ورقة تحليلية تكشف تحولات عميقة في المشهد الجنوبي بعد أحداث حضرموت

قالت ورقة تحليلية حديثة صادرة عن مركز سوث24 للأخبار والدراسات إن أحداث حضرموت 2025 - 2026 مثّلت لحظة فاصلة في مسار الصراع بجنوب اليمن، بعدما تجاوزت حدود التطور العسكري المحلي لتتحول إلى محطة أعادت تشكيل موازين القوة الأمنية والسياسية، وفتحت مرحلة جديدة من التنافس الإقليمي والارتباك الداخلي.

وتقدّم الورقة التحليلية للباحثين فريدة أحمد وإياد قاسم، واحدة من أكثر القراءات تركيبًا للأحداث التي أعقبت تحولات حضرموت نهاية 2025 وبداية 2026. إذ تميز نفسها عن كثير من المقاربات السابقة بأنها لا تقف عند توصيف الاشتباكات أو سرد الوقائع، بل تطرح سؤالًا أعمق: كيف أعادت أحداث حضرموت، في أواخر 2025، تشكيل موازين القوة الأمنية والسياسية في جنوب اليمن؟

في خلفية الأزمة، تربط الورقة تصاعد التوتر في حضرموت بتحركات حلف قبائل حضرموت بقيادة عمرو بن حبريش، المدعوم من السعودية، وبمحاولة بسط السيطرة على مناطق استراتيجية تضم حقول النفط، في ظل وجود قوات المنطقة العسكرية الأولى المرتبطة بالإخوان المسلمين في الوادي والصحراء، وقوات النخبة الحضرمية في الساحل. وتخلص إلى أن الخلافات حول النفط والطاقة والسيطرة المحلية كانت مؤشرًا مبكرًا على صراع أوسع تدفع به السعودية لإعادة تشكيل المشهد الأمني والسياسي في المحافظة.

من حدث محلي إلى اختبار استراتيجي

وتناولت الورقة تسلسل الأحداث التي أعقبتها بسيطرة القوات المسلحة الجنوبية، المدعومة من المجلس الانتقالي الجنوبي، على وادي وصحراء حضرموت، قبل أن تمتد العمليات إلى محافظة المهرة ضمن عملية عسكرية عُرفت باسم "المستقبل الواعد".

ورأت الورقة أن هذه التطورات "لم تكن مجرد تحرك ميداني عابر"، بل عكست تحولًا في موازين السيطرة التي ظلت لعقود بيد قوات المنطقة العسكرية الأولى، المرتبطة بنفوذ جماعة الإخوان المسلمين في اليمن. واعتبرت أن تلك اللحظة بدت، بالنسبة لقطاع واسع من الجنوبيين، بمثابة استعادة تدريجية للمجال الجغرافي الذي شكّل حدود دولة الجنوب السابقة قبل عام 1990.

لكن الورقة أوضحت أن هذا التحول تعرض لانتكاسة كبيرة بفعل التدخل العسكري السعودي، الذي تجسد في سلسلة ضربات جوية مكثفة استهدفت مواقع القوات الجنوبية في حضرموت والمهرة، بعد رفضها طلب الرياض بالانسحاب. ووفق الورقة، أدت تلك الضربات إلى خسائر بشرية كبيرة شملت قتلى وجرحى وأسرى وضحايا مدنيين، قبل أن تتراجع القوات الجنوبية تحت ضغط عسكري غير متكافئ.

وبحسب الورقة، بلغت الأزمة ذروتها مع تزايد المطالب المحلية بإخراج القوات الشمالية من وادي وصحراء حضرموت، وخصوصًا خلال ما عُرف بـ "مليونية سيئون"، التي أعلنت دعمها لقوات النخبة الحضرمية والقوات المسلحة الجنوبية، وطالبت بتمكين أبناء المحافظة من إدارة شؤونهم واستعادة القرارين الأمني والعسكري.

