الحس الفكاهي في مونديال 2026.. لغة عالمية توحد مجتمعات العالم

رشا كناكرية عمان- بين متابعة المباريات والهتافات، والتشجيع، يعيش العالم أجمع اليوم أجواء كأس العالم 2026 بحماس وترقب، إلا أن المشهد لم يقتصر على المنافسة داخل المستطيل الأخضر، بل امتد إلى منصات التواصل الاجتماعي، حيث كان الحس الفكاهي حاضرا بقوة، ليصبح جزءا لا يتجزأ من تجربة المونديال.

ومع كل مباراة، تنتشر عشرات المقاطع القصيرة "الريلز" التي توثق مواقف طريفة من أرض الملعب، إلى جانب "الميمز" الساخرة والتعليقات الكوميدية التي تتناول مجريات المباراة وقرارات الحكام والنتائج، بأسلوب خفيف يرسم الابتسامة، ويحول لحظات التوتر إلى مادة ترفيهية يتداولها الملايين.

ولم تتوقف هذه الروح عند الجماهير المنتصرة، بل امتدت إلى مشجعي المنتخبات التي غادرت البطولة، إذ قابل كثيرون منهم الخسارة بروح رياضية وسخرية لطيفة، عبر تعليقات مضحكة عكست تقبلا للنتيجة، وقدرة على تحويل خيبة الأمل إلى لحظات من الضحك، بعيدا عن العصبية والانفعال.

والحقيقة أن هذه المقاطع أضفت نكهة مختلفة على مونديال 2026، وزادت من التفاعل مع البطولة، لتؤكد أن كرة القدم لم تعد مجرد مباريات، بل تجربة اجتماعية وإنسانية تتداخل فيها المنافسة مع الترفيه، ويصبح فيها "الضحك" لغة مشتركة تجمع الجماهير من مختلف أنحاء العالم.

ومن الجانب الاجتماعي، تبين خبيرة علم الاجتماع فاديا إبراهيم، أن الفكاهة تعكس حاجة إنسانية مشتركة إلى تخفيف التوتر والضغوط المصاحبة للمنافسات الرياضية الكبرى.

وتوضح أن المباريات الحاسمة تثير مشاعر القلق والترقب والانفعال، ويأتي الضحك كوسيلة اجتماعية تساعد الأفراد على إدارة هذه المشاعر وتحويلها إلى تجربة أكثر متعة وتوازنا.

ولذلك نجد أن الجماهير، على اختلاف ثقافاتها ولغاتها، تلجأ إلى السخرية اللطيفة للتعبير عن مشاعرها تجاه الأحداث الرياضية.

وتشير إبراهيم إلى أن انتشار وسائل التواصل الاجتماعي أسهم في خلق ثقافة رقمية عالمية، أصبح فيها المحتوى الفكاهي لغة عابرة للحدود.

وتبين أن الصورة الساخرة أو المقطع الطريف يمكن أن يفهمه ويتفاعل معه أشخاص من دول وثقافات مختلفة، دون الحاجة إلى شرح طويل، مما يجعل الفكاهة أداة فعالة لبناء جسور التواصل بين الشعوب، وتعزيز الشعور بالمشاركة في حدث عالمي واحد.

وكما تؤدي السخرية الإيجابية دورا مهما في تعزيز قيم الروح الرياضية، بحسب إبراهيم، إذ تساعد الجماهير على تقبل الفوز والخسارة بصورة أكثر نضجا.

وبحسب إبراهيم، فعندما يتم التعامل مع الإخفاق بروح مرحة، تتحول خيبة الأمل إلى فرصة للتعبير الجماعي والتنفيس النفسي، بدلا من الانزلاق إلى التعصب أو التوتر، وهذا ما يساهم في نشر ثقافة التسامح الرياضي واحترام المنافس.

ووفقا لذلك، تبين إبراهيم أن مونديال 2026 يؤكد أن كرة القدم لم تعد مجرد منافسة على الألقاب، بل أصبحت مناسبة اجتماعية وإنسانية عالمية، يلعب فيها الضحك دورا في التقريب بين الناس، وتعزيز التفاهم بينهم، وإبراز القواسم المشتركة التي تجمع المجتمعات رغم اختلافاتها الثقافية واللغوية.

وتؤكد إبراهيم أن انتشار الحس الفكاهي والسخرية بين جماهير كأس العالم في مختلف المجتمعات رغم اختلاف الثقافات، يدل على أن الفكاهة تعد من أكثر أشكال التعبير الإنساني عالمية، فهي تلبي حاجة مشتركة لدى الأفراد للتنفيس عن المشاعر والتعامل مع الضغوط والانفعالات.

وتفسر إبراهيم أنه رغم اختلاف الثقافات، فإن مشاعر الفرح والقلق وخيبة الأمل المرتبطة بالرياضة متشابهة إلى حد كبير، مما يجعل النكات والمواقف الطريفة مفهومة وقابلة للتداول بين جماهير العالم المختلفة.

وتذكر إبراهيم أن الفكاهة و"الميمز" أصبحتا لغة مشتركة يتفاعل بها مشجعو كرة القدم حول العالم خلال البطولات الكبرى، لأن "الميمز" تعتمد على الصور والرموز والمواقف السريعة التي تتجاوز الحواجز اللغوية، بالإضافة إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي ساعدت على انتشارها بشكل واسع وفوري.

إلى جانب ذلك، فهي تمنح الجماهير فرصة للمشاركة والتعليق والتعبير عن آرائهم بطريقة بسيطة وممتعة، ما يجعلها أداة تواصل عالمية خلال الأحداث الرياضية الكبرى.

ومن جهة أخرى، فإن السخرية اللطيفة بعد الفوز أو الخسارة تسهم في تعزيز الروح الرياضية والتقارب بين جماهير المنتخبات المختلفة، بحسب إبراهيم، كما تسهم أيضا في تعزيز الروح الرياضية عندما تبقى ضمن حدود الاحترام وعدم الإساءة.

وتنوه إبراهيم أنها تساعد على تخفيف حدة المنافسة والتوتر، وتشجع على تقبل النتائج بروح إيجابية، كما تخلق مساحات للحوار والتفاعل الودي بين جماهير المنتخبات المختلفة، مما يعزز مشاعر التقارب والتفاهم بدلا من التعصب والانقسام.

من جهة أخرى، بين الباحث في علم النفس عاصم المعايطة، في إجابته عن سؤال: "لماذا قد يلجأ الإنسان إلى الضحك والفكاهة بعد خسارة فريقه المفضل؟"، أن الضحك بعد الخسارة لا يعني أن المشجع غير مهتم بالنتيجة، بل قد يكون دليلا على محاولته استعادة توازنه النفسي.

ويفسر ذلك أن المشجع عندما يكون شديد الارتباط بفريقه أو منتخبه، لا يتعامل مع المباراة باعتبارها حدثا خارجيا فقط، وإنما يربطها جزئيا بهويته الاجتماعية وشعوره بالانتماء والإنجاز، ولذلك قد يشعر بأن.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الغد الأردنية

منذ 9 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 9 ساعات
قناة رؤيا منذ 8 ساعات
وكالة عمون الإخبارية منذ 13 ساعة
خبرني منذ 14 ساعة
موقع الوكيل الإخباري منذ 18 ساعة
وكالة عمون الإخبارية منذ 9 ساعات
وكالة عمون الإخبارية منذ 11 ساعة
وكالة أنباء سرايا الإخباريه منذ 13 ساعة
خبرني منذ 20 ساعة