توقعات تقرير التوظيف الأمريكي اليوم.. بيانات قد تقلب توقعات الفائدة رأسًا على عقب

من المتوقع أن يشهد نمو الوظائف في الولايات المتحدة تباطؤًا خلال شهر يونيو، لكنه سيظل عند مستويات تعكس قوة سوق العمل، في حين يُرجح أن يستقر معدل البطالة عند 4.3% للشهر الرابع على التوالي، وهو ما يشير إلى استمرار التوازن النسبي في سوق التوظيف الأمريكي.

ويأتي هذا التباطؤ المتوقع بعد 3 أشهر متتالية من المكاسب القوية التي تجاوزت توقعات الأسواق في تقرير الوظائف غير الزراعية، بينما يترقب المستثمرون صدور التقرير الشهري لوزارة العمل الأمريكية، الذي يحظى بمتابعة واسعة، لما يحمله من مؤشرات قد تؤثر بشكل مباشر في قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة.

ويُنتظر أن يبقي التقرير احتمالات رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع سبتمبر مطروحة بقوة، خاصة في ظل استمرار الضغوط التضخمية الناتجة عن الحرب التي تقودها الولايات المتحدة ضد إيران، والتي رفعت مستوى المخاطر الاقتصادية خلال الأشهر الأخيرة.

ومن المقرر نشر التقرير اليوم الخميس بدلًا من الجمعة، نظرًا للعطلة الرسمية التي تحتفل خلالها الولايات المتحدة بالذكرى الـ250 للاستقلال، والتي توافق يوم السبت.

سوق العمل يدخل مرحلة لا توظيف واسع ولا تسريحات كبيرة

قال دان نورث، كبير الاقتصاديين في أليانز تريد للأمريكيتين، إنه كان يشعر بالقلق قبل بضعة أشهر بعد فقدان الاقتصاد وظائف خلال 5 أشهر، إلا أن سوق العمل أظهر تحسنًا ملحوظًا خلال الأشهر الثلاثة الماضية.

وأضاف أن السوق لا يعاني حاليًا من اختلالات واضحة، واصفًا الوضع الحالي بأنه مرحلة لا توظيف واسع ولا تسريحات كبيرة، حيث تتجنب الشركات التوسع الكبير في التوظيف، وفي الوقت نفسه لا تتجه إلى الاستغناء عن العمالة بشكل واسع.

وتعكس هذه الحالة قدرًا من الحذر لدى الشركات، التي تفضل الحفاظ على موظفيها في ظل الضبابية الاقتصادية، بعد أن واجهت صعوبات كبيرة في العثور على العمالة عقب جائحة كورونا.

توقعات بإضافة 110 آلاف وظيفة في يونيو

يتوقع الاقتصاديون أن يضيف الاقتصاد الأمريكي 114 آلاف وظيفة خلال يونيو، مقارنة مع 172 ألف وظيفة في مايو.

وتراوحت التوقعات بين إضافة 25 ألف وظيفة فقط في السيناريو الأكثر تشاؤمًا، و200 ألف وظيفة في السيناريو الأكثر تفاؤلًا، وهو ما يعكس حالة عدم اليقين التي تسبق صدور التقرير.

ويقدر الاقتصاديون أن الاقتصاد الأمريكي يحتاج إلى إضافة ما بين 0 و50 ألف وظيفة شهريًا فقط لمواكبة نمو السكان في سن العمل.

وانخفض هذا المعدل اللازم للحفاظ على استقرار سوق العمل نتيجة تشديد القيود على الهجرة، وهو ما أدى إلى تباطؤ نمو القوة العاملة، وبالتالي ساهم في استقرار معدل البطالة رغم تباطؤ وتيرة التوظيف.

قوة التوظيف فاجأت الاقتصاديين

أضاف الاقتصاد الأمريكي نحو 214 ألف وظيفة في مارس و179 ألف وظيفة في أبريل، ليرتفع متوسط الوظائف المضافة خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في مايو إلى 188 ألف وظيفة شهريًا، مقارنة مع 63 ألف وظيفة فقط خلال الفترة نفسها من عام 2025.

وأثار هذا التحسن المفاجئ حيرة الاقتصاديين، إذ لم يتمكن كثير منهم من تفسير أسباب قوة سوق العمل رغم التحديات الاقتصادية.

لكن معظم المحللين اتفقوا على أن الانخفاض التاريخي في معدلات تسريح الموظفين كان العامل الرئيسي وراء استمرار نمو الوظائف.

ورغم حالة عدم اليقين التي بدأت مع الرسوم الجمركية خلال العام الماضي، ثم تصاعدت مع الحرب في الشرق الأوسط، فضلت الشركات الاحتفاظ بالعاملين لديها بدلًا من المخاطرة بفقدانهم، خاصة بعد الأزمة الحادة التي واجهتها في توفير العمالة عقب الجائحة.

إعلان

مؤشرات أخرى ترسم صورة أقل تفاؤلًا

في المقابل، لم تنعكس قوة بيانات الوظائف على بقية مؤشرات سوق العمل.

فقد أظهرت استطلاعات أخرى، من بينها خطط التوظيف لدى الشركات الصغيرة، ضعفًا نسبيًا مقارنة ببيانات الوظائف الرسمية.

كما كشف استطلاع صادر عن مجلس المؤتمرات الأمريكي (Conference Board) يوم الثلاثاء أن نسبة المستهلكين الذين يرون أن العثور على وظيفة أصبح أمرًا صعبًا ارتفعت إلى أعلى مستوى لها منذ نحو 5 سنوات ونصف خلال يونيو.