وقالت الورقة إن عملية "المستقبل الواعد" أُطلقت بهدف تأمين المدن والمناطق الحضرمية من التنظيمات الإرهابية، وقطع مسارات تهريب السلاح المرتبطة بشبكات دعم جماعة الحوثيين. وأضافت أن القوات الجنوبية تمكنت في مرحلتها الأولى من توسيع نفوذها وتأمين منشآت اقتصادية، بعد مواجهات مع تشكيلات مسلحة تابعة لبن حبريش، وانسحاب قوات المنطقة العسكرية الأولى من مناطق ظلت تحت سيطرتها لأكثر من ثلاثة عقود.

وتوقفت الورقة عند الدور السعودي في تصاعد الأزمة، مشيرة إلى وصول وفد عسكري وأمني سعودي إلى المكلا في 3 ديسمبر، تزامنًا مع إعلان العملية الجنوبية. ولفتت إلى أن الرياض طالبت المجلس الانتقالي بالانسحاب من المواقع التي سيطر عليها وتسليمها لقوات "درع الوطن"، بالتوازي مع ما وصفته الورقة بسياسة إعلامية مضادة اتسمت بخطاب هجومي ضد المجلس وقواته.

واعتبرت الورقة أن أول رد سعودي مباشر تمثل في قصف ميناء المكلا فجر 30 ديسمبر، وهي ضربة قالت إنها حملت "دلالات صادمة"، ليس فقط لطبيعتها المفاجئة، بل لأنها استهدفت منشأة حيوية تمثل شريانًا اقتصاديًا وإنسانيًا لحضرموت والمهرة وشبوة، ولم تتعرض لاستهداف مماثل حتى خلال معارك تحريرها من تنظيم القاعدة عام 2016.

إضعاف الانتقالي لا يعني إنتاج الاستقرار

وفي المحور الأمني، خلصت الورقة إلى أن ما أعقب انسحاب القوات الجنوبية لم يكن مجرد إعادة انتشار، بل "تفكيك منهجي للنفوذ العسكري للمجلس الانتقالي الجنوبي"، وتحولًا من "تحالف أطراف" إلى "إدارة مركزية" للمشهد الأمني في الجنوب تحت غطاء سعودي. وقالت إن الأمن في الجنوب بات يُدار بـ "عقد سعودي" دون مراعاة كافية لمخاوف السكان المحليين في حضرموت والمهرة وعدن، خصوصا بعد إدخال قوات شمالية سلفية مجددا إلى محافظتي حضرموت والمهرة تدعمها الرياض.

وحذرت الورقة من أن الفراغ الأمني الذي أعقب تلك التحولات أوجد فرصًا لعودة الجماعات المتطرفة والخلايا العابرة للحدود، مشيرة إلى أعمال نهب وفوضى طالت معسكرات ومخازن أسلحة في المكلا ومحيط مطار الريان، وإلى تسجيلات منسوبة لعناصر في تنظيم القاعدة حرّضت على استهداف القوات الجنوبية.

سياسيًا، رأت الورقة أن أحداث حضرموت أضعفت موقع المجلس الانتقالي الجنوبي داخل المعادلة الرسمية، وفتحت الباب أمام إعادة تشكيل التمثيل السياسي في الجنوب. وقالت إن إعلان حل المجلس تحت ضغوط سعودية في الرياض قوبل برفض واسع من الشارع ومن قيادات وأعضاء.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من عدن تايم

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من عدن تايم

منذ ساعة
منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ ساعة
منذ ساعة
منذ 7 ساعات
صحيفة عدن الغد منذ ساعة
صحيفة عدن الغد منذ 8 ساعات
عدن تايم منذ ساعتين
صحيفة 4 مايو منذ 3 ساعات
نافذة اليمن منذ 22 ساعة
عدن تايم منذ 4 ساعات
صحيفة عدن الغد منذ ساعة
صحيفة عدن الغد منذ ساعة