من حوض الاستحمام إلى نهائي كأس العالم: قصة ميسي ويامال التي لن يجرؤ أي مؤلف سينمائي على كتابتها

كل شيء بدأ من تلك الصورة الفوتوغرافية.

ليست الصورة التي ستُلتقط يوم الأحد القادم، ولا تلك المصافحة في النفق المؤدي للملعب، أو العناق بعد صافرة النهاية، أو حتى صورة أحدهما وهو يمر بجانب الآخر حاملاً كأس العالم.

لقد بدأت القصة بصورة لم يكن أحد يعلم حينها أنها ستشكل فارقاً.

نحن في عام 2007، ليونيل ميسي بعمر العشرين، بشعر طويل، يبدو مرتبكاً بعض الشيء، ويفصله عدة سنوات عن تحوله إلى مركز الجاذبية في عالم كرة القدم. وأمامه طفل رضيع يجلس داخل حوض استحمام بلاستيكي صغير.

هذا الرضيع هو لامين يامال.

بالطبع، لم يكن ميسي يعلم ذلك حينها، ليس فعلياً على الأقل. وبالتأكيد، لم يكن يامال يعرف من هو ميسي.

كان المصور خوان مونفورت يعمل على مشروع تقويم خيري يجمع بين نادي برشلونة، ومنظمة اليونيسف، وصحيفة "سبورت" الإسبانية.

وكانت عائلة يامال، المنحدرة من حي روكافوندا في ماتارو، قد فازت بقرعة منحتهم الفرصة للمشاركة في جلسة تصوير مع أحد لاعبي برشلونة. وبمحض المصادفة، كان اللاعب المقترن بابنهم الرضيع هو ميسي.

تذكر مونفورت لاحقاً كيف كان ميسي حائراً ولا يعرف تماماً ما الذي يجب فعله مع طفل رضيع في حوض استحمام. لم تكن هناك أي مراسم في تلك اللحظة، ولا نبوءة كروية، ولا موسيقى درامية تعزف في الخلفية.

فقط لاعب شاب، وطفل، وكاميرا.

وبعد قرابة عقدين من الزمن، سيلتقيان مجدداً.

لكن هذه المرة، لن يكون هناك حوض استحمام بينهما؛ بل ستكون هناك كأس العالم، وواحد منهما فقط سيسجل التاريخ اللقب باسمه.

لو كان هذا فيلماً سينمائياً، لرفضت النص!

هناك قصص نشعر بأنها سينمائية لأننا نعيد صياغتها لاحقاً. أما هذه القصة، فلا تحتاج إلى أي إضافات لتصبح كذلك.

تخيل فقط لو أن مخرجاً طموحاً قدم هذا النص السينمائي:

أعظم لاعب كرة قدم في جيل كامل يقترن عشوائياً بطفل رضيع في جلسة تصوير خيرية. يكبر هذا الطفل لينضم إلى الأكاديمية نفسها، ويتحول إلى ظاهرة تلعب بالقدم اليسرى في النادي ذاته، ويرث القميص الذي تركه الأسطورة خلفه في الفريق. يغادر اللاعب الأكبر سنّاً برشلونة قبل وصول الأصغر مباشرة، لتفصل بين مسيرتيهما مسافة ضئيلة جداً. ثم بعد ما يقرب من 20 عاماً على تلك الصورة، وعندما يبلغ الأكبر 39 عاماً والأصغر 19 عاماً، يلتقيان أخيراً على أرض الملعب.

ليس في مباراة ودية، ولا في الدوري الأمريكي، ولا حتى في دوري أبطال أوروبا، بل في نهائي كأس العالم.

بالتأكيد، كان أي منتج سيعيد النص للكاتب قائلاً: "مثالي للغاية، ومرتب أكثر من اللازم، وغير واقعي".

لكن كرة القدم لا تكترث بالتفاصيل البسيطة. ستلتقي الأرجنتين وإسبانيا في نيوجيرسي، واللقب الأغلى في الرياضة يقف بينهما.

ميسي يحاول قيادة الأرجنتين لتحقيق كأس العالم للمرة الثانية على التوالي، وهو إنجاز لم تحققه أي دولة منذ البرازيل عام 1962. ويامال يحاول مساعدة إسبانيا على إكمال بطولة استثنائية وإضافة نجمة ثانية إلى النجمة التي تحققت عام 2010.

وفي خلفية كل هذا، تقبع تلك الصورة الوحيدة؛ صورة التُقطت قبل وقت طويل من بدء قصتيهما الحقيقية.

