ما الذي يحدث مع اللاجئين السودانيين والسوريين في مصر؟

مصدر الصورة: EPA

تقول اعتماد، وهي معلمة رياضيات سودانية، إن ابنيها البالغين من العمر 23 و17 عاماً احتُجزا في يناير/كانون الثاني الماضي بالقرب من أحد المراكز التجارية في مدينة الشروق شرقي القاهرة، قبل أن يتم ترحيلهما إلى السودان بعد نحو شهر ونصف.

كانت اعتماد قد لجأت إلى مصر مع عائلتها قبل نحو عامين، بعد مقتل زوجها في الخرطوم خلال الحرب. وتقول إن أبناءها كانوا مسجلين لدى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ويحملون البطاقات الصفراء التي يحصل عليها طالبو اللجوء المسجلون لدى المفوضية، لكن انتهاء صلاحيتها أثناء احتجازهم أدى، بحسب روايتها، إلى ترحيلهم.

أما محمد، وهو سوري طلب عدم الكشف عن هويته، فيقول لبي بي سي إنه احتُجز في شرق القاهرة في يناير/كانون الثاني الماضي، قبل إطلاق سراحه بعد ستة أيام، بينما كان نحو 15 سودانيًا وسوريًا محتجزين معه، بعضهم تم ترحيله إلى بلاده.

حالات متكررة هذه ليست حالات فردية؛ إذ تحدثت بي بي سي إلى عدد من السودانيين والسوريين الذين قالوا إنهم تعرضوا للاحتجاز أو الترحيل، في وقت ترصد فيه منظمات حقوقية ما وصفته بحملة أمنية طالت لاجئين وطالبي لجوء ومهاجرين في مصر خلال الأشهر الماضيةانتقادات وشهادات

ذكرت منظمة "هيومن رايتس ووتش" الحقوقية خلال تقرير لها، اليوم الثلاثاء، أن العديد من اللاجئين وطالبي اللجوء في مصر، واجهوا حملة مستمرة منذ أشهر شملت الاعتقال التعسفي والاحتجاز غير القانوني والترحيل، بسبب انتهاء صلاحية تصاريح إقامتهم بسبب تأخيرات إدارية حكومية مطولة، بمن فيهم أشخاص يحملون بطاقات سارية المفعول صادرة عن مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة.

وأوصت المنظمة السلطات المصرية بضرورة أن توقف فورا جميع الاعتقالات التعسفية، والاحتجاز، وترحيل طالبي اللجوء واللاجئين، لا سيما تلك الاعتقالات المستندة فقط إلى تصاريح إقامة منتهية الصلاحية، وأن تفي بالتزاماتها الدولية، وأن تعدّل قانون اللجوء لعام 2024 ولائحته التنفيذية لحماية اللاجئين وطالبي اللجوء من مزيد من التخبط القانوني. ينبغي للسلطات أن تُدرج نصا يمنح وضعا مؤقتا لطالبي اللجوء واللاجئين الذين ينتظرون مواعيد الإقامة لضمان عدم معاقبتهم على تأخيرات خارجة عن إرادتهم

لم تعلق السلطات المصرية بعد على تقرير المنظمة، لكنها دائما ما تصف تقارير هيومن رايتس ووتش بأنها مسيسة ومبنية على مصادر مجهلة ومعلومات غير دقيقة.

أبعدوني عن ابني تدمرت نفسيا ولم يسمحوا لي حتى برؤية ابني قبل رحيلي"، هكذا يصف الصحفي السوري سامر مختار حاله ل بي بي سي عربي بعد ترحيله من مصر، فجأة دون أن يتمكن من توديع طفله المصري الجنسية، رغم محاولاته لتجديد إقامته التي انتهت قبل 5 أشهر.

ويستطرد سامر "أشعر بالصدمة والحزن، كنت أتمنى أن يتفهموا الوضع إنسانيا وألا يرحلوني من مصر وافترق عن ابني ذي السبع سنوات".

كان سامر حريصا على تجديد إقامته بشكل مستمر طوال 14عاما قضاها في مصر، إلا أنه منذ نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، ظل حبيس منزله في القاهرة خوفا من "حملات التوقيف والترحيل بحق اللاجئين" التي أشارت إليها تقارير حقوقية، بعدما انتهت إقامته وفشل في تجديدها كما يروي، في ظل إلغاء مصر التأشيرات السياحية للسوريين منذ عام 2024.

لاقت أزمة سامر تفاعلا كبيرا بعدما نشرت زوجته السابقة والدة ابنه الصحفية المصرية إيمان عادل مناشدة للسلطات المصرية بتجديد إقامته، وبعد حوالي أسبوع من نشر الفيديو، أعلنت في فيديو آخر تلقيها اتصالا من إدارة الجوازات أكدوا فيه استجابتهم لمناشدتها.

