في مشهدية سياسية تتوشح بوشاح التاريخ، وتستلهم من معين الذاكرة الجمعية دروسها وعبرها، يطلّ علينا السابع من يوليو حاملًا في طياته اسمًا لأقبح احتلال غاشم طال الجنوب أرضًا وإنسانًا وجغرافيا. لكن الجنوب، بنضال وصمود شعبه وقوة إرادته، استطاع أن يحوّل الاسم الاحتلالي إلى إرث نضالي متجذر في وجدان الشعب؛ ذلك الشعب الذي أبت إرادته إلا أن تكون عصية على الانكسار، وأبت عزيمته إلا أن تمضي في درب التحرير مهما اشتدت العواصف وتكالبت المحن. لتأتي مليونية الغد محطة فاصلة في مسيرة الكفاح الوطني، ومنعطفًا تاريخيًّا تتجلى فيه حنكة القيادة ووعي الجماهير، حيث يخرج أبناء الجنوب في عدن الباسلة وحضرموت العصية عناوين للصمود، ليقولوا كلمتهم المدوية في وجه كل المشاريع المشبوهة التي تحاول النيل من حلمهم المشروع في استعادة دولتهم المسلوبة.
إن هذه المليونية المباركة لا تقوم في فراغ سياسي، ولا تنطلق من عبثية احتجاجية عابرة، بل هي تتويج لمرحلة نضالية طويلة خاضها الشعب الجنوبي بكل أدواته السلمية والحضارية. وهي في الوقت ذاته رد فعل شعبي عارم على حالة الاستهداف الممنهج الذي يتعرض له المشروع الوطني التحرري بقيادة المجلس الانتقالي الجنوبي؛ ذلك الكيان السياسي الذي تشكل من رحم المعاناة، وصيغ من لهيب التضحيات ليكون وعاءً حاملًا لتطلعات شعب بأكمله. غير أن ثمة أيادي إقليمية عبثية تسعى جاهدة إلى تقويض هذا الصرح الوطني وتفتيت وحدته الداخلية، عبر استراتيجية متعددة الأبعاد تجمع بين الوصاية السياسية المقيتة ومحاولات الإقصاء المتعمد، وبين التفتيت الاجتماعي المدعوم بأدوات إعلامية ودبلوماسية ومالية، وبين تفريخ الكيانات الوهمية واستنساخ المجالس الهزيلة التي لا تملك من الشرعية إلا ما تمنحه إياها قوى الهيمنة والوصاية.
ولعل المتأمل في المشهد السياسي الراهن ليدرك بما لا يدع مجالًا للشك أن ما يتعرض له الجنوب من مؤامرات لم يعد مقتصرًا على أدوات الاحتلال اليمني التقليدية التي مارست سياسات القهر والتهميش والهيمنة والإلغاء طيلة عقود من الزمن، بل إن ثمة تطورًا خطيرًا في طبيعة التحديات التي تواجه قضية شعب الجنوب. حيث باتت هذه الأدوات نفسها تخضع لتوجيهات وتحركات إقليمية لا تخفى على مراقب، تمارس أبشع صور العبث السياسي والابتزاز المادي والمعنوي، في محاولة يائسة لإجهاض مشروع التحرير وإخماد جذوة الحرية المتأججة في صدور الملايين. وكأن هذه القوى الإقليمية لم تكتفِ بتاريخها المثقل بالتدخلات في الشأن الجنوبي، بل أرادت أن تكتب فصلًا جديدًا من فصول الوصاية التي تتنافى مع أبسط مبادئ السيادة الوطنية وحق الشعوب في تقرير مصيرها بنفسها.
إن محاولات إقصاء قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي، وممارسة كل وسائل الضغط السياسي والعسكري والاقتصادي.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من عدن تايم
