ملخص تستكشف رواية "الأرض الصلبة" للألماني بينيدكت ويلز رحلة المراهق الأميركي "سام"، في مواجهة فقد الأم والحب الأول، وتمزج بين التحليل النفسي واستعادة أجواء الثمانينيات في ولاية ميسوري الأميركية.
يتخذ الكاتب الألماني بينيدكت ويلز (1984) من ضمير المتكلم سارداً في روايته "الأرض الصلبة"، (ترجمتها زهراء باحكيم عن الألمانية- دار العربي)، فتجري الأحداث على لسان المراهق الأميركي "سام"، في أسلوب يقترب من السيرة الذاتية، يتيح له الإفصاح عن المشاعر التي تعتمل في داخله. وينشغل برصد تشكل الذات في مرحلة المراهقة، مما يضفي على الرواية طابعاً نفسياً واضحاً.
ومن خلال هذا الصوت السردي يكشف "سام" عن هواجسه وأسئلته الوجودية منذ الصفحات الأولى، متسائلاً "لماذا يحرص كثير من البالغين على العمل والإنجاب، في حين أن الموت يأتي في النهاية ليجعل كل هذا هباء منثوراً؟" (ص:8)
هدم المنطق
الرواية بالترجمة العربية (دار العربي) يحرص بينيدكت ويلز منذ الاستهلال على هدم منطق التشويق التقليدي، فيقدم الحدث المفصلي في جملة افتتاحية خاطفة: "في هذا الصيف وقعت في الحب، وتوفيت أمي"، في استباق سردي غير معني بالحدث، ولكن بكيفية الحدوث نفسها. فيعود بخط السرد للماضي ليعيد صياغة الوقائع التي أوصلته إلى تلك اللحظة، ويكشف عن الأيام الأخيرة مع الأم المصابة بالسرطان، ومعاناته من الوحدة وعجزه عن الاندماج في المدرسة، بسبب وصم زملائه له بأنه غريب الأطوار، على خلفية نوبات الهلع التي تدهمه.
وتبلغ الحبكة قمتها عند كشفها الملابسات التي حدثت فيها وفاة الأم، وكيف جاءت في لحظة مفصلية من حياة "سام". ففي عيد ميلاده الـ 16 يعد والديه بالاحتفال معهما في أحد المطاعم، لكنه يختار البقاء مع أصدقائه الأكبر سناً، مستغرقاً في اكتشاف عوالم جديدة حُرم منها، تتعلق بالصداقة والحب الأول. وسرعان ما تتحول اللحظات الأكثر سعادة في حياته إلى النقيض، عندما يعود للمنزل صباحاً ليجد أمه وقد فارقت الحياة، فيرافقه شعور بالذنب لأنه لم يكن بجوار أمه في لحظات حياتها الأخيرة.
فقد الأم
تجعل الرواية من فقد الأم، والحب الأول المتعثر، الحدثين المؤسسين لوعي "سام"، ومن خلالهما يعيد قراءة ماضيه وعلاقاته وخياراته. وهو ما يبرز في أول جملة في الرواية، فالفقد، سواء الدائم للأم أو الموقت للحبيبة، هما القوة المحركة لرحلة "سام" في مواجهة ذاته، ومحاولة التصالح مع الذنب، والبحث عن معنى للحياة بعد خسارة لا يمكن تعويضها. وذلك بتكرار جملة "كل ذلك سيمر".
الرواية بالأصل الألماني (امازون) هكذا يشكل الفقد الخيط الذي يحكم الرواية من افتتاحيتها حتى خاتمتها، فـ"سام" يعيش تحت وطأته قبل وقوعه بوقت طويل، ومنذ طفولته تلازمه هواجس رحيل أمه، مدركاً على نحو غريزي ما يحاول والداه إخفاءه عنه: "والداي يريدان مني أن أبقى مستعداً لاحتمال وفاة أمي، حقاً، لم يقولا ذلك قط، لكني طالما شعرت به".
وما يزيد حدة الفقد العلاقة المتوترة التي تربطه بأبيه، واعتقاده أن الأب يفضل أخته عليه، الأخت التي فيها كل الصفات التي يفتقدها الأخ، فعلاقته بها جيدة لكنها اختارت الهجرة عن المدينة لتحقيق ذاتها، فيفقد بذلك دعم الأخت ومن بعدها الأم التي كانت وحدها قادرة على تفهم طبيعته المختلفة. وحتى قصة الحب التي يخوضها معقدة، فقد جاءت مع "كريستي" التي تكبره سناً ولها علاقات عدة، ولا تنظر إليه كشريك، لكنها تتعاطف مع مأساته الإنسانية.
يواصل الفقد حضوره في الرواية، حيث يلاصق بيت "سام" جبانة المدينة التي تعد مساحته التي يلعب فيها، فيطوف بين قبورها، يقرأ الشواهد ويتخيل قصصاً لأصاحبها، وفيها ليلاً يبصر "كريستي" جالسة وحيدة كلما اشتاقت إلى جدتها الراحلة.
مرحلة مفصلية
يأتي اختيار بينيدكت لأبطاله من طلاب المرحلة الثانوية، مقروناً بالسرد بضمير المتكلم، ومنسجماً مع الفكرة الأساس للرواية الساعية إلى استكشاف العالم النفسي، أكثر من انشغالها بتتابع الأحداث، حول مرحلة مفصلية في عمر الإنسان، يعبر فيها من الطفولة إلى.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من اندبندنت عربية

