كتب - احمد بن عبدالباسط الرجوب
ليس قرار حكومة نتنياهو اليمينية المتطرفة عدم تجديد اتفاقية شراء كمية إضافية من المياه، بقدرها 50 مليون متر مكعب، فوق الحصة المقررة في معاهدة السلام، بالأمر المستغرب. فالكيان الاحتلالي، وبخاصة بعد حرب الإبادة في غزة، دأبت على ممارسة سياسة المماطلة مع الأردن في هذا الملف، ثم تحولت إلى ابتزاز سياسي صريح عندما ربطت تجديد الاتفاقية بتعديل المواقف الأردنية الثابتة من سياساتها غير القانونية في الضفة الغربية والقدس وحربها على غزة. وهذا التحول في التعامل مع قضية حيوية مثل المياه، يؤشر إلى عمق التغير في العقلية للكيان الاحتلالي الحاكمة وما بعد السابع من أكتوبر، وانهيار معادلة الجوار التي كانت سائدة.
الاتفاقية ومعاهدة السلام: إطار متجذر في الصراع
تستند العلاقات المائية بين الأردن والكيان الاحتلالي إلى معاهدة السلام الموقعة عام 1994 (اتفاقية وادي عربة)، والتي تمنح الأردن حصة سنوية ثابتة من المياه. وفي عام 2021، وقّع البلدان اتفاقية إضافية لشراء 50 مليون متر مكعب من المياه سنوياً، خارج إطار اتفاقية السلام والكميات المنصوص عليها فيها، وذلك في صفقة وصفت بأنها الأكبر من نوعها بين البلدين آنذاك. غير أن هذه الاتفاقية الإضافية، التي كانت تخضع للتجديد الدوري، انتهت في أواخر عام 2025، ولم يُجدّدها الكيان الاحتلالي سوى لفترات قصيرة ومؤقتة، قبل أن ترفض تجديدها تماماً في خطوة اعتُبرت ابتزازاً سياسياً مرتبطاً بمواقف الأردن من الحرب على غزة وسياسات الكيان الاحتلالي في الضفة الغربية. وهذا يضع الأردن في موقف حرج، خاصة في ظل الاحتياج المائي المتزايد لتلبية احتياجات سكانه المتزايدين والنمو الاقتصادي. وتُعتبر القضية بالنسبة للأردن ليست مجرد قضية تقنية أو اقتصادية، بل مسألة أمن قومي، خاصة أن الحصة الأساسية المقررة في معاهدة السلام لم تتأثر، لكن فقدان الكميات الإضافية يفاقم العجز المائي في المملكة.
ابتزاز الكيان الاحتلالي: سياسة الضغط مقابل الإذعان السياسي
ما يميز الموقف الأخير لحكومة نتنياهو هو أنها المرة الأولى التي يلجأ فيها الكيان الاحتلالي لإجراء يمس المصالح الأردنية المباشرة على خلفية سياسية. فرغم أن سياسات اليمين المتطرف كانت محل رفض أردني دائم، إلا أن نتنياهو لم يسبق له أن أقدم على ما يُعتبر إجراءً ضاغطاً بهذا الوضوح. كشفت تقارير إعلامية للكيان الاحتلالي أن تجديد الاتفاقية الإضافية أصبح مشروطاً بتلطيف الخطاب الأردني تجاه الكيان الاحتلالي واستعادة العلاقات الدبلوماسية الكاملة بين البلدين. هذا الربط يعتبره الأردن ابتزازاً سياسياً واضحاً، وهو ما رفضه بشدة، حيث أكدت وزارة المياه الأردنية التزام الحكومة بتوفير مصادر بديلة للمياه، مشددةً على أن الحصة الأساسية المنصوص عليها في المعاهدة لم تتأثر بهذا القرار
الرد الأردني: حماية السيادة المائية واللجوء إلى البدائل
لم يكتف الأردن برفض مطالب الكيان الاحتلالي، بل وضع شروطاً لاستئناف أي اتصالات، مستنداً إلى نصوص معاهدة السلام التي تلزم الطرفين، وقرارات الشرعية الدولية. ومن أبرز ملامح الرد الأردني:
أولاً: الإسراع في تنفيذ مشروع الناقل الوطني: وهو مشروع أردني بالكامل لتحلية مياه البحر الأحمر في العقبة ونقلها إلى العاصمة عمان والمناطق الوسطى. وتبلغ طاقته الإنتاجية 300 مليون متر مكعب سنوياً، أي ثلاثة أضعاف الكمية التي كان مقرراً الحصول عليها من المشروع المشترك مع الكيان الاحتلالي. وقد وقع الأردن اتفاقية مبدئية مع ائتلاف تقوده شركتان فرنسيتان لتمويل وتصميم وبناء وتشغيل المحطة، ومن المتوقع أن تبدأ أعمال التنفيذ هذا العام، ليكون المشروع مملوكاً بالكامل للأردن، مما يحمي استقلالية القرار الوطني.
ثانياً: التأكيد على أن الخيارات المستقبلية ستُحدد بالمصلحة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من جو ٢٤
