يبقى السؤال الأبرز قبل نهائي كأس العالم 2026 بين إسبانيا والأرجنتين: كيف يمكن إيقاف ليونيل ميسي؟ لكن إذا أراد المنتخب الإسباني الحد من خطورة قائد الأرجنتين، فسيكون بحاجة إلى خطة دفاعية جماعية، أكثر من الاعتماد على رقابة فردية.
وساهم ميسي في 12 هدفًا خلال البطولة الحالية، بعدما سجل 8 أهداف وقدم 4 تمريرات حاسمة. ومنذ مونديال 1966، لا يتفوق عليه في نسخة واحدة سوى جيرد مولر، الذي ساهم في 13 هدفًا خلال نسخة 1970، بواقع 10 أهداف و3 تمريرات حاسمة.
ويتصدر ميسي أيضًا البطولة في عدد التسديدات (34) والفرص المصنوعة (25)، بإجمالي 59 مساهمة هجومية، وهو أعلى رقم يُسجل منذ دييغو مارادونا في مونديال 1986، عندما جمع بين 29 تسديدة و30 فرصة مصنوعة. ويظل مارادونا اللاعب الوحيد خلال آخر 60 عامًا الذي تصدر نسخة واحدة في التسديدات وصناعة الفرص معًا.
كما ساهم قائد الأرجنتين في 15 هدفًا خلال آخر 9 مباريات إقصائية في كأس العالم، بواقع 7 أهداف و8 تمريرات حاسمة، بعدما سجل أو صنع هدفًا في كل مباراة منها. وفي نسخة 2026، قدم 4 تمريرات حاسمة في الأدوار الإقصائية، وهو أعلى رقم منذ بيليه في مونديال 1970، كما صنع 19 فرصة، ولا يتفوق عليه منذ نسخة 1966 سوى فولفغانغ أوفرات (21 في 1970) وتشافي (21 في 2010).
طريقة ليونيل ميسي قبل نهائي كأس العالم
من بين جميع لاعبي الميدان، قضى ليونيل ميسي 64% من وقته في المشي، وهي أعلى نسبة في كأس العالم. لكن ذلك لا يعكس تراجعًا بدنيًا، بل أسلوبًا ذكيًا لإدارة المجهود. فالنجم البالغ من العمر 39 عامًا يدخر طاقته للحظات الحاسمة، ويتحرك بهدوء نحو المساحات الخطيرة دون لفت الانتباه، مما يجعل منافسيه يظنون أنه خارج أجواء المباراة، قبل أن يباغتهم بصناعة الفارق.
وخلال معظم المباريات، يبدو ميسي وكأنه يكتفي بالمشي داخل الملعب، ما قد يدفع من يشاهده للمرة الأولى إلى الاعتقاد بأنه لم يعد قادرًا على مجاراة أعلى المستويات. لكن هذا السلوك جزء من أسلوبه المعتاد، إذ يختار توقيت انطلاقاته بعناية، ثم ينفجر في اللحظة التي يحتاجه فيها منتخب بلاده.
وأمام إنجلترا، نفذ ميسي 10 مراوغات ناجحة، وهو أعلى رقم يحققه أي لاعب في مباراة واحدة خلال البطولة الحالية. كما أن قوته في الاحتفاظ بالكرة، وقدرته على التخلص من الرقابة والانطلاق في أكثر من اتجاه، لا تزال بنفس الفاعلية التي ميزت مسيرته.
كيف تنجح إسبانيا في الحد من خطورة ليونيل ميسي؟
لا توجد وصفة مضمونة لإيقاف ليونيل ميسي في نهائي كأس العالم، لكن هناك وسائل قد تكون أكثر فاعلية، خاصة أن إسبانيا تمتلك أقوى خط دفاع في البطولة، ونجحت في الحد من خطورة الهجوم الفرنسي.
1- إغلاق المساحات بين الخطوط
لا يعتمد ميسي على كثرة الحركة، بل على التمركز في المساحات الواقعة بين خطي الوسط والدفاع، حيث يستلم الكرة ويقود الهجمات. لذلك، يجب أن يحافظ رودري ولاعبو الوسط على تقاربهم مع خط الدفاع، لمنعه من استلام الكرة بحرية.
2- الضغط فور استلامه الكرة ومنع وصول التمريرات إليه
أفضل طريقة للحد من خطورة ميسي ليست مطاردته في كل مكان، بل الضغط عليه مباشرة عند أول لمسة، ومنعه من الالتفاف نحو المرمى. وتعد إسبانيا من أفضل منتخبات البطولة في الضغط العكسي واستعادة الكرة في الثلث الهجومي، كما أن قطع خطوط التمرير المؤدية إلى ميسي قد يكون أكثر فاعلية من التركيز على مراقبته وحده.
3- عدم التراجع إلى الدفاع وحرمانه من الكرة
أحد أكبر أخطاء إنجلترا كان التراجع للدفاع بعد التقدم في النتيجة، ما منح ميسي الوقت والمساحة لقيادة الهجمات. لذلك، ينبغي لإسبانيا مواصلة الضغط العالي وعدم السماح للأرجنتين بالاستحواذ المريح. وقد أظهرت ذلك بالفعل أمام فرنسا، عندما حافظت على أسلوبها الهجومي واستحواذها على الكرة بعد التقدم، بدلًا من التراجع، وهو ما قد يحد من تأثير ميسي.
وفي النهاية، تبقى أفضل وسيلة للدفاع ضد ليونيل ميسي هي حرمانه من الكرة أصلًا. فإذا فرضت إسبانيا أسلوبها المعتاد في الاستحواذ، سيقضي ميسي فترات أطول بعيدًا عن الكرة، مما يقلص فرصه في صناعة الفارق.
وتبدو هذه الخطة الجماعية أكثر جدوى من الاعتماد على رقابة فردية، خاصة أن ميسي أثبت طوال البطولة قدرته على حسم المباريات بعدد قليل من اللمسات.
هذا المحتوى مقدم من winwin
