- قانون الحماية من العنف الأسري يخفض القضايا في أروقة العدالة 33 % خلال ثلاثة أشهر
- تراجع قياسي في المخالفات المرورية ووفيات حوادث الطرق بعد نفاذ قانون المرور
- قانون مكافحة المخدرات يرفع نسبة بلاغات الإدمان ويخفض قضايا الاتجار بنسبة 49 %
بعد مرور أقل من عام على إعلان الحكومة الكويتية إطلاق أكبر خطة لتطوير وتحديث البنية التشريعية في تاريخ البلاد، انتقلت القوانين الجديدة من مرحلة الصياغة إلى حيز التنفيذ، لتتحول إلى أدوات إصلاحية فاعلة أحدثت فارقًا ملموسًا في مؤشرات التنمية والأمن المجتمعي.
ومنذ أغسطس من العام الماضي، نشرت الجريدة الرسمية «الكويت اليوم» قرابة 140 مرسومًا بقانون، تضمنت حزمة واسعة من التعديلات على عدد من القوانين، إلى جانب تشريعات جديدة أُقرت للمرة الأولى.
وتجسد الإحصائيات الرسمية مردود هذه الإصلاحات التشريعية، وما أحدثته من تحول جذري في العديد من المؤشرات الحيوية التي تمس أمن المجتمع، وتصون كيانه، وتحمي الأرواح والممتلكات، بما يعزز قدرة أجهزة الدولة على دفع عجلة التنمية الشاملة.
فعلى صعيد حماية الأسرة، شكّل قانون الحماية من العنف الأسري، الذي دخل حيز التنفيذ في منتصف مارس الماضي ويتضمن 31 مادة، خطوة استراتيجية نحو تعزيز استقرار الأسرة الكويتية، بما يتوافق مع الالتزامات الدستورية للدولة.
وتجلّى الأثر القانوني للتشريع الجديد في أروقة العدالة، إذ كشفت الإحصائيات عن انخفاض قضايا العنف الأسري المسجلة أمام النيابة العامة بنسبة 33 في المئة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من تطبيقه. وأوضح وزير العدل المستشار ناصر السميط أن إجمالي عدد القضايا تراجع من 486 قضية إلى 328 قضية، وهو ما يمثل مؤشرًا بالغ الأهمية على قدرة التشريع الجديد على ضبط مسارات النزاعات الأسرية وتنظيمها.
وتكمن الفلسفة القانونية التي بُني عليها قانون الحماية من العنف الأسري في تحقيق التوازن بين تعزيز حماية الأسرة والحد من إساءة استخدام الإجراءات القانونية، إذ يفتح المجال أمام مسارات الصلح والتسوية في القضايا التي تسمح طبيعتها الاجتماعية بذلك، دون الإخلال بالحماية الواجبة للحالات الأشد خطورة.
وفي مقابل هذه المرونة، وضع المشرع الكويتي حماية إضافية مشددة، تحظر التنازل أو التصالح في جرائم بعينها نظرًا لخطورتها البالغة، وفي مقدمتها جرائم الإيذاء الجنسي، والعنف المرتكب من الأبناء ضد الوالدين، والعنف الواقع على الأطفال أو فاقدي وناقصي الأهلية.
وامتدت آثار النجاعة التشريعية إلى ملف تحصين المجتمع من الآفات الخطرة، إذ أسهم المرسوم بقانون رقم (159 لسنة 2025) بشأن مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية، الذي دخل حيز التنفيذ في منتصف ديسمبر الماضي، في انخفاض قضايا الاتجار بالمواد المخدرة والمؤثرات العقلية بنسب غير مسبوقة.
وأكد النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية الشيخ فهد اليوسف، أن قانون المخدرات الجديد قلّص دخول المخدرات إلى دولة الكويت بنسبة 80 في المئة، وتسبب في ارتفاع أسعارها بنسبة تراوحت بين 200 و300 في المئة بمختلف أنواعها.
وقال الشيخ فهد اليوسف إن الأجهزة الأمنية تضبط نحو 95 في المئة من شحنات المخدرات التي تحاول دخول البلاد.
وأظهرت أحدث الإحصائيات الرسمية أن قضايا جلب المواد المخدرة تراجعت بنحو 86 في المئة خلال النصف الأول من العام الجاري، مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، إذ بلغت 15 قضية مقابل 102 قضية خلال العام الماضي.
كما كشفت الإحصائيات عن انخفاض قضايا الاتجار بنسبة تقارب 49 في المئة خلال الفترة نفسها، إذ بلغت 184 قضية مقارنة بـ354 قضية خلال النصف الأول من عام 2025.
بموازاة ذلك، تجلّى البعد الإنساني في القانون الجديد في ارتفاع شكاوى الإدمان بنسبة 14.9 في المئة، بما يعكس تنامي ثقافة الإبلاغ المسؤول بهدف علاج المدمنين، والاستفادة من نصوص التشريع التي وسعت نطاق الحماية للفئات الضعيفة، وفتحت الباب أمام مسار علاجي سري وآمن.
وقد عززت نصوص القانون منظومة الردع عبر مسارين متوازيين؛ يتمثل الأول في التغليظ الشامل للعقوبات المفروضة على جميع جرائم المواد المخدرة والمؤثرات العقلية، فيما يتمثل الثاني في الاستهداف النوعي لأخطر الجرائم، من خلال عقوبات تصل إلى الإعدام والحبس المؤبد.
كما تلاقى الأثر الردعي لقانون المخدرات مع اليقظة الأمنية والجهود الميدانية المكثفة التي تبذلها وزارة الداخلية، ضمن منظومة عمل متكاملة بين السلطات الأمنية والقضائية.
ولم يكن الشارع الكويتي بمعزل عن هذه الطفرة التشريعية، إذ شهد النقلة النوعية التي أحدثها قانون.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة السياسة
