في الذكرى الـ 250 للاستقلال، كيف أعادت أمريكا اختراع اللغة الإنجليزية؟

مصدر الصورة: BBC/ Emmanuel Lafont

من"deadline" إلى "lituation"، ومن "prairie" إلى "amirite"، أسهم الاستقلال اللغوي الأمريكي في إثراء اللغة الإنجليزية بكم هائل من الكلمات والتعبيرات الجديدة، ما ساعد في تشكيل هوية ثقافية أمريكية مميزة، وترسيخها عبر الزمن.

هل استلزم تأسيس الولايات المتحدة الأمريكية طريقة جديدة للتعبير؟

لا شك أن الرئيس توماس جيفرسون كان يعتقد ذلك، ففي أغسطس/ آب من عام 1813، كتب رسالة مؤثرة إلى صديقه، جون والدو، حول ازدهار مصطلحات جديدة في الأراضي الخصبة للولايات المتحدة الأمريكية التي كان عمرها آنذاك 37 عاماً.

"إن السكان الذين يتزايد عددهم بشكل كبير، والمنتشرين على مساحات شاسعة من البلاد، ومع هذا التنوع في المناخات والإنتاج والفنون، يجب أن يوسّعوا لغتهم، كي تلبّي هدفهم في التعبير عن كل الأفكار، الجديدة والقديمة على حد سواء" كما قال.

"الظروف الجديدة التي نعيشها تستدعي كلمات جديدة وعبارات جديدة، كما تستدعي نقل الكلمات القديمة لتصف أشياء جديدة".

دع الإنجليزية البريطانية تبقى "ثابتة"، جادل جيفرسون، بينما تكتسب الإنجليزية الأمريكية قوة: "قد يميزها طابعها الجديد في الاسم والقوة، عن اللغة الأم".

في تلك الحقبة، كان البريطانيون يشتكون منذ زمن طويل من أن العبارات الأمريكية "تلوث" نقاء اللغة الإنجليزية حتى قبل الاستقلال.

في عام 1756، عرَّف الكاتب صامويل جونسون "اللهجة الأمريكية" بأنها "شكل من أشكال التحريف الذي لا بد أن تتعرض له دائماً أي لغة منتشرة على نطاق واسع".

في القرن الحادي والعشرين، لا تزال بريطانيا والولايات المتحدة دولتين تتحدثان اللغة نفسها، لكنهما تختلفان في الكثير من مفرداتها وتعبيراتها.

وفي الذكرى الـ 250 لاستقلال أمريكا، لا يوجد وقت أفضل لدراسة كيف تطورت الإنجليزية الأمريكية والبريطانية لتبدوان متمايزتين للغاية.

من صعود كلمة soccer بدلاً من football "كرة القدم" وكلمة fall بدلاً من autumn "الخريف" إلى انتشار مصطلح cooties، كانت الكلمات التي تقال على جانبي المحيط الأطلسي نتاج تيارات اجتماعية خفية، تدفع البلدين بعيداً عن بعضهما البعض في بعض الأحيان، وتقربهما من بعضهما مرة أخرى في أحيان أخرى، وهي قوى لا تزال تشكل لغتنا حتى اليوم.

النظام العالمي الجديد كان من شأن عملية الاستعمار المباشر أن تفصل لغة المستوطنين، بسرعة، عن لغة الأشخاص الذين تركوهم وراءهم.

يقول جاك غريف، عالم اللغويات (الكندي) من جامعة برمنغهام في بريطانيا، إنه بفضل التنوع السكاني الذي يضم مجموعات من مختلف أنحاء الجزر البريطانية وأوروبا، فإن معظم الاختلافات الإقليمية بين اللهجات والمفردات الأولية للأفراد ستكون قد "تلاشت".

عندما انتشرت تلك المجموعات عبر القارة، كانت كل منطقة قد بدأت تطور طرقها الخاصة في الكلام، ما أدى إلى اللهجات المميزة التي نسمعها في جميع أنحاء القارة اليوم. وقد رافق هذا الانجراف الطبيعي جهود مكثفة لتأسيس صوت جديد يختلف عن الإنجليزية الملكية، لذلك كان نوح ويبستر، مؤلف المعاجم، هو العقل المدبر.

كتب ويبستر عام 1789: "اللغة الوطنية هي رابطة الوحدة الوطنية، وينبغي توظيف كل الوسائل الممكنة لجعل شعب هذا البلد شعباً وطنياً".