وقال جيمس نايتلي، كبير الاقتصاديين الدوليين في آي إن جي، إن الأمر المحير يتمثل في أن بيانات الوظائف الرسمية جاءت قوية، بينما لم تُظهر بقية مؤشرات سوق العمل القوة نفسها.

وأضاف أن هناك مخاوف من أن يبدأ الضعف الذي تعكسه استطلاعات الشركات في الظهور لاحقًا داخل بيانات الوظائف، إذا استمرت ظروف النشاط الاقتصادي في التراجع.

هل تراجعت مخاطر تباطؤ سوق العمل؟

يرى بعض الاقتصاديين أن المخاطر التي كانت تهدد سوق العمل بدأت تتراجع، خاصة بعد اتفاق الولايات المتحدة وإيران على وقف إطلاق النار، وهو ما أدى إلى عودة أسعار النفط إلى مستوياتها التي كانت سائدة قبل اندلاع الحرب.

ويعتقد هؤلاء أن انخفاض أسعار الطاقة سيخفف الضغوط على الشركات والاقتصاد، ما يدعم استمرار نمو الوظائف خلال الفترة المقبلة، مع اتساع قاعدة القطاعات التي تحقق مكاسب في التوظيف، بدلًا من الاعتماد فقط على قطاع الرعاية الصحية.

وقالت شروتي ميشرا، الخبيرة الاقتصادية لدى بنك أوف أمريكا للأوراق المالية، إن المخاطر السلبية التي دفعت الاحتياطي الفيدرالي إلى خفض أسعار الفائدة العام الماضي لم تتحقق حتى الآن.

وأضافت أن استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة، إلى جانب صمود سوق العمل، يعزز مبررات عكس تلك التخفيضات والعودة إلى رفع أسعار الفائدة.

وتشير بيانات أداة متابعة الفائدة الأمريكية المتاحة على إنفستنغ السعـودية إلى أن الأسواق تسعر احتمالًا يبلغ نحو 50.7% لرفع أسعار الفائدة خلال اجتماع الاحتياطي الفيدرالي يومي 15 و16 سبتمبر.

وكان الاحتياطي الفيدرالي قد أبقى الشهر الماضي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير ضمن نطاق 3.50% - 3.75%، لكنه أظهر في توقعاته الفصلية أن غالبية صناع السياسة النقدية لا يزالون يتوقعون رفع أسعار الفائدة خلال العام الجاري.

كأس العالم والأجور... عوامل قد تغير الصورة

يرى اقتصاديون أن التباطؤ المتوقع في نمو الوظائف خلال يونيو قد يكون مجرد تصحيح طبيعي بعد المكاسب الاستثنائية التي سجلتها بعض القطاعات، وعلى رأسها قطاع الحكومات المحلية، خلال الشهر السابق.

كما انقسمت آراء المحللين بشأن تأثير استضافة الولايات المتحدة وكندا والمكسيك لبطولة كأس العالم لكرة القدم على سوق العمل.

فقد ارتفعت الوظائف في قطاع الترفيه والضيافة بمقدار 70 ألف وظيفة خلال مايو، ويعتقد بعض الاقتصاديين أن البطولة ساهمت في هذا الارتفاع.

ويرى اقتصاديون في غولدمان ساكس أن التحليل التاريخي يشير إلى إمكانية مساهمة البطولة في إضافة نحو 40 ألف وظيفة خلال يونيو، خاصة في قطاعات الترفيه والضيافة، والخدمات المهنية، والتجارة والنقل.

في المقابل، شكك محللو جيه بي مورغان في أن تكون البطولة هي السبب الرئيسي وراء قفزة التوظيف خلال مايو، معتبرين أن عطلة يوم الذكرى، التي جاءت مبكرًا هذا العام مقارنة بعام 2025، كانت العامل الأكثر تأثيرًا، وإن كانوا يتوقعون أن يساهم التوظيف المرتبط بكأس العالم في الحد من أي تباطؤ محتمل في يونيو.

الأجور قد تحسم قرار الفيدرالي

يتوقع الاقتصاديون أن يواصل سوق العمل تحقيق نمو مستقر في الأجور، مع ارتفاع متوسط الأجر في الساعة بنسبة 3.5% على أساس سنوي خلال يونيو، مقارنة مع 3.4% في مايو.

ويرى عدد من المحللين أن غياب ضغوط قوية على الأجور يمثل أحد الأسباب التي قد تدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى التريث قبل تشديد السياسة النقدية بشكل أكبر.

وقالت فيرونيكا كلارك، الخبيرة الاقتصادية لدى سيتي غروب، إن تطورات الأجور ومعدل البطالة سيكونان المؤشرين الأكثر أهمية لتقييم ما إذا كانت قوة التوظيف بدأت تؤدي إلى تشدد جديد في سوق العمل، بما يرفع الضغوط على الأجور والتضخم.

وأضافت أن المؤشرات الحالية لا تزال تُظهر إشارات محدودة على حدوث مثل هذا السيناريو، وهو ما يجعل تقرير الوظائف المرتقب عنصرًا حاسمًا في تحديد توقعات الأسواق بشأن الخطوة التالية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.


هذا المحتوى مقدم من موقع نمـازون الإقتصادي

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من موقع نمـازون الإقتصادي

منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ 34 دقيقة
قناة CNBC عربية منذ 12 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 4 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 18 ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ ساعتين
صحيفة الاقتصادية منذ 16 ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ 17 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 19 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 4 ساعات