كلَّما قرأتُ خبرًا عن أسرةٍ اكتشفت بعد شراء منزلها عيوبًا إنشائيّة، أو تصدُّعاتٍ خفيَّةً، عاد بي الزَّمنُ سنوات إلى الوراء، بعضُ الجروح لا يداويها الوقتُ، وإنَّما يوقظهَا خبرٌ جديدٌ، أو ضحيَّةٌ جديدةٌ، أو أسرةٌ وجدت نفسها أمام حلمٍ تحوَّل إلى قضيَّة في أروقة المحاكم.
قبل أيَّام تداولت وسائلُ الإعلام خبرًا، عن «ملَّاك شقق سكنيَّة» اكتشفُوا عيوبًا خفيَّةً وتصدُّعاتٍ في مشروع سكنيٍّ، بعد أنْ دفعُوا مدَّخرات أعمارِهم مقابل منزل ظنُّوه بداية الاستقرار، فإذا به بداية معاناة جديدة، الخبرُ ليس الأوَّل، وربَّما لن يكونَ الأخير! رغم ما شهدته السوقُ العقاريَّةُ من تطوُّر كبير في الأنظمة والرِّقابة خلال السنوات الأخيرة.
كتبتُ عن هذا الملف أكثر من مرَّة، ليس من باب التَّنظير، وإنَّما من واقع تجربة شخصيَّة، أعرفُ مرارتها جيدًا، ولذلك أستطيعُ أنْ أتفهَّمَ شعور كلِّ من يجد نفسه فجأةً أمام منزلٍ لا يشبه ما اشتراه، أو تقرير هندسيٍّ يقلب حياته رأسًا على عقب، أو أقساط بنكيَّة تستمرُّ سنواتٍ طويلةً مقابل عقارٍ لا يمنحه الطمأنينة.
الإنصافُ يقتضي القول إنَّ المشهد اليوم، ليس كما كان قبل سنوات، هناك أنظمة أكثر صرامةً، ورقابة أفضل، وجهود كبيرة بُذلت لحماية المشترِين، كما أنَّ مستوى الوعي ارتفع بصورةٍ ملحوظةٍ، هذه حقائق لا يمكن تجاوزها، وقد أسهمت في الحدِّ من كثير من التجاوزات التي كانت تحدثُ في السَّابق.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه: لماذا لا يزالُ هناك من يقع ضحيةً؟
المشكلةُ أنَّ بعض ضعاف النفوس لا يتعامل مع البناء على أنه مسؤولية، وإنما يراه معادلة لتقليل التكلفة إلى أقصى حد ممكن. يبدأ التوفيرُ من التفاصيل الصغيرة، ثمَّ يمتدُّ إلى مواد البناء، وجودة التَّنفيذ، وأحيانًا إلى عناصر لا يراها المشتري إلَّا بعد سنوات، عندما تبدأ التشقُّقات بالظهور، أو تتسرَّب المياهُ، أو تتكشَّف العيوبُ التي كانت مختبئةً خلف طبقات الدِّهان.
المؤلمُ أنَّ كثيرًا من المشترِين يعتقدُون أنَّ تجاوز مراحل.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة المدينة
