اقترب الهلال السعودي من إعادة محمد العويس إلى صفوفه، في خطوة قد تبدو للوهلة الأولى مجرد تدعيم لمركز حراسة المرمى، لكنها تحمل في الواقع أبعادًا فنية وإدارية تتجاوز فكرة التعاقد مع حارس جديد، فالزعيم يستعد لموسم ينتظره فيه ضغط كبير على المستويات المحلية والقارية، ما يجعل اختيار الأسماء لا يرتبط بالموهبة فقط، بل بالجاهزية والخبرة والقدرة على التعامل مع المباريات الكبرى.
وبحسب ما كشفته صحيفة "الشرق الأوسط"، تلقى العويس عرضين رسميين من الهلال والشباب، مع أفضلية واضحة لرغبة اللاعب في العودة إلى الأزرق، واقتراب الصفقة بنسبة قُدرت بـ90%، رغم أن الشباب قدم له إغراء مهمًا يتمثل في ضمان المشاركة أساسيًا.
ووفقًا للمصدر ذاته، قدم الهلال السعودي عرضًا يمتد لعامين لاستعادة الحارس الدولي، في توقيت يعود فيه العويس بعد واحد من أفضل مواسمه في السنوات الأخيرة مع العلا، قبل أن يؤكد استعادة مستواه على الساحة الدولية من خلال مشاركته مع المنتخب السعودي في كأس العالم 2026، حيث لفت الأنظار بأدائه في أكثر من مباراة.
ومن هنا، لا تبدو رغبة الهلال في استعادة العويس مجرد عودة لاعب سابق إلى بيته، بل خطوة يمكن قراءتها من 4 زوايا رئيسية تفسر لماذا تحرك النادي نحو حارس يعرفه جيدًا، ويعرف هو بدوره حجم الضغوط داخل الفريق.
1- حارس جاهز لا يحتاج إلى وقت للتأقلم
يتمثل السبب الأول في أن العويس لا يحتاج إلى فترة طويلة للتأقلم مع الهلال، فالحارس يعرف النادي جيدًا بعدما سبق له ارتداء القميص الأزرق، ويملك خبرة كاملة بطبيعة العمل داخله، سواء من حيث حجم المنافسة على المراكز أو الضغوط الجماهيرية والإعلامية التي ترافق كل مباراة وكل بطولة يخوضها الفريق.
وتزداد هذه الأفضلية إذا ما أُخذت مسيرة اللاعب الأخيرة في الاعتبار، فالعويس عاد إلى الواجهة بعد موسم مميز مع العلا، الذي انضم إليه في صيف 2025 بصفقة انتقال حر عقب نهاية عقده مع الهلال، حيث شارك في 35 مباراة بمختلف المسابقات، استقبل خلالها 32 هدفًا، ونجح في الحفاظ على نظافة شباكه في 11 مباراة، قبل أن يعزز حضوره بأداء لافت مع المنتخب السعودي في كأس العالم 2026.
أما تجربته الأولى مع الهلال، فقد بدأت في يناير/كانون الثاني 2022 بعد انتقاله من الأهلي، وخلالها خاض 20 مباراة رسمية، استقبل فيها 17 هدفًا، بينما خرج بشباك نظيفة في 10 مباريات. ورغم أن التجربة لم تشهد مشاركة مستمرة، فإنها منحت الحارس معرفة كاملة ببيئة النادي ومتطلبات المنافسة داخله، وهو ما قد يجعل عودته اليوم أكثر سهولة واستقرارًا مقارنة بأي حارس جديد يدخل المنظومة للمرة الأولى.
2- استعادة الثقة بعد مونديال قوي
السبب الثاني يرتبط بما قدمه العويس مع المنتخب السعودي في كأس العالم 2026. الحارس صاحب الـ 34 عامًا استعاد جزءًا كبيرًا من حضوره الدولي، وظهر بصورة مؤثرة في مباريات صعبة، خصوصًا أمام أوروغواي، حيث نال إشادة واسعة بفضل تصدياته الحاسمة.
هذه العودة الدولية مهمة للزعيم؛ لأنها تمنح الهلال السعودي حارسًا يدخل الموسم بثقة مرتفعة، لا بلاعب يبحث عن استعادة نفسه. وفي فريق ينافس دائمًا على أكثر من جبهة، يصبح وجود حارس قادر على التعامل مع المباريات الكبرى قيمة لا تقل عن أي صفقة هجومية.
3- عمق محلي مهم في قائمة الهلال السعودي
السبب الثالث يتعلق بحاجة الهلال السعودي إلى تعزيز عمق قائمته بلاعبين محليين أصحاب خبرة، خاصة في مركز حساس مثل حراسة المرمى، مع موسم ينتظر الفريق فيه جدولًا مزدحمًا بالمنافسات المحلية والقارية. وفي مثل هذه الظروف، لا يكفي الاعتماد على حارس واحد طوال الموسم، بل تصبح جودة البدائل عنصرًا أساسيًا للحفاظ على مستوى الفريق في مختلف البطولات.
وجود العويس سيمنح الجهاز الفني مرونة أكبر في إدارة مركز الحراسة، سواء من خلال المداورة بين البطولات، أو توفير بديل جاهز في حال الإصابات أو الإيقافات أو الحاجة إلى إراحة الحارس الأساسي المغربي ياسين بونو خلال ضغط المباريات. كما أن المنافسة بين حراس المرمى غالبًا ما تنعكس إيجابًا على مستوى الجميع، وهو ما يمنح الفريق مكسبًا فنيًا إضافيًا.
ومن هنا، تبدو فكرة استعادة العويس أكثر من مجرد إضافة عددية إلى القائمة، فهو حارس دولي يمتلك خبرة طويلة في دوري روشن والمنتخب السعودي، وخاض مباريات حاسمة على أعلى المستويات. لذلك، فإن وجوده يمنح الهلال جودة أكبر في أحد أهم المراكز داخل الملعب، ويعزز قدرة الفريق على التعامل مع موسم طويل لا تُحسم فيه البطولات بالتشكيلة الأساسية فقط، بل بعمق القائمة وجاهزية جميع عناصرها.
4- صفقة تبدو منطقية من جميع الجوانب
السبب الرابع يتمثل في أن صفقة العويس تبدو، حتى الآن، واحدة من أكثر التحركات منطقية بالنسبة للهلال خلال سوق الانتقالات الصيفية. فالعلاقة السابقة بين الطرفين، ومعرفة كل منهما بالآخر، تقللان كثيرًا من عوامل المخاطرة التي ترافق عادة التعاقدات الجديدة.
ويُفضل العويس العودة إلى "الزعيم"، بينما قدم النادي عرضًا يمتد لعامين، في وقت حاول فيه الشباب إقناع الحارس بمنحه فرصة المشاركة الأساسية بصورة مستمرة، ورغم ذلك، تشير المصادر إلى أن رغبة اللاعب تميل نحو ارتداء القميص الأزرق مجددًا، وهو ما يمنح الهلال السعودي أفضلية واضحة في سباق التعاقد معه.
كما أن الصفقة لا تبدو معقدة من الناحية الفنية، فالهلال يعرف جيدًا إمكانات الحارس وشخصيته، والعويس بدوره يدرك متطلبات النادي وحجم المنافسة داخله، ما يجعل فترة التأقلم - حال إتمام التعاقد - شبه معدومة مقارنة بأي خيار آخر يأتي من خارج المنظومة.
هذا المحتوى مقدم من winwin
