عدالة معلقة تحت القصف: غياب المحاكم يحرم الأمهات الحاضنات في غزة من نفقة أطفالهن

مصدر الصورة: Noah Saob/ Getty images

"الحكم تبخر، حالياً ما فيش تنفيذ حكم، وما فيش أي جهة بتقدر تجبره إنه يدفع، الأمر راجع لوازعه الديني وهو مش حابب يشيل مسؤولية".

بهذه الكلمات تصف أم خالد المفارقة المؤلمة بأنها كانت قد حصلت في سبتمبر/أيلول 2023 (قبل الحرب بأيام) على حكم قضائي بالنفقة من طليقها لكن اندلاع الحرب وتعطل المحاكم ساعدا الزوج على التهرب من تنفيذ الحكم كما تصف أم خالد.

في قطاع غزة، تعيش بعض النساء المعيلات لأُسَرِهن أزمة اجتماعية لا يلتفت إليها أحد وسط المأساة الكبرى.

فبينما ينشغل العالم بمتابعة أعداد الضحايا ومسارات النزوح ومصير وقف إطلاق لنار، تآكلت البنية المؤسسية والقانونية داخل القطاع تماماً؛ فاختفت أقسام الشرطة، وأُغلقت المحاكم، وغُيبت سلطة إنفاذ القانون بشكل كبير.

هذا الغياب الهيكلي تحول إلى سلاح في أيدي بعض الأزواج الذين وجدوا في غياب الرقابة فرصة للتنصل من مسؤولياتهم الإنسانية والمالية فباتت مئات الأمهات المطلقات والمهجورات يواجهن واقعاً مريراً، فلا نفقة تُدفع لإعالة أطفال يفتك بهم الجوع، ولا سلطة تنفيذية تجبر الآباء على السماح للأمهات برؤية أطفالهن المحتجزين في الطرف الآخر من النزوح.

أصبحت القضية برمتها مرهونة بـ"الوازع الفردي" للرجل، وفي بيئة طحنتها الحرب، غاب الوازع عند الكثيرين، لتتحول حياة النساء وأطفالهن إلى رحلة شقاء يومي.

الهروب من النفقة تبدأ الحكاية من تفاصيل مؤلمة ترويها "أم خالد" البالغة من العمر 26 عاماً، والتي تعيش حالة هجران من شهر يناير/كانون الثاني الماضي، وهي ليست المرة الأولى، إذ عانت من هجران مماثل استمر سنتين قبل ذلك، حيث كان زوجها لا يصرف عليها ولا يسأل عن ابنه.

لكن الحرب جاءت لتزيد الطين بلة على حد تعبيرها؛ فبعد محاولة صلح استمرت أربعة أشهر فقط، انتهى الأمر باعتداء جسدي عليها أثناء تواجدهم في منطقة "الصفطاوي". تروي تلك اللحظة بمرارة: "ضربني وإحنا في الصفطاوي، طلعت أجري حافية في الشارع وبشعري، وما سألش عنا من يومها نهائي".

لم يتوقف الأمر عند الاعتداء والهجر، بل امتد إلى استغلال غياب المنظومة الرقمية والقانونية لحقوق الإغاثة. فالزوج بات يسجل في المؤسسات الإغاثية مستخدماً أسماء زوجته وأبنائه ليأخذ المعونات بمفرده.

تصف الأم المعيلة كفاحها التكنولوجي اليائس قائلة: "أنا كذا مرة أدخل على رابط برنامج الأغذية العالمي (WFP) أغيّر الرقم الذي قام بوضعه برقمي، ألاقيه مغيره كمان مرة وحاطط رقمه هو".

هذا السلوك حرم العائلة من مقومات الحياة؛ فحين كُسرت يد ابنها، واضطرت للركض به بين المستشفيات، لم يكترث الأب.

تعيش أم خالد الآن مع أهلها يعتمدون على ما تجود به "التكايا" من طعام. فالجد مصاب بالسكري ولا يقدر على العمل، والأم موظفة في غزة لا تتقاضى راتبها إلا مرة كل ثلاثة أشهر.

تعتمد أم خالد الآن في مصاريف ابنها على بضع شيكلات يمنحها إياها عم أو خال، تقسطها بحذر لدرجة أنها تضطر أحياناً لإلغاء مواعيد مهمة في مؤسسات مثل "شؤون المرأة" لعدم امتلاكها أجرة الطريق.

بيع الخبز على أرصفة النزوح قصة ثانية تبرز من غزة، قصة "منى" البالغة 48 عاماً، المطلقة منذ أكتوبر/تشرين الأول، والتي تواجه حياة النزوح بمفردها. طليقها تنصل تماماً من أطفاله؛ فلم يرسل لهم سوى 100 شيكل مرة واحدة بعد وساطات من محاميات، و40 شيكلاً أخرى في العيد قبل أن يطرد الأطفال بشكل مهين بحسب ما تقول لنا.

بسبب العوز الشديد، تحولت حياة منى وطفليها (بنت 5 سنوات وولد 11 سنة) إلى جحيم من العمل الشاق. تروي لبي بي سي عربي كيف أصبحت تبيع الخبز لتوفير لقمة العيش: "الظروف صعبة كتير لدرجة إن الواحد صار يبيع خبز على الرصيف، الولد بيطلب والبنت بتطلب، وأنا ست كبيرة لو بقدر أشتغل وأوفر لهم كل شيء بوفر".

ابنها البالغ 11 عاماً يخرج يومياً ليبيع الخبز، ليحصل في نهاية اليوم على 6 شيكل فقط. تروي منى كيف أن دورها في هذا العمل يبدأ من الساعة السادسة والنصف صباحاً بالوقوف في طوابير "بطاقات الخبز"، وفي العاشرة يأتي ابنها ليأخذ البطاقات ويبيعها.

يعيشون على ما يتوفر من حبة دقة أو صينية رز تأتي من تكايا المخيم على حد تعبيرها. وحتى التعليم أصبح رحلة عذاب؛ فالابن يذهب إلى مدرسته في معسكر الشاطئ مشياً على الأقدام لعدم امتلاكهم شيكلاً واحداً للمواصلات.

حاولت منى دفع الأطفال نحو أبيهم ليتحمل جزءاً من المسؤولية، لكن النتيجة كانت صادمة "صار لما يشوف أولاده يطردهم وفي المرة الأخيرة أتوا لي قائلين يمّة بدناش نروح عنده".

وللإنصاف توضح منى أن طليقها يعاني من بتر ساقه وهو ما يمنعه من العمل، لكن الأزمة تكمن في التمييز؛ فهو متزوج من امرأة أخرى ولديه أبناء منها ينفق عليهم، بينما يعتبر أطفال منى "مش ولاده".

تواجه منى أيضاً أزمة سكن طاحنة، فبعد طردهم من خيمة سابقة، تقيم مؤقتاً في خيمة شقيقها، الذي ينوي.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من بي بي سي عربي

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من بي بي سي عربي

منذ 3 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 6 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ 14 ساعة
سي ان ان بالعربية منذ 6 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ ساعتين
قناة روسيا اليوم منذ 4 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ 9 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ 8 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ 18 ساعة
سي ان ان بالعربية منذ 9 ساعات