رغم صدمات الإقليم وارتفاع كلف الطاقة والشحن عالميًا... حافظ الاقتصاد الأردني على مسار النمو.. فهل ينجح الاقتصاد الوطني في تحويل هذا الصمود إلى نمو أسرع ومستدام؟. إعداد وتعليق: عبدالرحمن الخوالدة. للتفاصيل: #جريدة_الغد

عبد الرحمن الخوالدة عمان- رغم حالة عدم اليقين التي فرضتها التطورات الجيوسياسية في المنطقة، وما رافقها من ارتفاعات حادة في أسعار الطاقة وتكاليف الشحن العالمية، واصل الاقتصاد الأردني تأكيد قدرته على الصمود وتحقيق معدلات نمو إيجابية خلال الأشهر الأولى من العام الحالي، في أداء يعكس متانة الأسس الاقتصادية، ومرونة السياسات الحكومية، وقدرة الاقتصاد الوطني على التكيف مع الصدمات الخارجية والحفاظ على استدامة النشاط الاقتصادي.

وتعكس البيانات الرسمية هذا الأداء الإيجابي، إذ أظهرت التقديرات خلال الربع لأول من عام 2026، الصادرة عن دائرة الإحصاءات العامة، زيادة في معدل النمو بالأسعار الثابتة إلى 2.9 % مقارنة مع 2.7 % خلال الفترة نفسها من عام 2025، وهو معدل تجاوز أيضا توقعات البنك الدولي التي رجحت نمو الاقتصاد الأردني خلال العام الحالي بنسبة 2.7 %.

وحول تفاصيل الأرقام التي ارتفع نتيجتها نمو الناتج الأول في الربع الأول من العام الحالي، أظهرت تقديرات الناتج المحلي الإجمالي ربع السنوية للربع الأول من عام 2026، الصادرة عن دائرة الإحصاءات العامة، أول من أمس الثلاثاء، ارتفاع نسبة النمو في الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة إلى 2.9 % مقارنةً مع 2.7 % في الربع الأول من عام 2025.

ويؤكِّد ذلك أن جميع الأنشطة الاقتصادية حققت نمواً ملحوظاً خلال الربع الأول من عام 2026 - بحسب التقرير الصادرة عن دائرة الإحصاءات العامة.

وفي التفاصيل فإن قطاعات الزراعة والصناعة والتعدين والكهرباء هي أبرز القطاعات الإنتاجية التي قادت النمو الاقتصادي، حيث حقق قطاع الزراعة أعلى نسبة نمو بلغت 6.8 %، يليه قطاع الصناعة التحويلية بنسبة 5.3 %، ثم قطاع التعدين والمحاجر بنسبة 4.7 %، ثم قطاع الكهرباء بنسبة بلغت 4.3 %.

تفاؤل بالمزيد

وخلال الأشهر الماضية، ارتفعت أسعار النفط العالمية بنحو 40 %، والغاز الطبيعي بما يقارب 50 %، فيما زادت تكاليف الشحن بأكثر من 20 %، وهي عوامل شكلت ضغوطا مباشرة على كلف الإنتاج والنقل والاستيراد، وأثرت في بيئة الأعمال محليا وعالميا.

وفي الوقت الذي فرضت فيه هذه التطورات تحديات إضافية على الاقتصاد الوطني، أسهمت الإجراءات الحكومية والسياسات الاقتصادية المتخذة في احتواء جانب كبير من تداعيات ارتفاعات الأسعار العالمية، والحفاظ على استقرار الأسواق المحلية وسلاسل التوريد، بما حد من انتقال الضغوط الخارجية إلى القطاعات الإنتاجية والاستهلاكية، وساعد على استمرار النشاط الاقتصادي والحفاظ على وتيرة النمو.

ومع تراجع حدة التوترات الإقليمية وانخفاض أسعار الطاقة إلى أدنى مستوياتها في أربعة أشهر، واستقرار تكاليف الشحن العالمية، تتهيأ أمام الاقتصاد الوطني فرصة لتعزيز زخم النمو خلال المرحلة المقبلة، من خلال انخفاض كلف الإنتاج، وتحسن القدرة التنافسية للقطاعات الاقتصادية، وزيادة جاذبية الاستثمار، بما يدعم استمرار التعافي الاقتصادي وتحقيق معدلات نمو أفضل.

