محطات متوقفة بلا وقود.. كيف تكشف صفقة المولدات السعودية عمق أزمة الكهرباء في حضرموت وعدن؟

ما الفائدة من استقدام مولدات كهرباء، إذا كان الوقود اللازم لتشغيلها غير متوفر أصلاً؟ هذا السؤال الذي طرحه يعقوب السفياني، مدير المكتب الإقليمي لمركز "سوث24"، ليس نظريًا ولا افتراضيًا، بل يختزل الإشكالية الكاملة لصفقة المولدات التي وصلت حديثًا إلى حضرموت، ضمن مشروع قُدّم عبر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن. الرواية الرسمية تصوّر المشروع كدعم سخي لتخفيف معاناة الجنوبيين. لكن معلومات حصل عليها "سوث24" من مصادر خاصة، إلى جانب تصريحات متطابقة لمحللين وناشطين، تكشف صورة مختلفة تماماً: عقد استثماري تجاري في بلد يعاني أصلاً من انهيار مزمن في إمدادات الوقود.

ليست منحة.. بل عقد استثماري بنظام BOT

المعلومة الأولى التي تنسف التوصيف الشائع للمشروع هي طبيعته القانونية. تؤكد مصادر "سوث24" أن المولدات التي وصلت إلى حضرموت "ليست منحة، بل محطة إسعافية تعمل بعقد استثماري مع وزارة الكهرباء لمدة ست سنوات، وفق نظام البناء والتشغيل ثم نقل الملكية BOT". وتضيف المصادر أن إجمالي القدرة يبلغ 300 ميغاوات، وُزّعت بواقع 100 ميغاوات لعدن، و100 ميغاوات لساحل حضرموت، و100 ميغاوات لوادي حضرموت. ما يُقدّم كدعم مباشر من المملكة العربية السعودية هو، في الواقع، مشروع تجاري ستتحمل الحكومة اليمنية تكاليف تشغيله في ثلاث مناطق، على أن تنتقل ملكيته إلى الدولة بعد انتهاء مدة العقد.

السفياني يكشف بعداً آخر للصفقة: "المولدات التي وصلت من السعودية إلى حضرموت مستخدمة"، ويفتح الباب أمام أسئلة لا تحتمل التأجيل: "كم العمر الافتراضي لمثل هذه المولدات؟ وماذا إذا كانت قد استهلكت جزءاً كبيراً من عمرها التشغيلي قبل وصولها إلينا؟ وهل ستتحول بعد ست سنوات إلى مجرد خردة تكلف ميزانية الدولة أعباء صيانة تفوق قيمتها، بدلاً من أن تكون حلولاً مستدامة؟"

هذه الأسئلة تمس صميم الجدوى الاقتصادية للمشروع. فإذا كانت المولدات قد استنفدت جزءاً كبيراً من عمرها الافتراضي، فإن الحكومة اليمنية ستتحمل تكاليف تشغيل وصيانة معدات قد تكون قيمتها المتبقية ضئيلة عند نقل ملكيتها. هذا وحده كافٍ لتحويل "الدعم" المعلن إلى عبء مالي محتمل على دولة منهكة أصلاً.

قنبلة العقد موقوتة

ما يزيد من أهمية هذه التساؤلات أنها لا تأتي في فراغ. فبحسب مصادر "سوث24"، "ليست هذه الحالة الأولى التي تُقدَّم فيها مشاريع كهرباء ذات طبيعة تعاقدية أو استثمارية بوصفها دعماً سياسياً مباشراً". السابقة هنا هي محطتا الطاقة الشمسية الإماراتيتان في عدن وشبوة، بقدرة 120 و53 ميغاوات، حيث حاولت أطراف حكومية التعامل معهما كمنشآت يمكن وضع اليد عليها باعتبارها منحاً غير مشروطة، رغم تأكيد الشركة المشغلة وجود حقوق والتزامات تعاقدية.

وتضيف المصادر أن الخلاف "بلغ حد تلويح الشركة بخيارات قانونية دولية ضد الحكومة اليمنية ووزارة الكهرباء، قبل دخول أطراف دولية على خط احتواء الأزمة". المشروع الجديد في حضرموت يحمل معه بذور أزمة مشابهة. أي التباس في فهم طبيعة العقد قد يتحول إلى نزاع مستقبلي.

وخلال حوار الرياض حول قطاع الكهرباء في اليمن، الذي عُقد في 11 مايو بتنظيم من البرنامج السعودي ومجموعة البنك الدولي، حذّرت أطراف دولية من "التعامل مع المشاريع المنفذة بعقود استثمارية كأصول يمكن وضع اليد عليها بقرار إداري". التحذير، وفق المصادر، يرتبط بتقويض ثقة المستثمرين وعرقلة فرص التمويل والضمانات الدولية لمشاريع الكهرباء مستقبلاً. يبدو موجهاً إلى الحكومة اليمنية، لكنه يسلط الضوء أيضاً على إشكالية أوسع في طريقة تقديم هذه المشاريع للرأي العام.

مولدات سعودية.. وأزمة الوقود مستمرة

حتى لو تم تجاوز الإشكاليات القانونية والتعاقدية، يظل السؤال الجوهري قائماً: هل ستحل هذه المولدات أزمة الكهرباء فعلاً؟ المعطيات الميدانية وتصريحات المراقبين تقول: على الأرجح لا.

يعقوب السفياني يضع النقاط على الحروف: "الحقيقة هي أن أزمة الكهرباء في عدن وحضرموت وبقية المحافظات هي أزمة وقود بالدرجة الأولى، وليست أزمة توليد. فلو اشتغلت جميع المحطات الحالية بكامل طاقتها لتحسن.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من عدن تايم

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من عدن تايم

منذ ساعتين
منذ 7 ساعات
منذ ساعتين
منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
صحيفة 4 مايو منذ 6 ساعات
صحيفة عدن الغد منذ 7 ساعات
عدن تايم منذ 3 ساعات
صحيفة عدن الغد منذ ساعتين
صحيفة عدن الغد منذ 7 ساعات
صحيفة عدن الغد منذ 7 ساعات
صحيفة عدن الغد منذ 3 ساعات
صحيفة 4 مايو منذ ساعة