قد لا يكون البشر أطراف الصفقات في المستقبل، بل وكلاء ذكاء اصطناعي يتفاوضون ويتعاقدون ويدفعون نيابة عنهم.. فكيف تُحل النزاعات إذا اختلف الوكلاء الآليون؟

إذا كانت الروبوتات المستقلة ستتولى التسوق والتفاوض وإجراء المدفوعات نيابة عن البشر، فستحتاج أيضًا إلى آلية لحل النزاعات. وترى شركات العملات المشفرة أن تقنية البلوكشين وهيئات التحكيم المدعومة بالذكاء الاصطناعي يمكن أن تشكل جزءًا من الحل.

عالم موازٍ من وكلاء الذكاء الاصطناعي يتجه المشهد التقني نحو مستقبل يُتوقع أن يصبح فيه وكلاء الذكاء الاصطناعي جزءًا أساسيًا من الحياة اليومية. فهؤلاء الوكلاء، المتصلون بالحوسبة السحابية، سيعملون عبر الهواتف المحمولة لتولي طيف واسع من المهام، من الرد على رسائل البريد الإلكتروني وحجز الرحلات إلى تنفيذ استراتيجيات تعويض الخسائر الضريبية في المحافظ الاستثمارية.

وبدأت ملامح هذا التحول تظهر بالفعل. فعملاء Robinhood يستخدمون وكلاء ذكاء اصطناعي لتحليل تقلبات أسواق الأسهم وتنفيذ عمليات تداول مستقلة وفق تعليمات يحددها المستخدم، بينما توفر منصة Joule، التابع لشركة SAP، للمؤسسات أدوات لتحليل المخزون، واختيار أفضل الموردين، وإدارة عمليات الشراء بكفاءة أكبر.

ولا يقتصر الأمر على إدارة الأعمال أو الاستثمار، إذ يستعد وكلاء التسوق الذين يعملون بسرعة الآلة، مثل خدمة Buy for Me التابعة لأمازون، لتولي رحلة الشراء بالكامل، بدءًا من البحث عن أفضل العروض، مرورًا بالتفاوض مع وكلاء يمثلون البائعين، وانتهاءً بالاتفاق على موعد التسليم وإتمام عملية الشراء.

وفي ظل هذا التحول، تتسابق شركات رائدة في مجالي الذكاء الاصطناعي والعملات المشفرة، من بينها Anthropic وOpenAI وCoinbase وCircle، لتطوير البنية التحتية اللازمة لتحويل هذا المستقبل إلى واقع عملي.

ماذا يحدث عندما يتنازع وكلاء الذكاء الاصطناعي؟ ورغم الوعود الكبيرة التي تحملها التجارة القائمة على وكلاء الذكاء الاصطناعي، فإنها لا تخلو من المخاطر. فماذا لو وصلت الأريكة التي اشتراها وكيلك بلون مختلف؟ أو تأخر تسليمها أسبوعين؟ أو وصلت تالفة، بينما يؤكد البائع أن الضرر وقع بعد استلامها؟

هذه السيناريوهات تكشف تحديًا قد يكون مكلفًا، وربما لا يمكن تجنبه، في نموذج التجارة الجديد. فصحيح أن البرمجيات باتت قادرة على التسوق والتفاوض والتعاقد وإجراء المدفوعات نيابة عن الأفراد والشركات، إلا أن نماذج الذكاء الاصطناعي لا تزال عرضة للهلوسة، كما أن المعاملات التجارية تتجاوز مجرد تبادل الأموال، وهو ما يجعل الأخطاء والنزاعات جزءًا لا مفر منه من المشهد.

ويرى ديفيد ريودور، الرئيس التنفيذي والشريك المؤسس لمؤسسة GenLayer Foundation، ومقرها جزر كايمان، أن "التجارة القائمة على وكلاء الذكاء الاصطناعي تمر بمرحلة تحول حاسمة، لكننا لم نستعد بعد لتداعياتها المحتملة".

وتساهم المؤسسة في تشغيل شبكة GenLayer للبلوكشين، إضافة إلى تطبيقها الرئيسي Internet Court.

تطبيق لحل نزاعات الوكلاء صُمم تطبيق Internet Court لتسوية النزاعات الناشئة عن التجارة التي يديرها وكلاء الذكاء الاصطناعي، وتعمل من دون تدخل بشري، بدعم من 26 شركة في قطاعي العملات المشفرة والذكاء الاصطناعي، من بينها أسماء بارزة مثل OKX وMetaMask وBNB Chain التابعة لـ Binance.

ورغم الطابع المستقبلي للمشروع، فإنه لا يهدف إلى استبدال القضاة بروبوتات، بل يركز على توفير إطار يُمكّن وكلاء الذكاء الاصطناعي من إبرام عقود تتضمن شروطًا واضحة. وعند تعذر اتفاق الأطراف على نتيجة النزاع، تتولى هيئة محلفين تعتمد على الذكاء الاصطناعي مراجعة الأدلة وإصدار قرارها في غضون دقائق.

ويرى ريودور أن القيمة الحقيقية لهذه التقنية تظهر في النزاعات ذات القيمة المحدودة، حيث لا يكون اللجوء إلى محامٍ خيارًا عمليًا، في الوقت الذي قد يؤدي فيه تجاهل المشكلة إلى خسائر ملموسة.

