«المصري اليوم» ترصد رحلة العودة إلى الدعم التمويني

حاملًا ملفًا بلاستيكيًا أحمر يضم أوراقًا وأختامًا رسمية، تنقل جمال السيد، «اسم مستعار»، الستينى المحال على المعاش، بين إدارة المرور ومكتب التموين، محاولًا إثبات أمر بدا بالنسبة له بديهيًا: «أنا معنديش عربية»، لكن إثبات هذه الحقيقة لم يكن كافيًا لإنهاء رحلته لاستعادة حقه فى الدعم. فى صباح عادى، توجه «جمال» إلى المخبز لصرف حصته اليومية من الخبز المدعم، إلا أن عامل المخبز أعاد إليه البطاقة قائلًا: «بطاقتك وقفت».

يقول «جمال»، لـ«المصرى اليوم»: «افتكرت فى الأول إن فيه عطل فى السيستم، وخليته يجرب البطاقة أكتر من مرة، لكن قال لى: (روح مكتب التموين، يمكن عندك عربية أو أرض زراعية)». فى مكتب التموين بمحافظة السويس، فوجئ «جمال» بأن بياناته تشير إلى امتلاكه سيارتين.

ويقول: «اتصدمت.. قولت للموظف: (إزاى ده؟. أنا عمرى ما كان عندى عربية ولا حتى توك توك)، وطلبت استخراج إفادة رسمية من إدارة المرور تفيد بعدم امتلاك سيارة، لاستكمال التظلم عبر منصة مصر الرقمية». وبالفعل، استخرج «جمال» الإفادة خلال يوم واحد، إلا أن بطاقته ظلت موقوفة، ما اضطره إلى شراء الخبز الحر يوميًا لأسرته المكونة من أربعة أفراد، بتكلفة تجاوزت ٢٠ جنيهًا يوميًا، رغم أن معاشه لا يتجاوز ٥٦٥٠ جنيهًا شهريًا. لكن الأزمة، بحسب روايته، لم تتوقف عند هذا الحد، إذ طُلب منه تحديث بيانات أولاده ووالديه المتوفيين منذ أكثر من ٣٠ عامًا وطليقته.

ويضيف: «أنا عندى ضغط وغضروف، وكل خطوة كانت محتاجة مشوار جديد». كما اضطر إلى الاستعانة بأحد مراكز خدمات الإنترنت لإتمام الإجراءات عبر منصة مصر الرقمية، مقابل نحو ٥٠ جنيهًا فى كل مرة، مع تكرار توقف المنصة الإلكترونية. وبين ملفه الأحمر، الذى امتلأ بالأوراق وختم النسر، ورحلاته المتكررة بين «المرور» و«التموين» و»السيبر«، لا يزال «جمال» ينتظر استعادة بطاقته التموينية، فيما يواصل شراء الخبز الحر يوميًا.

ولم تكن حالة «جمال» هى الوحيدة، إذ تكررت الشكاوى من مئات المواطنين بسبب استبعادهم من منظومة الدعم خلال الفترة الأخيرة، رغم تأكيدهم عدم انطباق أسباب الاستبعاد عليهم. ووفق محددات تشمل امتلاك سيارة حديثة، أو حيازة زراعية تتجاوز ١٠ أفدنة، أو امتلاك شركة، أو إلحاق الأبناء بمدارس خاصة، إلى جانب الوقف المؤقت المرتبط بسرقة التيار الكهربائى أو البناء المخالف أو التعدى على الأراضى الزراعية أو صرف معاش دون وجه حق، فى المقابل، أتاحت الوزارة باب التظلمات للمواطنين.

ولم تكن رحلة «جمال» استثناءً، فمن ملفه الأحمر إلى ملف هبة محمد- اسم مستعار بناءً على رغبتها- ٣٨ عاما، والتى التقتها «المصرى اليوم» خلال جولتها الميدانية على مكاتب التموين بمحافظة الجيزة. لم تكن قصة «هبة»، وهى أم لثلاثة أطفال فى مراحل تعليمية مختلفة، تختلف كثيرا، إذ فوجئت أثناء وقوفها أمام منفذ صرف الخبز بتوقف بطاقتها دون أى إنذار مسبق، موضحة: «مفيش حتى إنذار نفهم فى إيه».

وتتوقف «هبة» عن الحديث للحظات، لتلتقط أنفاسها المتعبة بفعل حرارة الجو، التى تخطت حاجز ٤٠ درجة مئوية، ومظاهر الإعياء تبدو عليها جراء الوقوف فى طابور مكتب التموين منذ العاشرة صباحا، وتستجمع قواها وتستكمل حديثها: «جيث فورا لمكتب التموين علشان اعرف السبب، وفوجئت لما الموظفة قالت لى: (أولادك فى مدارس خاصة)». تضحك «هبة» بمرارة، مكملة قصتها: «مدارس دولية؟.

أولادى الـ٣ فى مدارس حكومية عادية جداً الفصل فيه أكتر من ٦٠ تلميذ، ولا نعرف كيف تحول أولادى فى السيستم؟». ولإثبات أن أطفالها لا يرتادون مدارس «دولية»، لم يكن أمام «هبة» سوى الخوض فى ماراثون ورقى جديد؛ إذ توضح، لـ«المصرى اليوم»، الخطوات التى أُجبرت على اتخاذها بقولها: «طلبوا منى التوجه أولا إلى السجل المدنى واستخراج قيد عائلى ثم إلى الإدارة التعليمية التابع لها أولادى لاستخراج شهادات إثبات قيد رسمية ومختومة لكل طفل تفيد بأنهم مقيدون بمدارس حكومية».

وتضيف أنها رحلة شاقة لاستخراج تلك الأوراق وختمها، ثم رفعها عبر منصة مصر الرقمية، ثم الانتظار لتقديمها يدويا مرة أخرى فى مكتب التموين للتأكد من مطابقتها. وحتى تنتهى هذه الدورة البيروقراطية الطويلة ويتحقق «السيستم» من صحة الأوراق، تواصل «هبة» تدبير قوت يوم أطفالها الثلاثة من الخبز الحر.

ومن المدارس الحكومية وامتلاك السيارات إلى الحيازات الزراعية، امتدت أسباب الاستبعاد إلى محمود العربى، ٥٠ عاما، الموظف بإحدى شركات القطاع الخاص، والذى فوجئ بتوقف بطاقته التموينية الخاصة به وبفردين من أسرته. وعند توجهه إلى مكتب التموين للاستفسار، أبلغه الموظف بأن سبب الاستبعاد هو امتلاكه حيازة زراعية تتجاوز ١٠ أفدنة.

ويضحك «محمود» ساخرا وهو يروى ما حدث، لـ«المصرى اليوم»، قائلا: «هاتوا الأرض وأنا هتنازل عنها للتموين»، فى إشارة إلى أنه لا يمتلك أى أراضٍ زراعية، معتبرًا أن ما حدث لا يعدو كونه خطأ فى البيانات.

ويختتم «محمود» حديثه قائلا إنه لم يعد قادرا على ترك عمله يوما بعد.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة المصري اليوم

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة المصري اليوم

منذ 3 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ 10 ساعات
مصراوي منذ 20 ساعة
مصراوي منذ 18 ساعة
بوابة الأهرام منذ ساعتين
بوابة الأهرام منذ 19 ساعة
صحيفة اليوم السابع منذ 20 ساعة
بوابة الأهرام منذ 22 ساعة
صحيفة اليوم السابع منذ 22 ساعة
صحيفة الفجر منذ 15 ساعة