كتب - زياد فرحان المجالي عمّان
لم تعد إسرائيل تقرأ خريطة التهديدات من زاوية إيران وحدها. فبينما ينشغل العقل الأمني الإسرائيلي بالبرنامج النووي الإيراني، وبحزب الله، وبالجبهات غير النظامية، بدأت تركيا تصعد في خلفية المشهد بوصفها تحدياً من نوع مختلف: دولة كبيرة، جيش نظامي واسع، صناعة عسكرية متقدمة، وطموح بحري يلامس مباشرة شرق البحر المتوسط، حيث الغاز والتحالفات والحدود البحرية المتنازع عليها.
ما يقلق إسرائيل في الحالة التركية ليس مجرد الخطاب السياسي الحاد الصادر من أنقرة، بل التحول العميق في بنية القوة التركية نفسها. فتركيا لم تعد دولة تعتمد كلياً على الاستيراد العسكري، بل أصبحت تقترب من نموذج الدولة المنتجة لقوتها. وتشير التقديرات المتداولة إلى أن أنقرة باتت تنتج محلياً نحو 80% من احتياجاتها الدفاعية، فيما تجاوزت صادراتها الدفاعية والجوية حاجز 10 مليارات دولار في عام 2025، بعد أن كانت قبل عقدين رقماً محدوداً في سوق السلاح العالمي.
هذه الأرقام تفسر جانباً من القلق الإسرائيلي. فالدولة التي تصنع سلاحها تملك هامش قرار أوسع من الدولة التي تنتظر إذن الموردين. ولذلك لا تنظر تل أبيب إلى المسيّرات التركية، أو دبابة ألتاي، أو مشروع المقاتلة المحلية "قآن"، أو منظومات الدفاع الجوي، باعتبارها منتجات عسكرية منفصلة، بل باعتبارها ملامح استقلال استراتيجي متراكم. وقد مضت واشنطن أخيراً في صفقة محركات بأكثر من 700 مليون دولار مرتبطة بالمقاتلة التركية المحلية، رغم اعتراضات داخل الكونغرس، وهو ما يعكس استمرار حاجة الغرب إلى تركيا رغم الخلافات معها.
وتزداد أهمية هذا التحول لأن تركيا ليست قوة هامشية خارج النظام الدولي، بل عضو في حلف شمال الأطلسي، وصاحبة ثاني أكبر قوة عسكرية داخله بعد الولايات المتحدة. وهذه العضوية تمنحها غطاءً سياسياً لا تملكه إيران، وتجعل.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من جو ٢٤
