بعد مرور أقل من عام على إعلان الحكومة الكويتية إطلاق أكبر خطة لتطوير وتحديث البنية التشريعية في تاريخ البلاد، انتقلت القوانين الجديدة من منصات الصياغة لتتحول إلى أدوات إصلاحية نافذة وصانعة للفارق في مؤشرات التنمية والأمن المجتمعي.
ومنذ أغسطس من العام الماضي احتضنت الجريدة الرسمية (الكويت اليوم) نحو 140 مرسوماً بقانون شملت حزمة تعديلات واسعة على مجموعة من القوانين إلى جانب تشريعات جديدة تُقر للمرة الأولى.
وتجسد الإحصائيات الرسمية مردود الإصلاحات التشريعية وما أحدثته من تحوّل جذري في العديد من المؤشرات الحيوية التي تمس أمن المجتمع، وتصون كيانه، وتحمي الأرواح والممتلكات، بما يعزز قدرة أجهزة الدولة على دفع عجلة التنمية الشاملة.
فعلى صعيد كيان الأسرة شكّل قانون الحماية من العنف الأسري الذي دخل حيز التنفيذ في منتصف مارس الماضي بـ 31 مادة، خطوة استراتيجية نحو تعزيز استقرار الأسرة الكويتية، تماشيا مع الالتزامات الدستورية للدولة.
وتجلى الأثر القانوني للتشريع الجديد في أروقة العدالة حيث كشفت الاحصاءات عن انخفاض قضايا العنف الأسري المسجلة أمام النيابة العامة بنسبة 33 في المئة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من تطبيقه، إذ أوضح وزير العدل المستشار ناصر السميط أن إجمالي عدد القضايا تراجع من 486 إلى 328 قضية، مما يمثل مؤشراً بالغ الأهمية على قدرة التشريع الجديد في ضبط مسارات النزاعات العائلية وتقنينها.
وتكمن الفلسفة القانونية التي بُني عليها قانون الحماية من العنف الأسري في تحقيق التوازن بين تعزيز حماية الأسرة والحد من إساءة استخدام الإجراءات، حيث يفتح المجال أمام مسارات الصلح والتسوية في القضايا التي تتيح طبيعتها الاجتماعية ذلك دون الإخلال بالحماية الواجبة للحالات الأشد خطورة.
وفي مقابل المرونة في بعض النزاعات وضع المشرع الكويتي حماية إضافية مشددة تحظر التنازل أو التصالح في جرائم بعينها، نظرا لخطورتها البالغة، وفي مقدمتها جرائم الإيذاء الجنسي والعنف المرتكب من الأبناء ضد الوالدين والعنف الواقع على الأطفال أو فاقدي وناقصي الأهلية.
وامتدت مفاعيل النجاعة التشريعية إلى ملف تحصين المجتمع من الآفات الحرجة، حيث أسهم المرسوم بقانون رقم 159/ 2025 بشأن مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية، الذي دخل حيز التنفيذ منتصف ديسمبر الماضي، في انخفاض قضايا الاتجار بالمواد المخدرة والمؤثرات العقلية بنسب غير مسبوقة.
وأكد النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، الشيخ فهد اليوسف، أن قانون المخدرات الجديد قلّص دخولها إلى الكويت بنسبة 80 في المئة، وتسبب في زيادة أسعارها ما بين 200 و300 في المئة بجميع أنواعها، مشيراً إلى أن الأجهزة الأمنية تضبط نحو 95 في المئة من شحنات المخدرات التي تحاول دخول البلاد.
وقد أظهرت أحدث الإحصاءات الرسمية أن قضايا جلب المواد المخدرة تراجعت بنحو 86 في المئة خلال النصف الأول من العام الحالي، مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2025، حيث بلغت 15 قضية مقابل 102 العام الماضي، كما كشفت الإحصاءات عن انخفاض قضايا الاتجار بنسبة تقارب 49 في المئة خلال الفترة نفسها، حيث بلغت 184 قضية مقارنة بـ 354 خلال النصف الأول من عام 2025.
بموازاة ذلك، تجلى البعد الإنساني في القانون.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الجريدة
