تجاوزت الصورة في العديد من الأحيان كونها مجرد صورة التقطت من عدسات كاميرا لمصور، تجاوزت ذلك لما هو أبعد بكثير، حتى وصلنا للصورة التي التقطها خوان مونفورت لصحيفة سبورت الكتالونية، منذ 19 عامًا، للاعب شاب آنذاك وهو الأرجنتيني ليونيل ميسي جناح برشلونة الإسباني آنذاك، وطفل كان عمره 3 أشهر فقط، اسمه لامين يامال والذي أصبح الآن لاعبًا في نفس النادي، بل ومن يتم تسميته كخليفة لأفضل من لمس كرة القدم، ذلك الشاب الذي التقط الصورة معه.
في كرة القدم عُرفت بعض المباريات بـ مباراة القرن ، أو بعض الصفقات بـ صفقة القرن ، وقبل 19 عامًا لم يكن يدرك مونفورت أنه سيلتقط صورة القرن" في عالم الساحرة المستديرة، والتي تحولت لـ ترند عالمي قبل سنتين، وعادت للواجهة خلال تلك الأيام، بعدما ضرب ميسي موعدًا مع لامين يامال في المواجهة الأولى بينهما، بنهائي كأس العالم 2026 بين الأرجنتين وإسبانيا.
winwin حاور خوان مونفورت صاحب صورة القرن" في عالم كرة القدم، لسؤاله عن كواليس تلك اللحظة الاستثنائية التي التقطها لـ ميسي، وهو يقوم بتحميم لامين يامال.
ما قصة هذه الصورة بين لامين يامال وميسي؟ ومتى التقطتها بالضبط؟ تم التقاط هذه الصورة لأننا كنا نعد تقويماً تضامنياً بالتعاون مع منظمة اليونيسف (UNICEF)، وصحيفة سبورت (Diario Sport)، ومؤسسة نادي برشلونة لكرة القدم. كنا نلتقط صورة لكل لاعب من برشلونة مع طفل يعاني من مشكلة اجتماعية معينة، وما إلى ذلك التقطت هذه الصورة في عام 2007، وتحديداً في 31 أكتوبر 2007، لأنها كانت مخصصة لتقويم عام 2008.
هل توقعت الشهرة التي حققتها الصورة في كرة القدم خلال هذا القرن؟ لم أكن لأتخيل أبداً أنها ستصبح... لا أعرف ما إذا كانت "صورة القرن"، ولكنها بالتأكيد أصبحت الآن الصورة الأكثر مشاهدة في تاريخ التصوير الفوتوغرافي بأكمله.. ويرجع ذلك أساساً إلى العصر الذي نعيش فيه، حيث أصبح انتشارها على مستوى وسائل التواصل الاجتماعي أمراً لا يمكن السيطرة عليه (أين ظهرت، وكيف ظهرت).
لقد ظهرت في أهم وسائل الإعلام في العالم، من نيويورك تايمز، وواشنطن بوست، وبرنامج جيمي فالون، وتحدث عنها عمدة نيويورك. ووصلت إلى بلجيكا، الدنمارك، إسبانيا، فرنسا، الولايات المتحدة، باكستان، الهند، الجزائر، المغرب، اليابان، أستراليا، ونيوزيلندا... حسناً، إنه أمر مذهل، لا أملك الكلمات لوصف المدى الذي وصل إليه كل هذا.
هل تواصل معك ميسي أو يامال أو جماعتهم للحديث معك عن الصورة؟ لا، ميسي لم يتحدث معي شخصياً، ولكنني رأيت أنه تحدث اليوم عن الصورة.. أتيحت لي الفرصة للتحدث مع والدة لامين عدة مرات وكان ذلك رائعاً جداً. في الواقع، إنها ذكرى لا تُنسى بالنسبة لهم، أن تلتقط لك صورة وأنت طفل رضيع مع ميسي، ثم ينتهي بك الأمر لتصبح لاعب كرة قدم، فهذا شيء مذهل.
ذات مرة التقيت بلامين وقال لي: "يا للروعة، أنت المصور!"، فأخبرني أنه لا يتذكرني. فقلت له: "يا رجل، كيف ستتذكر وكان عمرك ثلاثة أشهر فقط!". فأجابني مازحاً: "حسناً، ضع في اعتبارك أنني أمتلك ذاكرة قوية جداً". فقلت له: "يا رجل، نعم قد تكون ذاكرتك قوية، لكن أن تتذكر أحداثاً وأنت في عمر ثلاثة أشهر، فهذه ستكون ذاكرة خارقة للعادة".
