حتى أُقرِّب لكم الصورة؛ تذكَّروا موضوع (الكَرَم) الذي تحوَّل عن مفهومه المرتكز على إكرام الضيف (الحقيقي) كالمسافر وعابر السبيل والفقير... إلى الضيف (المُصطنَع) الذي لم يُلجِئه السفر ولا عبور السبيل ولا الفقر ليحل ضيفًا على المُضيِّف؛ وإنما جِيء به (قصدًا) تحت مبرر إطعامه وهو مليء، وبُولِغ في إكرامه، فتحول الكرم إلى مفاخرة وتبذير.
هكذا تحول مفهوم الكرم، ولحق به أخيرًا مفهوم (سقيُ الماء) الذي هو صدقة من أفضل الصدقات التي يُرجى ثوابها وحثت عليها الأدلة الشرعية. الذي حصل هو أنَّ سقي الماء لم يعد (لإطفاء ظمأ العطشان)، وهذا العطشان هو الذي تجده غالبًا خارج المساجد والجوامع، تجده في مواقع العمل، وعلى جنبات الطرقات، وتحت أشعة الشمس. ومع التقدير البالغ للنوايا الطيبة لدى المتبرعِين بعبوات المياه -وخاصة في المساجد- إلَّا أنني أرى كغيري أنَّ المساجد ليست أماكن يمكن أنْ نجد فيها العطشى الذين بلغ بهم الظمأ مبلغه، نعم قد يكون بينهم عطشى لكنَّهم قلة قليلة مقابل الكثرة من مرتادي المساجد الذين أتى أكثرهم من بيوتهم والماء متوفر في كل ناحية منها.
سقي الماء في المساجد تحول من الضرورة (ممثلة في سقي العطشى الحقيقيين) في مواقع العمل وتحت.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة المدينة
