ما أشدَّ الحاجة إلى سورة «يوسف»، حين تضيقُ الصدورُ، وتتزاحمُ الأحزانُ، وتغيبُ ملامحُ الفجرِ خلفَ ليلٍ طويلٍ. ففي عام الحُزن، حين فَقَدَ النبيُّ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- زوجَهُ خديجة -رَضِيَ اللهُ عنهَا- وعمَّه أبا طالبٍ، نزلت هذهِ السُّورة؛ لتقول إنَّ طريق الأنبياء ليس مفروشًا بالورود، وإنَّما بالصَّبر واليقين، وأنَّ الأقدار المؤلمة قد تكون الجسر الذي يعبرُ بالعبدِ إلى أعظم المنح.
ولم يسمِّ اللهُ هذه القصَّة «أحسنَ القَصَص» لأنَّها أكثرَها تشويقًا، بل لأنَّها تكشفُ كيف تتحوَّل المحنُ إلى منحٍ، وكيف يدبِّرُ اللهُ لعبادهِ الصَّالحِينَ أمورَهم بلطفٍ خفيٍّ لا تدركه الأبصارُ. فمن قاعِ الجُبِّ، إلى خزائنِ مصرَ، ومن ظُلمةِ السجنِ، إلى نورِ التمكينِ، كان القدرُ الإلهيُّ يرسمُ النهاية منذ البداية.
يقولُ الإمامُ ابن القيِّم -رحمَه اللهُ- في معنى السُّورة: «إِذَا ضاقَ الأمرُ اتَّسعَ، وإِذَا اشتدَّ الكربُ قربَ الفرجُ»، مبيِّنًا أنَّ المؤمنَ لا يقيسُ تدبيرَ اللهِ بلحظةِ الألمِ، وَإِنَّما بعاقبةِ الأمرِ، فاللهُ -سبحانَهُ- يُربِّي عبادَهُ بالابتلاءِ قبلَ العطاءِ.
ويقرِّر شيخُ الإسلامِ ابن تيمية -رحمَهُ اللهُ- قاعدةً عظيمةً توافقُ معاني السُّورة بقولهِ: «مَا يصيبُ المُؤمن مِن بلاءٍ، إلَّا وَفِي طيَّاتهِ نعمةٌ ورحمةٌ إِذَا صبرَ واحتسبَ»، فالابتلاءُ ليس علامة غضبٍ، بل قد يكون سبيلًا إلى رفعة الدَّرجات، وتطهير القلوب.
أمَّا الشيخُ عبدالرحمن السعدي -رحمَهُ اللهُ-، ففي تفسيرهِ لسُورةِ «يوسف» يبيِّن أنَّ من أعظم مقاصدها، تسليةَ النبيِّ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم-، وتعليمَ المؤمنِين أنَّ العاقبة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة المدينة
