وفي الكويت، ما يزال الحديث عن الاستدامة في مراحله الأولى، لذلك فإن فرضها عبر قواعد ملزمة قد يكون سابقاً لأوانه مقارنة بالتجارب الدولية. ففي الولايات المتحدة، على سبيل المثال، توجد «الدعوى البيئية الجماعية» التي تتيح مقاضاة الشركات بسبب الأضرار البيئية والمطالبة بالتعويض عنها. ومن أحدث الأمثلة دعوى Lizama عام 2023 ضد إحدى شركات الألبسة الأمريكية، بتهمة تضليل المستهلكين عبر الادعاء بأن منتجاتها صديقة للبيئة رغم احتوائها على مواد بلاستيكية.
وفي باريس، صدر حكم تاريخي ألزم إحدى شركات الطاقة الفرنسية الكبرى بإعادة صياغة استراتيجيتها المناخية، لتشمل الانبعاثات غير المباشرة الناتجة عن استخدام العملاء لمنتجات النفط والغاز. وتعكس هذه النماذج مدى ترسخ ثقافة الاستدامة قانونياً ومجتمعياً، وهو ما نأمل الوصول إليه في المجتمع الكويتي.
الانتهاك المهني للاستدامة
تستند الحوكمة في الكويت إلى مبدأ «الالتزام أو التفسير»، وهو ما يعني أن الالتزام بالاستدامة ليس مطلقاً. وبعد صدور قرار هيئة أسواق المال رقم 56 لسنة 2026، أصبح تطبيق هذا المبدأ أكثر دقة وتفصيلاً.
فعلى سبيل المثال، تلزم قواعد الحوكمة الإدارة التنفيذية بتضمين اعتبارات الاستدامة في أعمالها متى اقتضت طبيعة النشاط ذلك. وإذا بررت شركة عدم تطبيق الاستدامة بحجة أن نشاطها لا ينطوي على مخاطر بيئية، جاز للهيئة رفض هذا التبرير إذا كان نشاط الشركة، كالبنوك الاستثمارية مثلاً، يتضمن تمويل مشاريع قد تخلّف آثاراً بيئية جسيمة.
إلا أن الإشكالية تكمن في أن الاستدامة، وفق التطبيق العملي في الكويت، ترتبط غالباً بإدارة التسويق أكثر من.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة القبس