شحادة: تراكم الخبرات للحكومة مكن الاقتصاد من تجاوز الظروف الصعبة

وقال وزير الدولة للشؤون الاقتصادية ورئيس الفريق الاقتصادي للحكومة مهند شحادة، إن الاقتصاد الوطني برهن مجددا على مرونته ومنعته العالية بقدرته على مواصلة النمو الإيجابي، بالرغم من الظروف الإقليمية والجيوسياسية الصعبة والظروف الاستثنائية التي تشهدها المنطقة.

واعتبر شحادة في تصريحات صحفية أن هذا الأداء يحمل دلالة مهمة لأن ثلث الفترة الخاضعة للقياس تزامن مع ظروف الحرب بالمنطقة، ما يؤكد سير الاقتصاد بثبات نحو نسب نمو مستقرة وتفوقه على اقتصاديات إقليمية واقتصاديات عالمية تأثرت وتضررت بالحروب.

وبين شحادة أن أبرز ما يميز هذا النمو هو "الشمولية" وعدم التمركز في قطاع واحد؛ حيث حققت القطاعات الإنتاجية الرئيسة أداء متميزا، فسجل قطاع الزراعة نموا بنسبة 6.8 بالمائة والكهرباء بنسبة 4.3 بالمائة والصناعة بنسبة 5.3 بالمائة.

ولفت إلى أن قطاع الصناعات التحويلية استحوذ على المساهمة الأكبر في هذا النمو بنسبة بلغت 16.6 بالمائة مؤكدا الأهمية الإستراتيجية لهذا القطاع الذي يشكل 95 بالمائة من الصادرات الوطنية، ويعد مشغلا رئيسا للعمالة الأردنية وركيزة أساسية في رؤية التحديث الاقتصادي، إلى جانب قطاع الزراعة الذي يسهم بفاعلية في تنمية المحافظات، والقطاعات الفرعية المشغلة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة كالصناعات الكيميائية، المحيكات، الصناعات العلاجية والإنشائية.

وأشار شحادة إلى أن الحكومة أدركت منذ بداية الحرب تأثير العوامل الجيوسياسية على الاقتصاد الكلي والتضخم بشكل خاص، فاتخذت إجراءات استباقية وسريعة مبنية على الواقعية والتدرج، لا سيما في ملف المشتقات النفطية.

وأوضح أن هذه السياسات آتت أكلها بكبح معدل التضخم في المملكة عند 1.88 بالمائة وهي نسبة معقولة ومستقرة جدا مقارنة بدول جوار تراوح التضخم فيها بين 4 و6 بالمائة ودول متقدمة تجاوزت حاجز 7 بالمائة.

وعلى صعيد المتانة النقدية والمالية، لفت الوزير شحادة إلى الحصانة التي يتمتع بها الجهاز المصرفي تحت إدارة البنك المركزي؛ حيث بلغت الاحتياطات الأجنبية أكثر من 27 مليار دولار، مع توفر سيولة نقدية ممتازة، وتسجيل نسبة كفاية رأس مال بلغت 18 بالمائة، وهي نسبة تتجاوز المتطلبات والمعايير العالمية المعمول بها في (بازل 3).

وشدد شحادة على أن الأردن، وبفعل تراكم الخبرات والمعرفة في التعامل مع الأزمات الدورية، تجنب خيار "الإغلاقات العشوائية" للقطاعات التي كان من الممكن أن يمتد أثرها السلبي لأشهر طويلة، واستبدلتها الحكومة بآلية تخطيط مرحلية مرنة لمواجهة المتغيرات الجيوسياسية اليومية.

وأكد التزام الحكومة بإنفاذ التوجيهات الملكية السامية الواردة في كتاب التكليف السامي والالتزام بمستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي، مشيرا إلى أن النظرة المستقبلية تستند إلى المضي قدما في مشاريع كبرى وإستراتيجية تسير بخطى متقدمة، ومنها: الإغلاق المالي لمشروع "الناقل الوطني" خلال العام الحالي.

شركس: النمو يعكس تكامل الإصلاحات والسياسات الاقتصادية

بدوره قال محافظ البنك المركزي الأردني عادل شركس، إن التحسن في معدل النمو يعكس مرونة الاقتصاد الأردني وقدرته على التكيف مع التحديات الإقليمية والدولية المتسارعة، مشددا على أن الحكومة كان لها دور محوري في دعم هذا المسار، من خلال مجموعة واسعة من القرارات والإجراءات الاقتصادية التي اتخذتها خلال الفترة الماضية، سواء قبل التطورات الإقليمية أو أثناءها، بما في ذلك تسريع تنفيذ البرامج الاقتصادية، وتعزيز بيئة الأعمال، ودعم القطاعات الحيوية.