"بصفتنا أمة مستقلة، فإن شرفنا... يقتضي أن يكون لنا نظامنا الخاص، سواء في اللغة أو في الحكم"، وقال إن ذلك أمر ضروري من أجل "التناغم السياسي".

ولتحقيق ذلك، أسس سلسلة من القواعد اللغوية وأدوات التهجئة والقواميس.

ويبستر مسؤول عن حذف حرف u من كلمات مثل honour "شرف" وfavour "تفضيل" لتصبح honor و favor، وعن استخدام حرف L واحد فقط في كلمات مثل traveled "سافر"، وتحويل كلمة draught "جفاف" إلى draft، وكذلك عن عكس موضعي الحرفين r وe في كلمة centre لتصبح center "مركز"

"كان من الصعب جداً تغيير تلك التهجئات، لكنها استقرت في النهاية"، كما تقول اللغوية البريطانية الأمريكية، لين ميرفي، من جامعة ساسكس في بريطانيا.

قواميس جديدة لم تصمد كل اقتراحات ويبستر أمام اختبار الزمن: فقد دعا إلى كتابة كلمة "لسان" tongue على أنها "tung"، و"leather" "جلد"على أنها lether، على سبيل المثال وهي اقتراحات سرعان ما تخلّى عنها من جاءوا بعده.

ومع ذلك، وصلت مبيعات كتابه الأمريكي للتهجئة في النهاية إلى ما يقدر ب 100 مليون نسخة خلال القرن التالي، وهو ما يقارن فقط بالكتاب المقدس (الإنجيل).

تضمنت القواميس الجديدة مساحات واسعة من المفردات، التي كانت غير مألوفة للقراء في لندن أو برمنغهام. وقد تم أخذ بعضها مباشرة من السكان الأصليين لوصف النباتات والحيوانات في العالم من حولهم. كما تشير ميرفي في كتابها The Prodigal Tongue "اللسان الضال" فإن كلمات "skunk" "حيوان الظربان الأمريكي" و "raccoon" "حيوان الراكون" و "chipmunk" "السنجاب" و "moose" "الغزال" و "opossum" "حيوان الأبسوم" و "caribou" "غزال الرنة" كلها تأتي من لغات الألغونكيان، وهي مجموعة من لغات السكان الأصليين لأمريكا الشمالية.

كما بدأت الإنجليزية الأمريكية في امتصاص كلمات من لغات المستعمرين الآخرين، بما في ذلك "prairie" "البراري" التي تعني مروج مستنقعية بالفرنسية، و "cookie"، وهي نسخة من الكلمة الهولندية التي تعني كعكة صغيرة.

مع مرور الوقت، بدأت بعض الكلمات الأمريكية المبتكرة تزرع نفسها في الأراضي البريطانية، على سبيل المثال، منحتنا الحرب الأهلية الأمريكية كلمة "deadline" "الموعد النهائي"، والتي كانت تعني في الأصل "خط لا يمكن تجاوزه دون خطر التعرض لإطلاق النار".

تعبيرات بريطانية قد تفاجئك في كثير من الأحيان، اكتفى الأمريكيون الأوائل باعتماد مصطلحات بريطانية قديمة، كانت قد بدأت تخرج عن الموضة في الوطن الأم، قد نعتقد أن استخدام كلمة "fall" بمعنى "الخريف" هو سمة أمريكية غالباً، لكنها كانت تُستخدم بهذه الطريقة في بريطانيا منذ القرن السادس عشر.

يمكننا حتى رؤيتها في قصيدة الشاعر الإنجليزي جون درايدن:

"What crowds of patients the town doctor kills, Or how last fall he raised the weekly bills."

تشتبه عالمة اللغويات، لين ميرفي، في أن المصطلح انتشر في الولايات المتحدة بسبب المشاهد المذهلة لأوراق الشجر في نيو إنغلاند، حيث كتبت في كتاب The.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من بي بي سي عربي

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من بي بي سي عربي

منذ ساعتين
منذ 8 ساعات
منذ ساعة
منذ 4 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ ساعتين
بي بي سي عربي منذ 4 ساعات
صحيفة الشرق الأوسط منذ 7 ساعات
بي بي سي عربي منذ 18 ساعة
سكاي نيوز عربية منذ 5 ساعات
سي ان ان بالعربية منذ ساعتين
قناة روسيا اليوم منذ 18 ساعة
سكاي نيوز عربية منذ 23 ساعة
قناة روسيا اليوم منذ 14 ساعة