ولاية العهد ... إعداد دستوري للمستقبل - كتب أ. د. ليث كمال نصراوين

يصادف اليوم الذكرى السنوية السابعة عشرة لصدور الإرادة الملكية السامية بتعيين صاحب السمو الملكي الأمير الحسين بن عبد الله الثاني وليا للعهد، وهي مناسبة تتجاوز بعدها البروتوكولي لتؤكد الأهمية الدستورية لهذا المنصب، وللتوقف عند الدور الوطني الذي يقوم به سموه إلى جانب جلالة الملك عبد الله الثاني في خدمة الدولة الأردنية وصون مصالحها العليا.

إن المشرع الدستوري لم يترك مسألة ولاية العهد للأعراف أو الاجتهادات السياسية، وإنما نظمها صراحة في المادة (28) من الدستور، التي أرست قواعد واضحة لوراثة العرش في الأسرة الهاشمية، فمنحت جلالة الملك حق اختيار ابنه الأكبر وليا للعهد، أو تعيين أحد إخوته الذكور لهذا المنصب، وذلك بموجب التعديل الدستوري لعام 1965، بما يعكس حرص الدستور على تنظيم انتقال ولاية العرش وفق أحكام واضحة ومحددة، تكفل وضوح قواعد انتقال العرش واستمرارية الدولة.

وفي عام 2022، خضع منصب ولي العهد لتعديل دستوري مهم، فأصبحت الإرادة الملكية السامية بتعيينه تصدر بإرادة ملكية منفردة، دون حاجة إلى توقيع رئيس الوزراء أو الوزير المختص، وذلك عملا بأحكام المادة (40) من الدستور. ويعود ذلك إلى أن تعيين ولي العهد يعد من الصلاحيات الدستورية التي يمارسها جلالة الملك مباشرة، لارتباطها الوثيق بتنظيم انتقال ولاية العرش وضمان استمرارية الدولة، وهي من المسائل التي لا يكون للحكومة أو لأي من الوزراء دور فيها.

وعليه، فإن اهتمام المشرع الدستوري بمنصب ولي العهد لا يجعله مجرد لقب شرفي، وإنما يمثل إحدى المؤسسات الدستورية التي ترسخ قواعد النظام الملكي، وتضمن الانتقال المنظم لولاية العرش وفقا لأحكام الدستور. ومن هنا، فإن أهمية هذا المنصب لا تبدأ عند انتقال العرش، وإنما منذ لحظة صدور الإرادة الملكية السامية بالتعيين، حيث يبدأ ولي العهد مسيرة الإعداد الدستوري والعملي التي تؤهله لتحمل مسؤوليات قيادة الدولة مستقبلا.

وتتجلى هذه الأهمية أيضا في الممارسة الدستورية المستقرة، إذ يعين سمو الأمير الحسين نائبا عن جلالة الملك أثناء وجوده خارج أرض الوطن، عملا بأحكام الفقرة (ط) من المادة (28) من الدستور. وخلال مدة الإنابة، يمارس سموه الصلاحيات الملكية التي تحددها الإرادة الملكية السامية، الأمر الذي يجسد الثقة الملكية بسموه، ويمنحه خبرة دستورية وعملية مباشرة في إدارة شؤون الدولة، ويؤكد أن ولاية العهد ليست مركزا دستوريا للمستقبل فحسب، وإنما مسؤولية وطنية تمارس بصورة متدرجة منذ سنوات.

ومن زاوية دستورية أخرى، فإن أهمية منصب ولي.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الرأي الأردنية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الرأي الأردنية

منذ 8 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ 11 ساعة
منذ 11 ساعة
منذ 8 ساعات
منذ 9 ساعات
قناة رؤيا منذ 19 ساعة
قناة المملكة منذ 12 ساعة
وكالة عمون الإخبارية منذ 18 ساعة
وكالة عمون الإخبارية منذ 18 ساعة
خبرني منذ 21 ساعة
خبرني منذ 9 ساعات
موقع الوكيل الإخباري منذ ساعة
وكالة عمون الإخبارية منذ ساعة