حوّل الرئيس الأميركي دونالد ترامب إرث كتابه الشهير «فن الصفقة» إلى نسخة أكثر تعقيداً في وول ستريت؛ فالإفصاح المالي السنوي الأحدث كشف عن واحدة من أكثر المحافظ الرئاسية نشاطاً في التاريخ الحديث، بعدما نفذت حساباته الاستثمارية أكثر من 21 ألف معاملة خلال عام واحد.
لكن وراء هذا الرقم الهائل قصة مختلفة عن صورة رئيس يجلس أمام شاشات التداول لاختيار الأسهم. فالصفقات نُفذت، بحسب البيت الأبيض ومؤسسة ترامب، عبر حسابات تقديرية تديرها مؤسسات مالية مستقلة باستخدام خوارزميات وفهرسة مباشرة، ومع ذلك، فإن امتلاك الرئيس حصصاً في شركات وقطاعات تتأثر مباشرة بسياسات إدارته أعاد الجدل بشأن تضارب المصالح إلى قلب واشنطن.
صفقة كل خمس دقائق
أظهر الإفصاح المالي السنوي لعام 2025، الذي نشره مكتب أخلاقيات الحكومة الأميركية في نهاية يونيو/ حزيران، أن حسابات ترامب نفذت 21,285 معاملة في الأوراق المالية، تشمل أسهماً فردية وصناديق استثمار وسندات وأدوات مالية أخرى، بمتوسط يقارب 85 معاملة في يوم التداول الواحد، أو معاملة كل خمس دقائق تقريباً خلال ساعات عمل السوق.
ويغطي الإفصاح الرسمي 927 صفحة، موزعة على ثمانية حسابات استثمارية، كما أقرّ بأن ترامب دفع رسوماً بسبب التأخر في الإفصاح عن معاملات لم يعلن عنها سابقاً.
وتظهر صفحات المعاملات عمليات شراء متكررة لصناديق تتبع السوق وأسهم شركات مثل إنفيديا ومايكروسوفت وأبل وتسلا وبرودكوم.
وبحسب تحليل نشره موقع بيزنس إنسايدر استناداً إلى بيانات شركة أنيوجوال ويلز (Unusual Whales)، حققت محفظة الأسهم التابعة لترامب، بعد استبعاد حصته الضخمة في مجموعة ترامب للإعلام والتكنولوجيا، عائداً تقديرياً بلغ 37.3% منذ تنصيبه وحتى 2 يوليو/ تموز 2026، مقابل 23.5% لمؤشر ستاندرد آند بورز 500 خلال الفترة نفسها.
وبذلك، تفوقت المحفظة بنحو 13.8 نقطة مئوية على المؤشر القياسي، وهو فارق لافت في سوق يصعب فيه حتى على مديري الأموال المحترفين تحقيق أداء أفضل من المؤشرات لفترات طويلة.
تفوق نادر.. لكن الرقم ليس نهائياً
لا يمثل عائد 37.3% رقماً رسمياً أو مدققاً، بل تقديراً نموذجياً يعتمد على الإفصاحات الحكومية التي تعرض قيمة كل صفقة أو أصل داخل نطاقات واسعة، بدلاً من إظهار السعر والقيمة الدقيقة.
وتستخدم «أنيوجوال ويلز» منتصف كل نطاق لتقدير حجم المراكز الاستثمارية والعوائد؛ لذلك قد تختلف القيمة الفعلية للمحفظة والنتائج المحققة صعوداً أو هبوطاً عن الأرقام المنشورة، كما يصعب على مستثمر خارجي إعادة بناء الصفقات بالتوقيت والأسعار نفسيهما.
ومع ذلك، يظل الأداء المقدر استثنائياً قياساً بسجل الإدارة النشطة، فقد خلص تقرير «مورنينغ ستار» إلى أن 21% فقط من الصناديق النشطة نجت وتفوقت على نظيراتها السلبية خلال السنوات العشر المنتهية في 2025، لتنخفض النسبة إلى 10% فقط بين صناديق الأسهم الأميركية ذات القيمة السوقية الكبيرة.
الخوارزميات وراء «حمّى التداول»
قد يوحي عدد المعاملات بأن حسابات ترامب تعتمد على مضاربات يومية مكثفة، لكن تقريراً نشرته وول ستريت جورنال أظهر أن جانباً كبيراً من النشاط يعود إلى استراتيجية آلية تُعرف باسم الفهرسة المباشرة (Direct Indexing).
وبموجب هذه الاستراتيجية، تشتري المؤسسة المالية الأسهم المكونة لمؤشر مثل ستاندرد آند بورز 500 بصورة منفردة، بدلاً من شراء صندوق يتتبع المؤشر بالكامل.
ويسمح ذلك بإعادة موازنة المحفظة باستمرار وبيع الأسهم الخاسرة لتوليد خسائر رأسمالية يمكن استخدامها في تقليص الضرائب، وهي عملية قد تنتج آلاف المعاملات دون تدخل يومي من صاحب الحساب.
وكان حساباً تديره تشارلز شواب وراء جزء كبير من الزيادة، بعدما أُعيد توظيف سيولة كانت مخصصة لمواجهة حكم مالي في قضية مدنية بنيويورك، حسب ما ذكرت وول ستريت جورنال.
وأشارت الصحيفة إلى وجود حسابات أخرى تديرها مؤسسات من بينها «يو بي إس» و«جيه بي مورغان».
وقال البيت الأبيض إن جميع أصول الرئيس مودعة في حسابات تقديرية تديرها أطراف مالية مستقلة، بينما أكدت مؤسسة ترامب أن الاستثمارات تنفذ من خلال محافظ آلية قائمة على النماذج، وأن ترامب أو أفراد عائلته لا يختارون الصفقات ولا يوافقون عليها.
ورددت رويترز الموقف نفسه، ناقلة عن مؤسسة ترامب أن المؤسسات المديرة تتمتع بالسلطة الحصرية لاتخاذ القرارات الاستثمارية، وأن عمليات التداول وإعادة الموازنة تنفذ عبر أنظمة آلية.
نشاط يفوق بايدن وأوباما
يضع حجم التداول ترامب بعيداً عن الرؤساء الأميركيين السابقين، ووفق بيزنس إنسايدر، أبلغ جو بايدن خلال رئاسته عن 13 معاملة في صناديق مؤشرات واستثمارات مُدارة، مقابل 16 معاملة مماثلة لباراك أوباما، من دون تسجيل تداولات في أسهم شركات منفردة.
حتى ترامب نفسه لم يقترب خلال ولايته الأولى من المستوى الحالي؛ إذ سجل 431 معاملة فقط، تركزت في صناديق المؤشرات والأدوات المدارة.
وخلال الولاية الثانية لترامب، أصبحت محفظته تضم عمليات شراء وبيع متكررة لأسهم فردية إلى جانب السندات والصناديق.
واستمر الزخم خلال 2026؛ إذ أظهرت إفصاحات الربع الأول.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من قناة CNBC عربية


