في سيرة صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم مواقف قليلة كانت كافية لتخلّد أسماء أصحابها إلى يوم القيامة. ومن بين هؤلاء الصحابة يبرز اسم عكاشة بن محصن الأسدي رضي الله عنه، الرجل الذي ارتبط اسمه بواحدة من أعظم البشارات التي وردت في السنة النبوية، حين أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن سبعين ألفًا من أمته يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب، فكان عكاشة أول من بادر بطلب هذه المنزلة، فنال شهادة خالدة من رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: «أنت منهم».
ولم تكن شهرة عكاشة رضي الله عنه بسبب هذا الموقف وحده، بل كان من السابقين إلى الإسلام، ومن أهل بدر، ومن أصحاب البيعات والغزوات، واشتهر بالشجاعة والثبات وحسن الإيمان، حتى أصبح اسمه مقترنًا في كتب السنة والسيرة بالبشارة والفضل.
من هو عكاشة بن محصن؟ هو عكاشة بن محصن بن حرثان الأسدي رضي الله عنه، من قبيلة بني أسد بن خزيمة.
أسلم في السنوات الأولى من الدعوة، وكان من السابقين إلى الإسلام، ثم هاجر إلى المدينة المنورة، ولازم النبي صلى الله عليه وسلم، وشارك معه في الغزوات والمشاهد المهمة.
وقد ذكره ابن سعد في الطبقات الكبرى، والذهبي في سير أعلام النبلاء، وابن حجر في الإصابة ضمن كبار الصحابة الذين شهدوا بدرًا وما بعدها.
وكان معروفًا بين الصحابة بالشجاعة والصدق وقوة الإيمان، حتى اختصه الله بفضيلة عظيمة بقيت مرتبطة باسمه عبر التاريخ.
من أهل بدر كان عكاشة رضي الله عنه من الذين شهدوا غزوة بدر، أول معركة فاصلة بين المسلمين وقريش.
وقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم لأهل بدر منزلة خاصة، لما قدموه من تضحية في وقت كانت فيه الدولة الإسلامية لا تزال في بداياتها.
وروى البخاري ومسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عن أهل بدر: "وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم".
وكان عكاشة واحدًا من هؤلاء الرجال الذين نالوا هذا الفضل العظيم.
ولهذا كان الصحابة ينظرون إلى أهل بدر بعين التقدير والإجلال، لما لهم من سابقة في نصرة الإسلام.
السيف الذي تحول إلى عود ومن المواقف المشهورة في سيرته ما وقع يوم بدر.
فقد ذكر أهل السير أن سيف عكاشة انكسر أثناء القتال، فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يطلب سلاحًا.
فأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم عودًا من شجر، وقال له أن يقاتل به.
فلما أخذه عكاشة تحول في يده إلى سيف قوي أبيض طويل، فقاتل به في بدر وغيرها من الغزوات.
وقد أورد هذه القصة ابن إسحاق وابن هشام وابن كثير وغيرهم من أهل السيرة.
إلا أن أهل الحديث لم يصححوا أسانيدها على شرط الصحيحين، ولذلك يذكرها المؤرخون ضمن أخبار السيرة المشهورة دون أن تكون في مرتبة الأحاديث الصحيحة الثابتة.
ولهذا تبقى أعظم فضائله وأثبتها ما ورد في الصحيحين من البشارة النبوية الشهيرة.
سبعون ألفًا يدخلون الجنة بغير حساب روى البخاري ومسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفًا بغير حساب".
وفي رواية: "هم الذين لا يسترقون ولا يكتوون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون".
فلما سمع الصحابة هذا الفضل العظيم، قام عكاشة بن محصن رضي الله عنه وقال: "ادع الله أن يجعلني.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من بوابة الأهرام
