إسماعيل الفتح.. من مهاجر مغربي بدأ حلمه بـ200 دولار إلى حكم صنع التاريخ في كأس العالم 2026. تعرف على رحلة الكفاح التي قادته نحو المجد

16 يوليو 2026 إسماعيل الفتح.. مهاجر مغربي أشعلت سجدته كأس العالم 2026!

كأس العالم الأرجنتين إنجلترا كرة قدم مهاب أحمد

سجد لله شاكرا بعد أن أطلق صافرة نهاية مباراة إنجلترا والأرجنتين في كأس العالم 2026، ليخطف الأنظار في واحدة من أكثر لحظات البطولة تأثيرا، لكن هذا المشهد لم يكن سوى الفصل الأحدث في رحلة استثنائية للحكم الأمريكي من أصول مغربية إسماعيل الفتح، الذي انتقل من شوارع الدار البيضاء إلى أكبر ملاعب كرة القدم.

وقع اختيار الاتحاد الدولي لكرة القدم FIFA على الفتح لإدارة ما عرفت بـ "أخطر مباراة في كأس العالم 2026" بالنظر إلى حالة الشحن الجماهيري والإعلامي الكبيرة بين الأرجنتين وإنجلترا، نتيجة النزاع التاريخي على جزر فوكلاند، الذي ألقى بظلاله حتى على أحداث المباراة داخل ملعب أتلانتا ستاديوم.

وتعامل الفتح مع الموقف بثبات وهدوء يُحسد عليهما وقاد اللقاء إلى بر الأمان قبل أن يسجد لله شاكرا فور إطلاق صافرة النهاية معلنا فوز الأرجنتين 2-1، وكأن سجوده لم يكن احتفالا بإدارة مباراة ناجحة فحسب، بل تنفيسا عن سنوات طويلة من التعب والضغوط والعمل الصامت، بعد أن اجتاز أحد أصعب الاختبارات في مسيرته التحكيمية.

ولكن من يكون إسماعيل الفتح؟ وكيف تحول الشاب الذي غادر المغرب وفي جيبه 200 دولار فقط إلى أحد أبرز حكام العالم؟ هذا ما نستعرضه عبر winwin في السطور التالية.

إسماعيل الفتح.. من مهاجر يبحث عن فرصة إلى حكم يثق به الجميع قبل أكثر من عقدين، حمل إسماعيل الفتح حقيبة صغيرة وغادر المغرب وهو في الـ18 من عمره بعدما فاز ببرنامج تأشيرة التنوع الأمريكي. لم يكن يحمل معه سوى 200 دولار، لكن ما كان أكبر من المال هو الحلم الذي رافقه في رحلته إلى ولاية تكساس، حيث بدأ حياة جديدة من الصفر.

لم يكن الطريق مفروشا بالورود، بل كان مليئا بالتحديات؛ درس الهندسة الميكانيكية في جامعة أوستن واجتهد حتى حصل على الجنسية الأمريكية، لكن كرة القدم بقيت تسكن قلبه، حسبما نقلته عنه صحيفة "ليكيب" الفرنسية العريقة.

كان الفتح لاعبا يعشق المستطيل الأخضر، قبل أن يكتشف أن بإمكانه خدمة اللعبة من زاوية مختلفة، واختار التحكيم، ليس باعتباره المسار الأسهل، ولكن لأنه كان الطريق الذي أبقاه قريبا من شغفه، ومنذ تلك اللحظة بدأت قصة صعود استثنائية.

وخلال سنوات قليلة فقط، أصبح الفتح من أكثر الحكام الذين يحظون بثقة الاتحاد الدولي لكرة القدم، نال الشارة الدولية في 2016 وبعدها أدار نهائي كأس العالم للشباب 2019، وشارك في أولمبياد طوكيو 2021، قبل أن يكون حكما رابعا في نهائي كأس العالم 2022 بين الأرجنتين وفرنسا، حتى تحول إلى أحد الوجوه الأبرز في مونديال 2026.

من لاعب هاو إلى أحد أفضل الحكام في العالم لم يكن إسماعيل الفتح يتخيل أن كرة القدم ستمنحه كل هذا المجد، لكنها فعلت، وقد بدأ مشواره لاعبا في بطولات الهواة داخل الولايات المتحدة، مرتديا قميص فريق أوستن لايتنينغ، وكان يحلم مثل آلاف اللاعبين بمستقبل داخل المستطيل الأخضر، حسب موقع (ussoccer).

