ماهر البطوش يكتب: حين تصبح المعلومة قضية وطن

قد تبدو شاشة حاسوب، أو خادم إلكتروني، أو قاعدة بيانات مجرد أدوات تقنية، إلا أن المشرع الأردني نظر إليها بوصفها جزءاً من منظومة الأمن الوطني، ومرفقاً لا تقل أهميته عن المنشآت الحيوية أو الوثائق الرسمية. فالمعلومات التي تحتفظ بها الوزارات والمؤسسات الحكومية والأجهزة الأمنية والمالية والمصرفية أصبحت تمثل ركائز للإدارة العامة، والاقتصاد، والأمن، والاستقرار، الأمر الذي استوجب توفير حماية

خاصة تتناسب مع خطورة المساس بها.

ويأتي هذا المقال ضمن سلسلة "قراءة تحليلية في قانون

الإلكترونية" التي تتناول بعض مواد القانون رقم (17) لسنة 2023، مادة بعد أخرى، لبيان فلسفة المشرع وشرح النصوص القانونية بلغة تجمع بين الدقة القانونية والوعي المجتمعي، انطلاقاً من أن المعرفة بالقانون تمثل إحدى أهم وسائل الوقاية من الجريمة.

وتكشف الفقرة (أ) من المادة (4) عن انتقال المشرع من حماية الأنظمة المعلوماتية بصورة عامة، كما ورد في المادة (3)، إلى حماية فئة أكثر حساسية، تتمثل في الشبكات المعلوماتية وأنظمة المعلومات ووسائل تقنية المعلومات العائدة للوزارات، والدوائر الحكومية، والمؤسسات الرسمية والعامة، والأجهزة الأمنية، والجهات المالية والمصرفية، والشركات التي تملكها أو تساهم بها تلك الجهات، إضافة إلى البنى التحتية الحرجة. وهذا التخصيص يعكس إدراكاً بأن الاعتداء على هذه الأنظمة لا يقتصر أثره على جهة بعينها، بل قد يمتد إلى

بأكملها.

ولم تكتفِ الفقرة (أ) بحماية هذه الأنظمة، بل اشترطت أن يكون الدخول أو الوصول غير المصرح به بقصد الاطلاع على بيانات أو معلومات غير متاحة للجمهور تمس الأمن الوطني، أو العلاقات الخارجية للمملكة، أو السلامة العامة، أو الاقتصاد الوطني. وهنا تتجلى فلسفة المشرع في حماية طبيعة المعلومات لا مجرد وسيلة حفظها، فالمساس بهذه البيانات قد يؤدي إلى نتائج تمس مصالح

العليا، حتى وإن لم تُستخدم تلك المعلومات لاحقاً.

ولذلك قرر المشرع لهذه الجريمة عقوبة الحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر ولا تزيد على ثلاث سنوات، وبغرامة لا تقل عن (2500) دينار ولا تزيد على (25000) دينار، في رسالة واضحة مفادها أن مجرد الوصول غير المشروع إلى المعلومات الحساسة يمثل خطراً يستوجب العقاب.

أما الفقرة (ب) فقد انتقلت إلى مرحلة أكثر خطورة، فلم يعد الأمر متعلقاً بمجرد الاطلاع على المعلومات، وإنما بالدخول بقصد إلغائها أو حذفها أو إتلافها أو تدميرها أو تعديلها أو تغييرها أو نقلها أو نسخها أو نشرها أو إعادة نشرها أو حجبها أو إفشائها أو تشفيرها. وهنا شدد المشرع العقوبة فجعلها الأشغال المؤقتة مع غرامة لا تقل عن (5000) دينار ولا تزيد.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من وكالة أنباء سرايا الإخباريه

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من وكالة أنباء سرايا الإخباريه

منذ ساعة
منذ ساعتين
منذ 3 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ ساعة
قناة رؤيا منذ ساعتين
خبرني منذ ساعة
جو ٢٤ منذ 3 ساعات
خبرني منذ 23 ساعة
خبرني منذ ساعة
خبرني منذ 13 ساعة
خبرني منذ 14 ساعة
موقع الوكيل الإخباري منذ 4 ساعات