الأخلاق وعلاقتها بالكساء علاقة التزام، ولا يخفيها تبدل الموضة، ولا تجديد الثوب والجديلة! غير أن لباس الأمم المجبولة على الحزم والشجاعة والعزم غير لباس الأمم المجبولة على الكسل والجبن والهوان! واختيار كل إنسان لملابسه وطريقة لبسها كفيل بالإبانة عن شخصه ومزاجه ودخائل نفسه وطبعه...
وقلما اختلفت الأمم قديماً في شيء اختلافها في الثياب والأزياء... فإنه ما من شيء تختلف به الأمم إلا وله أثر في لباس أبنائها وأسلوب تفصيل ذلك اللباس... فتباين الزي ينطوي في تباين الأقاليم والصناعة والمعيشة والعادة والحكم والتدين وطريقة التفكير...
وما من خطوة يخطوها الثوب من لدن كونه زرعاً في الأرض أو شعراً على جلد حيوان إلى أن يصبح لباساً للمسؤول والحقير والوضيع إلا ويتراءى فيها عِلم الأمة وقدرتها وذوقها وخبرتها ودستور حكمها ونظام المعيشة فيها... والغريب أنك تجد أن تغيّر الثياب أكثر تأثيراً وأعجب من تغيّر البيوت! وأن ذخيرة الإنسانية عن أزياء وحُلي والحُلل تربو على ذخيرتها من أساليب العمارة في كل جيل! وعلى هذا الأساس نفهم لماذا قال الشاعر الجاهلي امرؤ القيس:
تعلق قلبي في فتًى عربيةً
تنّعمُ في الديباج والحلي والحُلل
فمن لباسها فقط زادته فتنةً ومجوناً فوق مجونه، وجاهلية فوق جاهليته!
وقد تشِفُّ الثياب عن الجسم أو لا تشف، وقد تثقل على الإنسان أو تخفّ، ولكنها على جميع حالاتها تشفّ عن النفس البشرية أيما شفوف! وتمثلها أدق تمثيل، ولسنا نحصر الأمر في العفاف والصيانة والستر، ولا فيما يظنه الناس من نفع الثياب في زجر الشهوات وستر المغريات، وقد أخبرنا نبينا محمد -صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم- عمن سيأتينا في زماننا هذا فقال: (صنفان من أهل النار لم أرهما...)، وعدّ منهما (نساء كاسيات عاريات)؛ فالنساء الكاسيات العاريات هن اللاتي يلبسن لباساً لا يسترهن، إما لقصره، وإما لرقته، وإما لضيقه حتى يجسد العورة، فهذه كاسية اسماً، عارية حقيقةً! فإن الأخلاق كلها على صلة مكينة بما يلبسه الرجال والنساء، للزينة أو الوقاية، وعلى مثال واحد في الإبانة عن مكنون النفوس، وإن اختلفت لغاتها ولهجاتها في.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الراي
