صوت الجنوب في مليونية 7 يوليو: رسالة شعبية لتصحيح المسار وإنهاء الوصاية

في لحظةٍ فارقةٍ من تاريخ الأمم، حيث تختلط أصوات ملايين الشعب بعبق التراب المرويِّ بدماء الشهداء، وحيث تتعالى الحناجر لتُسمع الدنيا بأسرها أن ثمّة شعبًا يرفض أن يُسلب إرادته أو يُصادر حقّه في تقرير مصيره، خرجت الملايين من أبناء الجنوب العربيِّ في مشهدٍ مهيبٍ تتقاطر فيه الجموع كالسيل الجارف، لترسم بمسيرها لوحةً من أروع لوحات النضال السلميِّ، وليُسطّر التاريخ بمدادٍ من نورٍ فصولًا جديدةً من ملحمةٍ جنوبيّةٍ خالدة، عنوانها الأبرز أنّ الشعب حين يتكلّم فإنّ صوته يكون كالرعد القاصف، يزلزل عروش المتغطرسين، ويُسقط أوهام الوصاية وهيمنة الاحتلال، ويُعيد رسم خارطة التحالفات وفق معادلات الاحترام المتبادل والنِّدّية والسيادة الكاملة غير المنقوصة.

لقد خرجت هذه الحشود المليونيّة مساء هذا اليوم التي اكتظّت بها حواضر الجنوب وفي مقدّمتها العاصمة عدن الباسلة، وحضرموت الأبيّة، وسائر ربوع الجنوب العربيِّ، لتحمل رسالةً مدوّيةً إلى كلِّ ذي عقلٍ وأذنٍ واعية، رسالةً مفادها أنّ الوصاية يجب أن لا تتورط بمصير الشعب، وأنّ الاحتلال اليمنيَّ يجب أن يرحل عن ترابه، وأنّ عهد التعامل مع الجنوب كهامشٍ أو تابعٍ أو رهينةٍ بيد هذا الطرف أو ذاك قد انقضى وأصبح في ذمّة التاريخ، وأنّ الشعب الذي صنع أعظم التضحيات وقدّم أغلى القوافل من الشهداء الأبرار والجرحى والمعتقلين والمفقودين، لهو اليوم أعزّ ما يكون شأنًا، وأرفع ما يكون مقامًا، وأقدر ما يكون على قول كلمة الفصل في تقرير مستقبله، ورسم معالم دولته، واختيار قيادته التي ارتضاها بإرادةٍ حرّةٍ خالصةٍ لا تشوبها شائبة، ولا تعتريها مداخلةٌ من قريبٍ أو بعيد.

وإنّ المتأمّل في دلالات هذه الحشود المليونيّة غير المسبوقة، وفي توقيت خروجها البالغ الحساسيّة والتعقيد، ليدرك بما لا يدع مجالًا للشكّ أنّ ثمّة وعيًا جمعيًّا عميقًا قد تبلور في وجدان هذا الشعب، وعيًا يستند إلى تراكمٍ من النضال والصبر والمعاناة الممتدة عبر ثلاثة عقودٍ من الزمن، منذ أن أُجهض حلم الشراكة المتكافئة، وسُفكت الدماء البريئة في صيف عام 1994 المشؤوم، حين تحوّل ما كان يُفترض أن يكون وحدةً بين دولتين جارتين إلى احتلالٍ عسكريٍّ غاشم، وإلحاقٍ قسريٍّ، وإقصاءٍ ممنهج لكلِّ مكوّنات الشعب الجنوبيِّ من المشهد السياسيِّ والاقتصاديِّ والعسكريِّ، لتتكرّر المأساة في عام 2015 بحربٍ شعواء أرادت أن تُخضع الجنوب مرّةً أخرى تحت مطرقة الهيمنة والإذلال والاحتلال اليمنيِّ، غير أنّ إرادة الله ثمّ بسالة المقاومة الجنوبيّة وقوّات الجنوب وأمنه ودعم من التحالف العربي قد حالت دون ذلك، وسالت الدماء الزكيّة أنهارًا في سبيل الدفاع عن الأرض والعرض والهويّة، فكان أن سقط الآلاف من خيرة الشباب الجنوبيِّ شهداءً على مذبح الحرّية، تاركين خلفهم إرثًا من العزّة والكرامة لا يبلى على مرِّ العصور.

وفي خضمِّ هذا المخاض العسير، برز المجلس الانتقاليُّ الجنوبيُّ ككيانٍ سياسيٍّ معبِّرٍ عن تطلّعات شعب الجنوب قاطبة، وحاملٍ لراية النضال السلميِّ والسياسي والمقاومة الجنوبية تقوده قامةٌ وطنيّةٌ من طرازٍ رفيع، تمتلك من الحنكة والحكمة والشجاعة ما أهلّها لتقود سفينة الجنوب في بحرٍ متلاطم الأمواج، إنّه الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُّبيديُّ، الذي اختاره الشعب طواعيةً واقتداءً لا إكراهًا ولا تبعيّة، ليكون الصوت الصادح بالحقّ، والمدافع الصلب عن الثوابت الوطنيّة، والمفاوض العنيد الذي لا يلين في استعادة الحقوق السياديّة كاملةً غير منقوصة.

غير أنّ ثمّة من لم يقرأ التاريخ جيّدًا، أو تغافل عن قراءته، فتعامل مع كيان الشعب السياسي ومشروعه التحرري وهذه القيادة الشرعيّة المفوضة بإرادةٍ شعبيّةٍ حرّة، التي تعامل معها الراعي في التحالف العربي تعامل المهيمن مع التابع، والمتغطرس مع المستضعف، وبدلًا من أن يكون التحالف العربيُّ شريكًا داعمًا لإرادة التحرير والاستقلال، تحوّل إلى عبءٍ إضافيٍّ، ووصايةٍ مركّبةٍ أشدَّ وطأةً وإيلامًا، وكأنّما أراد لهذا الشعب الجريح أن يظلّ أسيرًا بين مطرقة الاحتلال اليمنيِّ وسندان الوصاية الإقليميّة، في معادلةٍ عبثيّةٍ لا يمكن أن تصمد طويلًا أمام زخم التضحيات الجسام، وجبروت الحقّ، وعنفوان الإرادة الشعبيّة التي لا تُقهر.

وإنّ ما جرى في هذه الليلة التاريخيّة من خروجٍ مليونيٍّ مهيب، ليحمل في.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من عدن تايم

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من عدن تايم

منذ 8 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ 6 ساعات
منذ 6 ساعات
صحيفة عدن الغد منذ 18 ساعة
صحيفة عدن الغد منذ 8 ساعات
صحيفة عدن الغد منذ 17 ساعة
صحيفة عدن الغد منذ 8 ساعات
صحيفة عدن الغد منذ 14 ساعة
نافذة اليمن منذ 5 ساعات
عدن تايم منذ 20 ساعة
صحيفة عدن الغد منذ 9 ساعات