تسعى المملكة المتحدة إلى تعزيز مكانة لندن في سوق السندات المرتبطة بالكوارث، وذلك لزيادة حصتها من سوق عالمي تهيمن عليه برمودا حالياً وتُقدر قيمته بنحو 140 مليار دولار، بحسب وكالة بلومبرغ.
ويشهد سوق الأوراق المالية المرتبطة بالتأمين نمواً متسارعاً، مع توجه شركات التأمين وإعادة التأمين إلى نقل جزء من مخاطرها إلى أسواق رأس المال، في ظل الارتفاع المستمر في تكاليف الكوارث الطبيعية الناتجة عن تغير المناخ والتوسع العمراني والتضخم، والتي تجاوزت المستويات التاريخية.
وقالت كارولين واغستاف، الرئيسة التنفيذية لـمجموعة سوق لندن، إن البنية التحتية المتطورة لقطاع التأمين في لندن تجعلها مؤهلة لتكون مركزاً رئيسياً لإصدار السندات المرتبطة بالكوارث وغيرها من أدوات التمويل المرتبطة بالتأمين، بدلاً من انتقال هذه الأنشطة إلى برمودا.
وأضافت أن الخبرات المتراكمة في سوق لندن تؤهلها للاحتفاظ بجزء أكبر من هذه الأعمال داخل المملكة المتحدة، وفقاً لما نقلته بلومبرغ.
لندن تواجه فاتورة مناخية بمليارات الدولارات لمواجهة الحرارة الشديدة
إصلاحات بريطانية لدعم السوق
تزامنت هذه التصريحات مع إطلاق الحكومة البريطانية حزمة إصلاحات تهدف إلى تعزيز جاذبية لندن لهذا النوع من الإصدارات، عبر منح مرونة أكبر للقواعد المنظمة لشركات الأغراض الخاصة المستخدمة في إصدار السندات المرتبطة بالكوارث.
وتهدف هذه الإصلاحات إلى جعل المملكة المتحدة الوجهة المفضلة لإصدار تلك الأدوات المالية بدلاً من اللجوء إلى المراكز المالية الخارجية، وفقاً لما ذكرته شركة المحاماة البريطانية كليفورد تشانس.
كما يعمل بنك إنجلترا، من خلال ذراعه الرقابية، على تسريع إجراءات الموافقة على الهياكل المالية المستخدمة في إصدار السندات، مع دراسة اعتماد مسار سريع يمنح بعض الطلبات الموافقة خلال 10 أيام.
واستشهدت واغستاف بإصدار شركة «فلود ري» البريطانية سندات مرتبطة بالكوارث بقيمة 140 مليون جنيه إسترليني، معتبرة أن نجاح هذه الصفقة يؤكد قدرة لندن على استقطاب المزيد من الإصدارات مستقبلاً.
"إعادة للتأمين" السعودية تبيع حصتها في "بروبيتاز برمودا" مقابل 157.3 مليون دولار
برمودا لا تزال في الصدارة
رغم التحركات البريطانية، ما زالت برمودا تحتفظ بموقعها كأكبر مركز عالمي لإدراج السندات المرتبطة بالكوارث، إذ تستضيف بورصتها أكثر من 90% من الإدراجات العالمية لهذه الأدوات، ما يوفر نشاطاً واسعاً لقطاعات الخدمات المالية والمصرفية والقانونية والاستشارية.
وقال غريغ فويتشيكوفسكي، الرئيس التنفيذي لبورصة «برمودا»، إن المنظومة التي بنتها الجزيرة على مدار سنوات طويلة لا يمكن استنساخها بسرعة، محذراً من التقليل من صعوبة دخول هذا السوق.
وتتركز غالبية المخاطر التي تغطيها السندات الصادرة في برمودا حول موسم الأعاصير في الولايات المتحدة، وهو ما دفع عدداً من المستثمرين إلى المطالبة بتطوير سوق محلية لإصدار هذه السندات داخل الولايات المتحدة.
يقفن أمام موقع انهيار مبنى قيد الإنشاء في بانكوك جراء الزلزال يوم 29 مارس 2025
دعوات أميركية لتوطين الإصدارات
ترى جوانا سيروكا، مديرة الأسواق الجديدة في شركة «فيرمات كابيتال مانجمنت»، أن سوق إعادة التأمين التقليدية في الولايات المتحدة وصلت إلى طاقتها القصوى فيما يتعلق بتغطية المخاطر الكبرى، معتبرة أن إصدار السندات المرتبطة بالكوارث داخل الولايات المتحدة يمثل خطوة طبيعية لمعالجة هذه التحديات.
وأضافت أن الإصدارات المحلية قد تساعد أيضاً في جذب مستثمرين جدد، إذ لا يزال بعض المستثمرين مترددين في الاستثمار عبر هياكل مالية خارجية.
وفي الوقت ذاته، يناقش مشرعون أميركيون تعديلات على النظام الضريبي لإلغاء ما يعرف بـ«الازدواج الضريبي»، الذي يزيد تكلفة إصدار هذه الأدوات داخل الولايات المتحدة، إلا أن هذه المقترحات لا تزال بعيدة عن التطبيق، بحسب بلومبرغ.
خسائر التأمين من الكوارث الطبيعية تبلغ 80 مليار دولار في النصف الأول
آسيا توسّع حضورها في السوق
وفي آسيا، بدأت كل من سنغافورة وهونغ كونغ تنفيذ برامج لدعم إصدار السندات المرتبطة بالكوارث محلياً، مع دراسة إنشاء شركات الخلايا المحمية، وهي هياكل قانونية تسمح بإصدار عدة سندات ضمن كيان واحد بما يسهم في خفض التكاليف.
وقال صمويل غان، رئيس أسواق الدين في بورصة سنغافورة، إن 13% فقط من خسائر الكوارث الطبيعية في آسيا تغطيها وثائق التأمين، مقارنة بمتوسط عالمي يبلغ 37%، وهو ما يعكس الفرص الكبيرة لنمو هذا السوق.
وأوضح أن الحوافز التنظيمية الجديدة بدأت تجذب المزيد من المستثمرين والجهات المصدرة، كما أن نظام شركات الخلايا المحمية يسمح بتوزيع التكاليف القانونية والإدارية على أكثر من إصدار، ما يجعل السندات المرتبطة بالكوارث أكثر كفاءة من حيث التكلفة.
وخلال الفترة الأخيرة، أدرجت بورصة سنغافورة أول سندات مرتبطة بالكوارث يصدرها بنك التنمية الآسيوي لحماية قرغيزستان وطاجيكستان من الكوارث الطبيعية، كما اختار البنك الدولي سنغافورة لإصدار سندات بقيمة 200 مليون دولار لتغطية مخاطر الأعاصير في جامايكا.
وتستند هذه التحركات إلى ارتفاع تعرض آسيا للكوارث الطبيعية، بعدما بلغت خسائرها 73 مليار دولار خلال العام الماضي، لم يكن مؤمنًا منها سوى 9 مليارات دولار، وفق بيانات شركة «ميونيخ ري»، وهو ما يعزز الحاجة إلى توسيع استخدام أدوات التمويل المرتبطة بالكوارث، بحسب بلومبرغ.
هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

