وجّه السنغالي كاليدو كوليبالي مدافع الهلال السعودي وقائد منتخب بلاده رسالة شديدة اللهجة إلى المسؤولين عن كرة القدم السنغالية، بعد تحول الإخفاق في كأس العالم 2026 إلى صراع علني تبادل خلاله أطراف المنظومة الاتهامات بشأن المسؤولية عن السقوط المبكر.
كوليبالي لم يذكر اسمًا بعينه، لكنه تساءل عبر حسابه على منصة "إنستغرام": "هل نحن مضطرون حقًا إلى جعل أنفسنا موضع سخرية بهذه الطريقة أمام العالم؟"، قبل أن يطالب بإيقاف ما وصفه بـ"حروب الأنا" التي لا تؤدي إلا إلى الانقسام وإهدار سنوات من العمل والتضحيات والتقدم.
وجاءت رسالة كاليدو كوليبالي بعد ساعات من مؤتمر صحفي مثير للجدل عقده عبد الله فال، رئيس الاتحاد السنغالي لكرة القدم، للحديث عن أسباب الإخفاق في المونديال، وكشف خلاله عن خلافات مرتبطة ببرنامج الإعداد والطاقم الطبي، في وقت قرر فيه الاتحاد إنهاء مهمة المدرب باب بونا ثياو وجهازه الفني بالكامل.
ويعكس توقيت الرسالة أن كاليدو كوليبالي أزعجته بشدة الطريقة التي تُدار بها تداعيات الأزمة، بعدما أصبحت تفاصيل المنتخب الداخلية مادة للنقاش العالمي، وهو ما دفعه إلى التحذير من أن المتضرر ليس طرفًا إداريًا أو فنيًا فقط، وإنما صورة كرة القدم السنغالية بأكملها.
ماذا حدث داخل منتخب السنغال؟ بدأت الأزمة عقب خروج السنغال من دور الـ32 في كأس العالم 2026 أمام بلجيكا، رغم تقدم "أسود التيرانغا" بهدفين دون مقابل حتى الدقائق الخمس الأخيرة من الوقت الأصلي، قبل أن يعود المنتخب البلجيكي ويفوز بنتيجة 3-2 بعد التمديد.
وكانت السنغال قد خسرت أول مباراتين في دور المجموعات أمام فرنسا والنرويج، ثم تغلبت على العراق بنتيجة 5-0 لتنتزع بطاقة التأهل، لكنها لم تستطع الحفاظ على تقدمها أمام بلجيكا، لتنتهي مشاركتها بطريقة صادمة بعد أن دخلت البطولة وسط توقعات كبيرة بمنافسة الفريق على الوصول إلى أدوار متقدمة.
ولم تتوقف الأزمة عند النتائج، فقد أعلن لاعب الوسط باب غايي، عقب مواجهة بلجيكا، أنه سيبتعد عن المنتخب ما دام الجهاز الفني بقيادة ثياو مستمرًا، في موقف كشف حجم الخلافات داخل المجموعة. وكان غايي قد جلس احتياطيًا أمام العراق، قبل أن يشارك ويسجل هدفين، ثم عاد إلى التشكيلة الأساسية أمام بلجيكا وجرى استبداله خلال الشوط الثاني.
وتعرض ثياو لانتقادات واسعة بسبب إدارته الفنية للمباريات وتغييراته أمام بلجيكا، قبل أن يقرر الاتحاد السنغالي، في 11 يوليو/ تموز الجاري، بدء إجراءات إنهاء مهمته مع جميع أفراد جهازه، مؤكدًا أن القرار جاء بعد تقييم النتائج والمستقبل الرياضي للمنتخب.
تصريحات رئيس الاتحاد تشعل الأزمة بدلًا من إغلاق الملف بعد إقالة المدرب، فتح مؤتمر رئيس الاتحاد السنغالي أبوابًا جديدة للخلاف، بعدما حمّل الجهاز الفني جزءًا من مسؤولية ضعف التحضير، مؤكدًا أن الاتحاد لم يتسلم منه خطة متكاملة لإعداد المنتخب لكأس العالم.