لكن عام 2005 حمل نقطة التحول، وقرر أن يمسك الصافرة بدلا من الكرة ليبدأ رحلة مختلفة تماما، تتطلب الصبر والانضباط والقدرة على اتخاذ أصعب القرارات في أجزاء من الثانية، دون أن يرتكب أي خطأ مؤثر.

ويؤمن الفتح بأن سنواته كلاعب منحته القدرة على فهم عقلية اللاعبين ومشاعرهم داخل الملعب، لكنه يدرك أن التحكيم عالم مختلف يحتاج إلى شخصية قوية ولياقة عالية وتركيز لا يتوقف حتى آخر ثانية، وفق ما صرح به عبر المصدر نفسه.

كيف يستعد إسماعيل الفتح لمباريات كأس العالم؟ يقول الفتح إن الاستعداد لأي مباراة في كأس العالم لا يبدأ قبل دقائق من انطلاقها فقط، بل يمتد لأيام، فيما تتحول آخر 48 ساعة إلى برنامج دقيق لا يترك أي تفصيل للصدفة.

وأوضح: "أسبوع المباراة بأكمله مخصص للاستعداد، لكن آخر 48 ساعة تحديدا تتركز على تجهيز جسدي وذهني ليبلغا أعلى قدر من الجاهزية. أخطط بدقة لكل وجبة وأحلل مقاطع الفيديو الخاصة بالمباراة مع فريقي المساعد، ولا أنسى تخصيص وقت للهدوء حتى أحافظ على التوازن النفسي".

وتعكس هذه الكلمات الوجه الآخر للفتح وعالم التحكيم بشكل عام، فالحكم لا يدخل المباراة مرتجلا كحال بعض اللاعبين، لكنه يحمل على كتفيه مسؤولية قد تحدد مصير بطولة كاملة، وبالتالي يتعين عليه التركيز حتى على طبيعة الوجبات التي يتناولها قبل كل لقاء.

العائلة.. الملاذ الآمن بعيدا عن ضغوط الملاعب! وسط الضجيج والهتافات والتنقل المستمر بين مختلف قارات العالم، هناك مكان واحد يعود إليه إسماعيل الفتح ليجد السكينة؛ عائلته، رغم أن عمله يفرض عليه الابتعاد عنها لفترات طويلة قد تمتد لعدة أسابيع متتالية كما هو الحال في بطولة بحجم كأس العالم.

لكن الفتح اختصر هذه العلاقة بكلمات بسيطة حملت عمقا كبيرا، وقال: "عائلتي هي ملاذي بعيدا عن الأضواء. بالنسبة لي؛ لا تمثل الأسرة مجرد دعم معنوي، لكنها الركيزة التي تمنحني التوازن النفسي" في مهنة لا تحتمل الخطأ".

"أعشق كرة القدم" يرفض إسماعيل الفتح بشكل قاطع الصورة النمطية التي تصور الحكام وكأنهم غرباء عن اللعبة، مؤكدا أنهم يعيشون تفاصيلها مثل اللاعبين والجماهير، ويقول في هذا الصدد: "أتمنى لو يدرك المزيد من مشجعي كرة القدم مقدار حب الحكام لهذه اللعبة".

وأضاف: "كنت مشجعا ثم لاعبا قبل أن أصبح حكما. نستعد للمباريات بقدر استعداد اللاعبين، وربما أكثر. نشعر بإحباط شديد عندما نعتقد أننا ارتكبنا خطأ، ولا يوجد ما يسعدنا أكثر من إدارة مباراة دون أن يلاحظ أحد وجودنا".

وأتم برسالة تختصر رحلته كلها من شاب مغربي هاجر بحثا عن فرصة، إلى حكم يقف في أكبر محفل كروي على وجه الأرض" "لا توجد منصة أفضل من كأس العالم لإظهار مدى رغبتي في أن أجعل بلدي يشعر بالفخر".


هذا المحتوى مقدم من winwin

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من winwin

منذ 58 دقيقة
منذ 4 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ ساعة
منذ ساعة
منذ ساعتين
موقع بطولات منذ 5 ساعات
صحيفة الشرق الأوسط - رياضة منذ 5 ساعات
موقع بطولات منذ 3 ساعات
موقع بطولات منذ 8 ساعات
موقع بطولات منذ 6 ساعات
يلاكورة منذ 7 ساعات
يلاكورة منذ 4 ساعات
winwin منذ 14 ساعة