تلقى سامر في الاتصال وعدا بالحصول على الإقامة، وفور وصوله مع إيمان وابنيهما إلى إدارة الجوازات، أبلغوه أنه سيتم عرضه على التفتيش الجنائي كإجراء اعتيادي قبل اعتماد تجديد إقامته، قبل أن ينقلوه إلى قسم شرطة الوايلي (شرق القاهرة) حيث أبلغوه أنه سيتم ترحيله إلى سوريا في اليوم التالي".

يقول سامر "كان حدسي يخبرني أنه سيتم القبض علي، وحدث ما توقعت"، ويضيف "قضيت ليلة في حجز القسم المكتظ، كنت السوري الوحيد وبقية الموجودين سودانيون ومصريون، ذهبت إلى المطار صباح اليوم التالي بسيارة شرطة القسم، أخذت الطائرة إلى بيروت حيث قطعوا لي التذكرة ثم بالسيارة إلى دمشق."

تشعر إيمان بالندم لنشرها المناشدة في المقام الأول كما تقول لبي بي سي بعدما فشلت محاولاتها في إيقاف ترحيل زوجها السابق وتقول: "لقد كان ذهابنا لإدارة الجوازات كمينا مخططا" لقد شاهدت بعيني عشرات السوريين والسودانيين في إدارة الجوازات في انتظار ترحيلهم بينما كنت أبحث عن سامر، وتضيف "علمت من مسؤول كبير في إدارة الجوازات أن إقامة المستثمرين فقط هي المسموح بها للسوريين، ألا توجد أي اعتبارات إنسانية إضافة لذلك".

وفاة قيد الاحتجاز أثارت قضية المواطن السوداني مبارك قمر الدين (67 عاماً) جدلاً واسعاً بعد وفاته أثناء احتجازه في قسم شرطة الشروق شرقي القاهرة، في فبراير شباط الماضي، بحسب بيان صادر عن الجالية السودانية في مصر نقلاً عن عائلته.

تقول ابنته "مشتهى" لبي بي سي إن والدها قُبض عليه أثناء شرائه وجبة الإفطار، رغم حيازته بطاقة التسجيل لدى مفوضية اللاجئين (الكارت الأصفر) سارية حتى أبريل/نيسان 2027، لكن بطاقة إقامته المصرية كانت منتهية، ولديه موعد لتجديدها في سبتمبر/أيلول 2027.

وتضيف مشتهى: "أبلغنا مندوب السفارة السودانية بتوقف قلبه بعد تسعة أيام من الاحتجاز. توفي والدي، مريض السكري، في الحبس".

بعض من تم الإفراج عنهم منذ أسبوع وكانوا محبوسين مع قمر الدين في القسم يقولون إنه توفي بسبب الاختناق جراء سوء التهوية داخل المحبس بالقسم، بحسب ابنته، وما زلت أنتظر تقرير الطب الشرعي لمعرفة الأسباب الحقيقية للوفاة".

وتحقق النيابة العامة في مصر في ظروف وفاة قمر الدين، وانتدبت الطب الشرعي لتشريح جثمانه، بحسب ابنته.

طلب اللجوء والإقامة تبدأ عملية الحصول على إقامة مصرية بتسجيل طالب اللجوء لدى مفوضية اللاجئين في مصر، ثم الحصول على بطاقة اللجوء الصفراء المؤقتة لطالبي اللجوء، والبطاقة الزرقاء للاجئين المعترف بهم، ثم يسجل طالب اللجوء موعداً للحصول على الإقامة المصرية. ويحمل معظم طالبي اللجوء إيصالاً مطبوعاً يفيد بأنهم ينتظرون تحديد موعد لتسجيلهم ودراسة حالتهم كلاجئين في مصر.

يوفر الكارت الأصفر لحامله وضعاً قانونياً يسمح له بالإقامة القانونية، والحماية من الإعادة القسرية، وتسهيل بعض المعاملات إلى حين الحصول على الإقامة في.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من بي بي سي عربي

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من بي بي سي عربي

منذ 7 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ ساعة
منذ 11 ساعة
منذ 7 ساعات
منذ 11 ساعة
قناة الغد منذ 10 ساعات
سي ان ان بالعربية منذ 9 ساعات
سي ان ان بالعربية منذ 10 ساعات
سي ان ان بالعربية منذ 11 ساعة
سي ان ان بالعربية منذ 10 ساعات
سي ان ان بالعربية منذ 7 ساعات
سي ان ان بالعربية منذ 14 ساعة
سي ان ان بالعربية منذ 13 ساعة