لا تبدو عودة الشخصية الوطنية البارزة المناضل أحمد عبدالله المجيدي إلى واجهة الحياة العامة من بوابة مجلس الشورى حدثاً عادياً في سياق القرارات السياسية والإدارية المتعاقبة، فالرجل الذي عبر محطات اليمن الحديثة منذ سنوات الكفاح الوطني ضد الاستعمار وحتى مراحل بناء الدولة وإدارة مؤسساتها، يمثل نموذجاً لجيل كامل من القيادات التي انتقلت من خنادق الثورة إلى مواقع المسؤولية، وحملت على عاتقها مهمة بناء الدولة في ظروف استثنائية وتحولات متسارعة.
ومع صدور القرار الجمهوري بتعيينه عضواً في مجلس الشورى، عاد اسم المناضل أحمد عبدالله المجيدي إلى التداول مجدداً، بوصفه واحداً من أبرز رجالات الدولة اليمنية الذين راكموا خبرة واسعة في الإدارة والسياسة والعمل الدبلوماسي، وارتبط حضورهم بمراحل مفصلية من تاريخ البلاد.
وفي بلد لا يزال يواجه تحديات معقدة على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ينظر كثير من المتابعين إلى هذا التعيين باعتباره استدعاء لخبرة وطنية طويلة أكثر من كونه مجرد تكليف في مؤسسة دستورية، إذ يحمل الرجل في ذاكرته وتجربته خلاصة عقود من التحولات التي شهدتها اليمن منذ ستينيات القرن الماضي وحتى اليوم.
من الصبيحة بدأت الحكاية
في قرية القاضي بمديرية طور الباحة في محافظة لحج، وُلد أحمد عبدالله المجيدي عام 1947م، في بيئة ريفية بسيطة شكلت وعيه المبكر ورسخت في شخصيته قيم الانتماء للمجتمع والعمل الجاد والاعتماد على النفس.
كانت سنوات الطفولة الأولى مرتبطة بحياة الريف اليمني بكل تفاصيلها، حيث تلقى تعليمه الأول في كتاتيب القرية، وتعلم مبادئ القراءة والكتابة، قبل أن تنتقل أسرته إلى مدينة عدن التي كانت آنذاك مركزاً اقتصادياً وسياسياً وثقافياً بارزاً في المنطقة.
ولم تكن عدن بالنسبة للشاب القادم من الصبيحة مجرد مدينة جديدة، بل فضاءً واسعاً للمعرفة والتجربة والانفتاح على الأفكار الوطنية التي كانت تتصاعد في مواجهة الوجود الاستعماري البريطاني.
هناك تشكل وعيه السياسي، وهناك أيضاً بدأت رحلته مع الشأن العام.
الثورة خيار جيل كامل
في منتصف ستينيات القرن الماضي كانت عدن تعيش ذروة الحراك الوطني المناهض للاستعمار، وكانت التنظيمات الوطنية تستقطب أعداداً متزايدة من الشباب المؤمنين بحق الشعب في الحرية والاستقلال.
في تلك المرحلة التحق المجيدي بمدرسة البوليس المدني وتخرج منها عام 1965، غير أن الوظيفة لم تكن قادرة على إبعاده عن القضايا الوطنية التي كانت تفرض نفسها على جيله.
اختار المجيدي الانضمام إلى صفوف فدائيي الجبهة القومية، وشارك في العمل الوطني السري، متحملاً المخاطر التي رافقت تلك المرحلة.
وتشير محطات سيرته إلى أنه تعرض للملاحقة من قبل سلطات الاحتلال البريطاني بسبب نشاطه الثوري، ما اضطره إلى التنقل والعمل في ظروف معقدة، قبل أن يشارك ضمن صفوف جيش التحرير في العمليات التي شهدتها مناطق الصبيحة وصولاً إلى تحقيق الاستقلال الوطني في الثلاثين من نوفمبر 1967م.
لقد كانت تلك التجربة المبكرة أكثر من مجرد مشاركة سياسية، فقد أسهمت في تشكيل شخصيته القيادية، وغرست فيه قناعة راسخة بأن خدمة الوطن مسؤولية مستمرة لا تنتهي بانتهاء المعارك.
تحدي بناء الدولة
بعد الاستقلال دخلت البلاد مرحلة جديدة عنوانها بناء مؤسسات الدولة وإدارة شؤون المجتمع.
وكان كثير من رجال الثورة أمام اختبار مختلف عن ساحات الكفاح، يتمثل في القدرة على التحول من مناضلين إلى رجال دولة.
نجح المناضل أحمد المجيدي في اجتياز هذا الاختبار، حيث بدأ حياته الإدارية مأموراً لمديرية الشط والعارة، ثم مأموراً لمديرية طور الباحة، قبل أن يتدرج في مواقع المسؤولية التنفيذية.
وفي الوقت ذاته حرص المجيدي على تطوير قدراته العلمية، فالتحق ببرامج تدريبية وتأهيلية في موسكو، وحصل على دبلوم عالٍ في العلوم السياسية والاجتماعية، وهو ما منح تجربته بعداً معرفياً ساعده لاحقاً في إدارة ملفات سياسية وإدارية معقدة.
وكان المجيدي يؤمن بأن بناء الدولة يحتاج إلى الكفاءة بقدر حاجته إلى الإخلاص، وأن الإدارة الحديثة لا تقوم على النوايا الحسنة فقط، بل على التخطيط والمعرفة والخبرة.
المهرة.. محطة صنعت القائد الإداري
حين تولى منصب محافظ محافظة المهرة عام 1986، وجد المناضل أحمد عبدالله المجيدي نفسه أمام واحدة من أكثر المحافظات اليمنية خصوصية من حيث الجغرافيا والتركيبة الاجتماعية والثقافية.
لكن تلك التجربة شكلت منعطفاً مهماً في مسيرته، حيث نجح في.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة عدن الغد