ويتفق معه ألبرت كاستيلانا، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة GenLayer Labs، المطورة لشبكة البلوكشين، مؤكدًا أن الهدف ليس منافسة القضاء التقليدي، بل سد فجوة اقتصادية في المنازعات الصغيرة. ويقول: "نحن لا نحاول منافسة النظام القانوني، وإنما نوفر بديلًا للحالات التي لا يكون فيها توكيل محامٍ للطعن في مطالبة بقيمة 10 آلاف دولار مجديًا اقتصاديًا. وبدلًا من ذلك، يمكن لهذا النظام أن يساعد في التوصل إلى تسوية قد لا تتجاوز تكلفتها بضعة سنتات."

وتشير التقديرات إلى أن الفرصة السوقية قد تكون ضخمة. فوفقًا لبيانات Adobe Analytics، قفز حجم الزيارات التي يحيلها الذكاء الاصطناعي إلى مواقع تجارة التجزئة بأكثر من 14 ضعفًا منذ أكتوبر/تشرين الأول 2024، بينما تتوقع McKinsey أن يتولى وكلاء الذكاء الاصطناعي الوساطة في معاملات استهلاكية عالمية تتراوح قيمتها بين 3 تريليونات و5 تريليونات دولار بحلول عام 2030.

ومع ذلك، لا تزال البنية التحتية التي يجري تطويرها لهذا الاقتصاد الناشئ تركز في معظمها على سيناريو المعاملة المثالية، حيث يحدد وكيل الذكاء الاصطناعي ما يحتاج إليه المستخدم، ويُتم عملية الشراء والدفع، ويتلقى المنتج أو الخدمة، ثم يواصل عمله وكأن شيئًا لم يحدث. أما ما يحدث عندما تسير الأمور على غير المتوقع، فلا يزال يمثل أحد أكبر التحديات التي تنتظر هذا النموذج الجديد.

في الوقت الراهن، لا يزال استخدام Internet Court يقتصر على تطبيقات أكثر تحديدًا، بعيدًا عن الرؤية الواسعة التي يتطلع إليها مطوروه. ومن أبرز هذه التطبيقات تعاون المنصة مع Collective Memory، وهي منصة اجتماعية تكافئ المستخدمين على توثيق الأحداث بالصور ومقاطع الفيديو والتقارير في الوقت الفعلي، حيث تلجأ إلى GenLayer عند الحاجة إلى التحقق من صحة محتوى متنازع عليه.

فعندما يُنشر، على سبيل المثال، أي مقطع فيديو، تتولى Internet Court فحص الأدلة المرتبطة بالمحتوى، مثل وقت ومكان النشر، والمنشورات ذات الصلة، وسجل نشاط المستخدم، ثم تصدر قرارًا بشأن ما إذا كانت تعتبر المادة أصلية أم لا.

آلية عمل متكاملة لكن هذه التطبيقات ليست سوى خطوة أولى. فالهدف النهائي، وفقًا لمهندسي Internet Court، يتمثل في بناء نظام قادر على التدخل تلقائيًا عندما تنشأ خلافات بين وكلاء الذكاء الاصطناعي أنفسهم، من دون الحاجة إلى تدخل بشري مباشر.

ولتقريب الصورة، يطرح المطورون سيناريو لشركة صغيرة لبيع الملابس عبر الإنترنت تعتمد على وكلاء ذكاء اصطناعي لإدارة معظم أعمالها اليومية؛ إذ يتولى أحد الوكلاء إدارة المخزون، بينما يدير آخر الحملات الإعلانية، ويتولى ثالث التعاقد على الأعمال الإبداعية. وعندما تطلب صاحبة الشركة تصميم شعار جديد، يتفاوض وكيلها مع وكيل يمثل أحد المصممين، ويتفقان على التصميم والسعر وموعد التسليم. غير أن المشكلة تظهر بعد استلام الشعار، حين يكشف البحث أن التصميم قد يكون منسوخًا من معرض أعمال شخص آخر، لتبدأ عندها مرحلة الفصل في النزاع بين الوكيلين.

يستهدف نظام Internet Court منع مثل هذه النزاعات من التصاعد، عبر وضع آلية يتفق فيها وكلاء الذكاء الاصطناعي مسبقًا على شروط التعاقد، مع إيداع قيمة الصفقة في حساب ضمان، بحيث لا تُحول الأموال إلا بعد حسم أي خلاف قد ينشأ بين الطرفين.

وفي هذه المرحلة، تتولى تقنية البلوكشين الدور المحوري في عملية الفصل، إذ يُشكل النظام هيئة تحكيم تضم خمسة مدققين (Validators) يُختارون عشوائيًا من المشاركين في الشبكة، على أن يشغّل كل منهم نموذجًا مختلفًا للذكاء الاصطناعي، مثل Claude أو GPT أو Gemini، بما يضمن تنوعًا في آليات التقييم.

ويُكلف أحد هؤلاء.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من فوربس الشرق الأوسط

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من فوربس الشرق الأوسط

منذ ساعة
منذ ساعتين
منذ ساعة
منذ 3 ساعات
منذ 5 دقائق
منذ 10 ساعات
إرم بزنس منذ 3 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ يوم
الشرق بلومبرغ منذ 4 ساعات
الشرق بلومبرغ منذ ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ ساعة
الشرق بلومبرغ منذ ساعة
الشرق بلومبرغ منذ 11 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 3 ساعات