أعادت تصريحات نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، التي اتهم فيها مسؤولين في الحكومة الإسرائيلية بمحاولة التأثير على السياسة الأمريكية تجاه إيران، فتح باب التساؤلات بشأن طبيعة العلاقة بين إدارة الرئيس دونالد ترامب وحكومة بنيامين نتنياهو، وما إذا كانت تعكس بداية تحول في الموقف الأمريكي من إسرائيل، أم أنها مجرد خلافات تكتيكية لا تمس جوهر التحالف الاستراتيجي بين البلدين.
والخميس، قال فانس، في تصريحات صحفية، إن بعض المسؤولين الإسرائيليين سعوا إلى التأثير على الرأي العام الأمريكي لإفشال المسار الدبلوماسي مع إيران، مؤكدا أن السياسة الخارجية الأمريكية يجب أن تُصاغ في واشنطن، وأن منع إيران من امتلاك سلاح نووي لا يعني بالضرورة الانجرار إلى حرب جديدة في الشرق الأوسط.
وتأتي هذه التصريحات وسط تصاعد التوتر بين واشنطن وتل أبيب على خلفية التفاهمات الأمريكية مع إيران، إذ وقع الطرفان في 18 يونيو الماضي، مذكرة تفاهم تضمنت وقفا لإطلاق النار، وبدء مفاوضات بوساطة باكستان وقطر لإنهاء الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير الماضي.
غير أن ترامب أعلن، في 8 يوليو الجاري، انتهاء وقف إطلاق النار على خلفية تجدد التصعيد، بعدما هاجمت إيران، قبل ذلك بيوم، ثلاث سفن أثناء عبورها مضيق هرمز، بدعوى عدم التزامها بمسار الإبحار الذي حددته، لترد واشنطن بشن هجمات على مواقع داخل إيران.
ويرى محللون سياسيون فلسطينيون، في أحاديث منفصلة للأناضول، أن تصريحات فانس تكشف تباينات متزايدة بين الإدارة الأمريكية والحكومة الإسرائيلية، لكنها لا تؤشر حتى الآن إلى قطيعة، بل إلى مرحلة قد تشهد إعادة صياغة تدريجية للعلاقة إذا استمرت تل أبيب في سياساتها الحالية.
* خلاف لا قطيعة ويرى المختص في الشأن الإسرائيلي خلدون البرغوثي أن تصريحات فانس لا تمثل تحولا مفاجئا في مواقفه، وإنما تنسجم مع نهجه المعلن منذ أشهر، والقائم على رفض انخراط الولايات المتحدة في حروب جديدة، وتقليص تدخلها العسكري في الخارج، وهو ما يتعارض مع الرؤية الإسرائيلية التي اعتادت، بحسب وصفه، على دفع واشنطن إلى خوض صراعات تخدم مصالحها في المنطقة.
ويقول البرغوثي إن مواقف فانس المنتقدة للحكومة الإسرائيلية أثارت قلقا في تل أبيب، خاصة مع تصاعد الحديث عن احتمال ترشحه للرئاسة بعد انتهاء ولاية ترامب، إذ ترى إسرائيل أن وصول رئيس جمهوري يتبنى سياسة الحد من التدخلات العسكرية الأمريكية قد لا يخدم مصالحها، في وقت يشهد فيه الحزب الديمقراطي بدوره تزايدا في الأصوات المنتقدة لإسرائيل.
ويضيف أن هذه المخاوف قد تفسر ما وصفه ببداية حملة إسرائيلية مبكرة تستهدف فانس سياسيا، لمنع تحوله إلى المرشح الجمهوري الأبرز، لأن وصوله إلى البيت الأبيض قد يعني تراجعا في استعداد الولايات المتحدة لخوض صراعات إقليمية دفاعا عن إسرائيل.
ومع ذلك، يؤكد البرغوثي أن هذه التباينات لا تعني وجود قطيعة بين إدارة ترامب والحكومة الإسرائيلية، مشددا على أن الإدارة الأمريكية الحالية لا تزال الأقرب إلى المواقف الإسرائيلية مقارنة بسابقاتها، وأن جوهر العلاقة الاستراتيجية بين البلدين لم يتغير.
ويرى أن طبيعة العلاقة ستظل مرتبطة إلى حد كبير بقرارات الرئيس ترامب، الذي ينتقل أحيانا بين تبني مواقف نتنياهو، ولاسيما تجاه إيران، وبين ممارسة ضغوط على الحكومة الإسرائيلية عندما يرى أن المصالح الأمريكية تتطلب ذلك، مستشهدا بالضغوط الأمريكية الأخيرة لدفع إسرائيل إلى الانسحاب من جنوب لبنان والتركيز على الملف الإيراني.
كما لا يستبعد البرغوثي اتساع الفجوة بين واشنطن وتل أبيب مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية في إسرائيل، إذا تعارضت الحسابات السياسية لنتنياهو مع رغبة الإدارة الأمريكية في العودة إلى التفاهمات مع إيران، معتبرا أن هذا التعارض قد يقود إلى احتكاك سياسي غير مسبوق بين الجانبين.
* تآكل الدعم التقليدي ويرى المختص في الشأن الإسرائيلي عصمت منصور أن تصريحات فانس لا.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من جريدة الشروق
