4 مايو/تقرير خاص: مريم بارحمة
تشهد الساحة الجنوبية واليمنية مرحلة جديدة من التصعيد السياسي، في ظل تزايد الخلافات بين المجلس الانتقالي الجنوبي العربي والجهات التي تحاول إضعاف مشروعه السياسي والعسكري، الأمر الذي انعكس في البيان الأخير الصادر عن المجلس، والذي دعا فيه إلى إطلاق برنامج تصعيدي سلمي يبدأ بحشد جماهيري واسع في "مليونية 7 يوليو" في العاصمة عدن وحضرموت، باعتبارها محطة سياسية وشعبية لإيصال رسائل داخلية وخارجية بشأن مستقبل قضية الجنوب.
ويأتي هذا التصعيد في وقت يشهد فيه الجنوب واليمن تعقيدات متزايدة على المستويات السياسية والاقتصادية والأمنية، وسط استمرار الجمود في العملية السياسية، وتراجع الخدمات الأساسية، وتفاقم الأزمة المعيشية، وهو ما يجعل أي تحرك سياسي جديد محل متابعة من مختلف الأطراف المحلية والإقليمية والدولية.
_بيان يحمل رسائل متعددة
جاء البيان بلغة سياسية تصعيدية، إذ اعتبر المجلس الانتقالي أن الجنوب يمر بـ"مرحلة مفصلية" من مراحل نضاله السياسي، متهماً ب"أدوات الوصاية والاحتلال" بتكثيف استهداف المجلس وقياداته منذ مطلع يناير الماضي، وصولاً إلى ملاحقة القيادات السياسية والميدانية، وتقييد عمل الناشطين والصحفيين، إلى جانب استمرار التدهور الاقتصادي والخدمي.
كما اتهم البيان تلك الجهات بالسعي إلى إقصاء القيادات الجنوبية من مؤسسات الدولة، والعمل على إنشاء كيانات سياسية جديدة تحت مسميات جنوبية أو محلية، في إشارة إلى ما يعرف بـ"المجالس التنسيقية بالمحافظات"، معتبراً أن هذه الخطوات تستهدف إضعاف الحضور السياسي للمجلس الانتقالي وتقويض مشروعه الوطني.
ويمثل هذا الخطاب امتداداً للمواقف السياسية التي يتبناها المجلس خلال السنوات الأخيرة، إلا أنه جاء هذه المرة أكثر وضوحاً في توجيه الاتهامات، إذ حمل السعودية مسؤولية محاولات إعادة فرض الوصاية على الجنوب، وهو تطور لافت في مستوى الخطاب السياسي مقارنة بالمراحل السابقة التي اتسمت بقدر أكبر من الحذر.
_ دعوة إلى تصعيد سلمي
وفي الجانب العملي، أعلن المجلس الانتقالي إطلاق برنامج تصعيدي سلمي تشارك فيه القوى المدنية والمجتمعية، مؤكداً أن هذا البرنامج سيستمر حتى "تصحيح الأوضاع" وتحقيق المطالب التي يتبناها.
كما دعا إلى تنظيم "مليونية 7 يوليو" في عدن وحضرموت، بالتزامن مع الذكرى التي يصفها بـ"الاحتلال"، معتبراً أن المناسبة تحمل دلالات سياسية ورمزية مرتبطة بمسار قضية الجنوب، وأن المشاركة الشعبية فيها ستكون رسالة تؤكد تمسك الجنوبيين بحقهم في تقرير مصيرهم واستعادة دولتهم، وفق ما جاء في البيان.
ويرى المجلس أن التصعيد الشعبي يمثل وسيلة سلمية للتعبير عن رفض السياسات الموجهة ضد الجنوب، وأن الحشد الجماهيري سيعكس حجم التأييد الشعبي لمشروعه السياسي.
_ قراءة في توقيت التصعيد
يأتي البيان في توقيت بالغ الحساسية، إذ تشهد الساحة الجنوبية واليمنية حالة من الضبابية السياسية، مع تعثر جهود التسوية الشاملة، واستمرار الأزمة الاقتصادية، وتراجع قيمة العملة المحلية، واحتجاجات شعبية متكررة نتيجة انهيار الخدمات الأساسية.
ويعتقد مراقبون أن المجلس الانتقالي يسعى من خلال هذا التصعيد إلى إعادة ترتيب أولويات المشهد السياسي، وإعادة قضية الجنوب إلى صدارة الاهتمام، في وقت تتجه فيه الجهود الدولية والإقليمية نحو ملفات أخرى مرتبطة بالأزمة اليمنية.
كما أن توقيت الدعوة قبل فعالية جماهيرية كبرى يمنح المجلس فرصة لإعادة حشد قواعده الشعبية وإظهار قدرته على تعبئة الشارع، خصوصاً في ظل الحديث عن متغيرات سياسية قد تؤثر في مستقبل الترتيبات المتعلقة بالجنوب واليمن.
_ رسائل إلى الداخل
يحمل البيان عدة رسائل موجهة إلى الداخل الجنوبي، أبرزها التأكيد على استمرار المجلس في تبني خيار التصعيد السلمي، ورفضه إضعاف حضوره السياسي أو إنشاء كيانات منافسة.
كما يسعى المجلس، من خلال هذا الخطاب، إلى تعزيز تماسك قاعدته الشعبية في ظل التحديات الاقتصادية والخدمية، عبر الربط بين الأوضاع المعيشية والمشهد السياسي، وتقديم نفسه باعتباره الممثل الشرعي والمدافع عن قضية الجنوب في مواجهة مشاريع.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة 4 مايو
