لم تكن أضواء الأدوار النهائية من كأس العالم لكرة القدم للرجال مسلطة فقط على النجوم الذين اعتادوا صناعة التاريخ فوق العشب. وبينما كان الملايين ينتظرون لحظات العبقرية من أسماء مثل ليونيل ميسي ولامين يامال وكيليان مبابي وإيرلينغ هالاند وآخرين، نجح الحكام في خطف المشهد منهم جميعاً.
وفي بطولة كان يفترض أن تكون فيها التكنولوجيا ضمانة للعدالة وتقليص الأخطاء البشرية، وجد كثير من المشجعين أنفسهم أمام مفارقة لافتة، فالأدوات التي صممت لإنهاء الجدل أصبحت هي نفسها مصدراً لجدل جديد، بعدما تحولت قرارات الحكام المدعومة بتقنيات متطورة إلى محور النقاشات الساخنة.
وفي مواجهة إنجلترا والنرويج، التي انتهت بفوز الإنجليز 2 / 1، أثار قراران تحكيميان موجة من الاعتراضات، الأول عندما ألغي هدف للنرويج بسبب مخالفة سبقت التسجيل، والثاني عندما احتسب هدف لإنجلترا رغم وجود شكوك حول احتكاك سابق بين الكرة وأحد الأسلاك التي تربط الكاميرا العنكبوت داخل الملعب.
وفي مباراة أخرى، جمع بعض المتخصصين شريط فيديو من 8 دقائق كاملة عن تدخلات عنيفة وإهانة من ميسي لحكم مباراة الأرجنتين وسويسرا دون أن يتلقى أي منهم ولو بطاقة صفراء واحدة. وكانت الأرجنتين الطرف الأكثر حضوراً في المباريات المثيرة للجدل في هذا المونديال بعد مباراة مصر التي أثارت الكثير من الأسئلة، قبل أن يتكرر الأمر بوتيرة مختلفة في قبل النهائي أمام إنجلترا، حيث بالغ الأرجنتينيون في استفزاز الإنجليز والضغط على الحكم طيلة المباراة.
والمفارقة أن القاسم المشترك بين هذه الحالات الثلاث كان التكنولوجيا نفسها التي يفترض أنها جاءت لمنع مثل هذه الخلافات.
واعتمد الاتحاد الدولي لكرة القدم في إحدى الحالات على تقنية «سنيكو»، وهي مستشعر مرتبط بالكرة قادر على رصد لحظات التلامس الدقيقة، لتبرير احتساب هدف إنجلترا. أما القراران الآخران، فكانا مرتبطين بتقنية حكم الفيديو المساعد، التي تقوم على وجود فريق تحكيمي خارج الملعب يراجع اللقطات ويقدم توصيات للحكم الرئيسي.
ولكن هذه الحالات ليست استثناء في مونديال 2026، بل تأتي ضمن سلسلة طويلة من القرارات المثيرة للجدل منذ إدخال التكنولوجيا إلى كرة القدم العالمية.
وهنا يطرح السؤال الأكبر نفسه: كيف انتهى نظام تقني صمم لتقليل الظلم والأخطاء إلى إنتاج مزيد من النقاشات حول العدالة؟
والإجابة، وفق تحليل نشرته منصة «ذا كونفرسيشن»، ترتبط بحقيقة أساسية تتمثل في أن كرة القدم ليست مجرد مجموعة معادلات قابلة للقياس، بل لعبة معقدة تجمع بين الوقائع والتقدير البشري.
الأرقام تستطيع تحديد الحقيقة... لكنها لا تستطيع دائماً تفسيرها، فكرة القدم رياضة سريعة ومتغيرة، وقوانينها تطورت عبر أكثر من 160 عاماً.
ولذلك فإن التكنولوجيا قادرة على الإجابة عن بعض الأسئلة الواضحة. هل تجاوزت الكرة خط المرمى؟ من آخر لاعب لمس الكرة قبل خروجها؟ هل كان اللاعب في موقف تسلل وفق القياسات الدقيقة؟
لكن الجزء الأصعب يتعلق بالقرارات التي تحتاج إلى تفسير وتقدير.
هل كان الاحتكاك بين لاعبين كافياً لاحتساب خطأ؟ هل السقوط داخل منطقة الجزاء كان نتيجة مخالفة أم محاولة للحصول على ضربة جزاء؟ هل لمس الكرة باليد كان متعمداً أم لا؟
وهذه ليست أسئلة رياضية بحتة، بل أسئلة مرتبطة بقراءة الحكام للموقف.
ولهذا، حتى بين الخبراء والمدربين واللاعبين السابقين، قد تختلف الآراء حول القرار الصحيح، رغم مشاهدة اللقطة نفسها، فالتكنولوجيا تستطيع إعادة إنتاج الدليل، لكنها لا تلغي الحاجة إلى الحكم البشري الذي يفسر هذا الدليل.
منذ دخول تقنية الفيديو، أصبح لدى الحكام عدد أكبر من الأدلة لمراجعة قراراتهم، وكان المتوقع أن يؤدي ذلك إلى تقليص الأخطاء. لكن الانتقاد الأكبر اليوم لا يتعلق بغياب المعلومات، بل بطريقة استخدامها.
فالقرارات ما زالت تبدو غير متناسقة بالنسبة للكثيرين، خصوصاً في الحالات التي تعتمد.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الشرق الأوسط - رياضة