هل توجد تفصيلة في الصورة لم يلتفت لها الناس؟ حسناً، هذه أصبحت أسراراً مهنية... أنا أرى في كل الصور التي ألتقطها -كيف أصف لك ذلك- أشياء تحتاج إلى تحسين أو "أخطاء" (هفوات بصرية) كنت أود أن تكون بطريقة أخرى، لكنني لن أخبرك بها لأن هذا يبقى سراً بين المصورين.
متى عرفت أن الطفل الذي في هذه الصورة هو لامين يامال؟ تم اختيار لامين ووالدته من قبل اليونيسف لأنهما كانا ضمن برنامج مخصص للأشخاص الذين يعانون من مشاكل اجتماعية، وما إلى ذلك، وتم اختيارهما لالتقاط الصورة مع ميسي. كان من الممكن أن يتم اختيارهما لالتقاط الصورة مع رونالدينيو أو صامويل إيتو أو أي لاعب آخر، لكن من حسن حظهما وقع الاختيار على ميسي. ومن هنا تبدأ القصة بأكملها.
لا، لم ألتقط المزيد من الصور لميسي مع أطفال رضع آخرين. حسناً، أعتقد أنني لم أفعل، سأبحث في قرصي الصلب ولكن لا، لم يتم التقاط غيرها.
ميسي كان صغيراً جداً وخجولاً.. كيف كان يتصرف مع الطفل ووالدته في الكواليس؟ هل تتذكر موقفاً طريفاً أو عفوياً حدث أثناء التصوير؟ عندما دخل ميسي إلى غرفة ملابس الفريق الضيف، حيث كنت قد جهزت الاستوديو الخاص بي، تفاجأ جداً برؤية أنه كان عليه التقاط صورة مع طفل رضيع، أعتقد أنهم أخبروه أنه سيلتقط صورة مع "طفل"، ولكنه تفاجأ بوجود "رضيع" يبلغ من العمر 3 أو 4 أشهر فقط!
أفترض أنه وهو في العشرين من عمره لم يكن قد حمل الكثير من الأطفال الرضع بين ذراعيه، لذا كان الأمر صعباً بعض الشيء في البداية... ولكن بمساعدة الأم كان الأمر بسيطاً جداً، وفي النهاية حققنا النتيجة التي أردناها.
لو أتيحت لك الفرصة اليوم لتجمع ليونيل ميسي ولامين يامال أمام عدستك مرة أخرى، كيف تتخيل إعادة تقديم تلك الصورة التاريخية؟ يعجبني كثيراً أنك طرحت عليّ هذا السؤال... أنا شخصياً، إذا كان عليّ إنجاز تقرير صحفي أو صورة شخصية، فإنني أتخيله وأفكر فيه بطريقة معينة مسبقاً، ولكنني أيضاً أحب التكيف، على المستوى الصحفي، المواقف تتغير كثيراً (يخبرونك أن التصوير في مكان معين، ثم يتغير المكان)، لذلك، أحاول الاستفادة القصوى من العفوية في تلك اللحظة لتغيير مجرى الأمور، أحياناً تكون النتيجة المرتجلة أفضل مما خططت له. أذهب بفكرة مسبقة، لكنني أطلق العنان للخيال وللحظة نفسها. وهذا أمر مثير جداً للاهتمام للمصور الصحفي، أن تتكيف مع ما تجده، ومتى تجده، وكيف تجده، من هناك تبذل قصارى جهدك. في يوم ما تسير الأمور بشكل رائع، وفي يوم آخر تكون أقل جودة، وفي يوم قد تكون سيئة للغاية، لكنك تحاول الارتجال دائماً.
يعجبني هذا النهج: "حسناً، لن أذهب من اليمين الآن، سأذهب من اليسار". يشبه ذلك قليلاً طريقة لعب ميسي، حيث لا تعرف أبداً من أين سيفاجئك... بالطبع أنا لا أقارن نفسي بميسي في أي شيء، ليغفر لي الله! لكنني أحاول التكيف مع ما أواجهه.
هذا المحتوى مقدم من winwin