وأكد شركس في تصريح صحفي أن ما تحقق في الربع الأول من عام 2026 ليس مجرد رقم للنمو، بل نتيجة لتكامل السياسات الاقتصادية والإصلاحات الهيكلية ضمن رؤية التحديث الاقتصادي، والقرارات الحكومية الداعمة للنشاط الاقتصادي، إلى جانب الجهود الرامية إلى تعزيز الاستقرار الكلي، مشيرا إلى أن استمرار اتساع قاعدة النمو وتحسن أداء القطاعات الإنتاجية يعزز التفاؤل بآفاق الاقتصاد الأردني خلال المرحلة المقبلة، رغم استمرار حالة عدم اليقين في البيئة الإقليمية والدولية.

وأضاف، إن أهمية هذا الأداء تتعزز عند مقارنته بتقديرات المؤسسات الدولية، حيث رجح البنك الدولي نموا للاقتصاد الأردني بنحو 2.6 بالمائة لعام 2026، فيما جاءت نتائج الربع الأول أعلى من هذه التقديرات، ما يعكس متانة الأسس الاقتصادية وفاعلية السياسات والإصلاحات الجارية.

وأوضح أن الحكومة تعاملت مع تداعيات التطورات الإقليمية الأخيرة بكفاءة وسرعة، من خلال إجراءات شملت ضمان أمن التزود بالطاقة، وتسهيل حركة التجارة وسلاسل التوريد، ودعم القطاعات الأكثر تأثرا، خاصة القطاع السياحي والقطاع الصناعي، إلى جانب استمرار برامج الحماية الاجتماعية الموجهة للأسر الأكثر احتياجا، ما ساهم في تخفيف أثر الصدمات الخارجية على الاقتصاد المحلي.

وأكد أن هذه النتائج تأتي في إطار الأثر المتراكم لـ "رؤية التحديث الاقتصادي وبرنامجها التنفيذي للأعوام 2026 2029"، والتي ركزت على رفع الإنتاجية، وتعزيز تنافسية القطاعات، وتحسين بيئة الاستثمار، وتوسيع القاعدة الإنتاجية، بما انعكس بشكل واضح على أداء القطاعات الاقتصادية المختلفة.

وأوضح أن هذا النمو لم يكن محدودا بقطاع واحد، بل جاء واسع القاعدة وشمل مختلف القطاعات الإنتاجية والخدمية، وهو ما يشير إلى تحسن تدريجي في هيكل الاقتصاد الوطني وتعاظم دور القطاعات ذات القيمة المضافة.

وأضاف، إن المؤشرات الاقتصادية الكلية تعكس مستوى مرتفعا من الاستقرار، حيث بلغت احتياطيات المملكة من العملات الأجنبية لدى البنك المركزي نحو 27.4 مليار دولار، يغطي نحو 9.5 شهر من مستوردات السلع والخدمات، في حين استقر معدل التضخم عند مستويات معتدلة بلغت 1.88 بالمائة خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026.

وأشار إلى أن الاقتصاد الوطني استفاد أيضا من استمرار تدفق مصادر الدخل الخارجي، إذ ارتفعت حوالات العاملين الأردنيين في الخارج بنسبة 13.3 بالمائة لتصل إلى نحو 1.6 مليار دولار خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام، كما ارتفعت الصادرات الوطنية بنسبة 1.6 بالمائة لتبلغ نحو 3 مليارات دولار خلال الربع الأول، في حين بلغت إيرادات السياحة حوالي 2.8 مليار دولار خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام، رغم التحديات الإقليمية التي واجهت القطاع.

أبو حمور: المؤشرات الاقتصادية تؤكد.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الغد الأردنية

منذ 5 ساعات
منذ 59 دقيقة
منذ ساعة
منذ ساعتين
منذ ساعة
منذ 3 ساعات
خبرني منذ 4 ساعات
موقع الوكيل الإخباري منذ 9 ساعات
قناة المملكة منذ 8 ساعات
وكالة عمون الإخبارية منذ 3 ساعات
خبرني منذ 11 ساعة
وكالة عمون الإخبارية منذ 3 ساعات
وكالة عمون الإخبارية منذ 10 ساعات
وكالة عمون الإخبارية منذ ساعة