وقال عبد الله فال إن الاتحاد تولى التواصل مع عدة اتحادات من أجل ترتيب مباريات ودية، من بينها مواجهة الولايات المتحدة، إضافة إلى مباراة اتُفق عليها مع الاتحاد السعودي لكرة القدم، مشيرًا إلى أن مواجهة أخرى لم تُعتمد بسبب عدم موافقة المدرب عليها.
كما أثار رئيس الاتحاد جدلًا أكبر عندما تحدث عن طبيب المنتخب عبد الرحمن فيديور، وقال إن خلفيته الأساسية كانت في طب النساء، وإن بعض اللاعبين لم يشعروا بالاطمئنان إلى مستوى الرعاية الطبية المتاحة خلال البطولة، ما دفع الاتحاد إلى الاستعانة بخبرات إضافية.
لكن رابطة الطب الرياضي السنغالية رفضت هذه التصريحات، ووصفتها بأنها "لا أساس لها وتشهيرية"، مؤكدة أن الطبيب حاصل على شهادة تخصصية في الطب وبيولوجيا الرياضة من جامعة الشيخ أنتا ديوب، وأنه عمل مع المنتخب منذ عام 2017، ورافقه في 3 نسخ من كأس العالم و5 بطولات لكأس الأمم الأفريقية.
هذه المواجهة العلنية بين رئيس الاتحاد والجهات الطبية أوضحت سبب غضب كاليدو كوليبالي العارم؛ إذ انتقل النقاش من البحث عن أسباب الإقصاء إلى التشكيك المتبادل في الكفاءة والمسؤوليات، لتصبح الأزمة السنغالية حاضرة في وسائل الإعلام الدولية بدل بقائها شأنًا داخليًا.
كاليدو كوليبالي يطالب بإنهاء "حروب الأنا" طالب قائد السنغال جميع الأطراف بالعودة إلى العقل واتخاذ قرارات تخدم مصلحة كرة القدم في بلاده، مع التفكير في الأجيال الأصغر سنًا التي تحلم بتمثيل المنتخب وإسعاد الشعب السنغالي. وكتب كاليدو كوليبالي: "لنتحكم في عقولنا ونتخذ القرارات الصحيحة لمصلحة كرة القدم السنغالية. لنتخذ هذه القرارات حتى يتمكن إخوتنا الصغار من مواصلة الحلم وإسعاد شعب بأكمله".
وأضاف كاليدو كوليبالي أن الأخطاء ارتُكبت من أكثر من طرف، داعيًا الجميع إلى تحمل مسؤولياتهم بوضوح وتواضع، لأن ما يتعرض للضرر في الوقت الحالي ليس كرة القدم فقط، بل صورة السنغال أيضًا، وحذر مدافع الهلال من أن استمرار الوضع الحالي لن يساعد كرة القدم السنغالية على التقدم، بل سيدفعها إلى التراجع، مختتمًا رسالته بعبارة: "الأسد يسقط أحيانًا، لكنه ينهض دائمًا من جديد".
ولم تكن هذه المرة الأولى التي يتحدث فيها كاليدو كوليبالي عقب المونديال، فقد أصدر قبل أيام رسالة أخرى تحمل فيها، بصفته قائدًا، جزءًا من مسؤولية الإقصاء، واعترف بأن الفريق لم يقدم المستوى الكافي للاستمرار في البطولة.
وفي المقابل، رفض كاليدو كوليبالي الاتهامات التي طالت نزاهة اللاعبين، ونفى بصورة قاطعة ما تردد عن تدخل العناصر المخضرمة في اختيار قائمة المنتخب أو منع استدعاء لاعبين محددين، مؤكدًا أنه لم يطلب استبعاد أي لاعب، وأن المدرب كان صاحب القرار الوحيد في الاستدعاءات والتشكيلات والخيارات التكتيكية.
هذا المحتوى مقدم من winwin
