كنتُ في مطلع عمري الجامعي حين وقعتُ على سحر «رباعية الإسكندرية» للبريطاني لورنس داريل - Lawrence Durrell (1912 - 1990)، وما إن أتممتُ جزأها الأول «جوستين»، بترجمة المترجمة الفلسطينية سلمى الخضرا الجيوسي، حتى ترسّخت في داخلي قناعة لم تبرحني: أن على كل امرأة أن تقرأ هذه الرواية، لا لتعرف الأدب، بل لتعرف نفسها؛ مشاعرها وأنوثتها وما تحمله من أسرار لا تُفصح عنها إلا الصفحات.
ظلّت تلك القناعة راسخة، حتى فتحتُ رواية «أربطة Lacci» للروائي الإيطالي دومينيكو ستارنونه - Domenico Starnone، فوجدتُني أمام الإحساس ذاته، لكن بوضوح مختلف وعمق آخر. الرواية الصادرة بطبعتها العربية عن دار الكرمة (2019)، بترجمة القديرة الراحلة أماني فوزي حبشي، تنبني على أصعب معادلة في تاريخ البشر: العلاقة بين رجل وامرأة تربطهما عقود من الحياة المشتركة، ثم تتصدّع هذه الرابطة على حين غرّة.
يُفتتح الكتاب الأول بصوت الزوجة «فاندا»؛ أمٌّ لطفلين تقف على حافة الانهيار، تطلب ما تعتقد أنه بديهي: أن يترك زوجها «آلدو» عشيقته «ليديا» ويعود إلى بيته وأبنائه. لكن ما يجعل هذا الصوت استثنائياً ليس الحكاية في ذاتها، بل الطريقة التي يُطلقه بها ستارنونه، رجلٌ يكتب بقلب امرأة وبدقة مذهلة. فاندا لا تصرخ فحسب، هي تُحاكم وتتساءل بصوت يحمل حرقة كل زوجة في العالم اكتشفت يوماً أنها إلى جانب غريب: «ما الذي حدث لك؟ لماذا هجرتني؟ بماذا قصّرت؟ وما الذي تجده عند الأخرى؟» ثم يأتي السؤال الأشد إيلاماً: «وهل يُعقل أن تترك أبناءك؟» هذه الأسئلة لا تنتمي لشخصية روائية وحدها، إنها تنتمي لملايين النساء في كل حضارة وكل لغة.
كل زواج يبدأ ببريقه الساحر، ثم يمضي الوقت.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة القبس