قبل أن يصبح ميسي هو "ميسي"

لعل التفصيل الأكثر غرابة هو أن الطفل الرضيع لم يكن الشخص الوحيد غير المكتمل في تلك الصورة.

ميسي نفسه لم يكن "ميسي" بعد، ليس ميسي الذي نعرفه الآن.

فال شاب الذي كان ينحني فوق حوض الاستحمام ذاك لم يكن قد فاز بالكرة الذهبية قط، ولم يكن بيب غوارديولا قد بنى حوله أعظم جيل في تاريخ برشلونة بعد. لم يكن قد سجل 91 هدفاً في عام ميلادي واحد، ولم يجمع ألقاب دوري أبطال أوروبا، ولم يحول كتب الأرقام القياسية في كرة القدم إلى أضحوكة.

ولم تكن الانكسارات مع الأرجنتين قد حدثت بعد؛ لا نهائي كأس عالم ضائع في 2014، ولا هزائم متكررة في كوبا أمريكا، ولا اعتزال دولي مؤقت، ولا إنقاذ في الماراكانا، ولا مجد في لوسيل.

عندما كان ميسي يحمل يامال، فإن لاعب كرة القدم الذي سيكمل اللعبة بأكملها لاحقاً لم يكن قد بدأ مسيرته الفعلية بعد.

هذا ما يمنح الصورة سحرها الحقيقي. فمن السهل النظر إليها الآن وتخيل أسطورة يبارك أسطورة أخرى، أو تخيل انتقال غامض للعبقرية الكروية من قدم يسرى إلى قدم يسرى أخرى. لكن الحقيقة لم تكن كذلك.

الملك يرحل.. والابن الموهوب يدخل

ظلت مسارات ميسي ولامين مترابطة منذ تلك الصورة دون أن تتقاطع بشكل مباشر.

قضى ميسي السنوات الأربع عشرة التالية ليصبح رمزاً لا يتجزأ من برشلونة. ثم جاء صيف 2021 القاسي، عندما أُجبر على الرحيل من المكان الذي كان يعتبره بيته.

وبعد عامين، ظهر فتى آخر يلعب بقدمه اليسرى.

لم يأتِ يامال من روزاريو، بل جاء من روكافوندا، الحي العمالي متعدد الثقافات الذي لا يزال يحمله معه من خلال الرمز البريدي "304" الذي يحتفل به بيديه بعد تسجيل الأهداف.

هو لم يرث قصة ميسي، لكنه سار في الخطى ذاتها التي تركها الرجل العظيم وراءه.

التوقيت لا يزال مثيراً للدهشة؛ فقد غادر ميسي برشلونة قبل وقت قصير من بدء مسيرة يامال مع الفريق الأول. ينتمي كلاهما إلى أسطورة النادي نفسها، لكنهما لم يتشاركا حاضره قط. أُغلق باب حقبة زمنية قبل لحظات من دخول الحقبة التالية.

لذا، فإن المرة الأولى التي ستضعهما كرة القدم وجهاً لوجه ستكون بألوان قمصان منتخباتهما الوطنية.

الابن الموهوب في مواجهة الملك. بداية قصة كأس العالم للاعب، ضد ما قد يكون الفصل الأخير لميسي في المونديال.

يامال ليس ميسي الجديد

هناك إغراء واضح هنا بالمقارنة، ومن المهم جداً مقاومته.

يامال ليس ميسي الجديد. كرة القدم دائماً ما تقع ضحية الحنين إلى الماضي، وكل مهاجم موهوب يلعب بقدمه اليسرى من الأرجنتين أو برشلونة كان يُجر دائماً نحو هذه المقارنة.

ومع ذلك، فإن المراهق الإسباني لا يحتاج إلى أن يصبح ميسي ليكون استثنائياً؛ فكرته تملك شخصية مختلفة، فهناك ثقة وتبختر أكثر وضوحاً، وشهية أكبر للمواجهة المباشرة.

تأثيراته تنتمي لجيل مختلف؛ فقد تحدث علناً عن إعجابه بنيمار، وهو لاعب آخر كان يلعب بثقة شخص يدرك موهبته المذهلة.

عبقرية ميسي غالباً ما بدت.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من جريدة أوليه الرياضية

المزيد من جريدة أوليه الرياضية

منذ 5 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 5 ساعات
إرم سبورت منذ 20 ساعة
يلاكورة منذ 16 ساعة
جريدة أوليه الرياضية منذ 14 ساعة
يلاكورة منذ 7 ساعات
موقع بطولات منذ 19 ساعة
موقع بطولات منذ 13 ساعة
موقع بطولات منذ 8 ساعات
صحيفة الشرق الأوسط - رياضة منذ 6 ساعات