هزيمة البلطجة الأرجنتينية الكروية

ليس كل من يرفع كأس العالم ينتصر لكرة القدم، فهناك بطولات تزين خزائن المنتخبات، وبطولات أخرى تسكن ضمير الجماهير، الأولى يصنعها هدف، أما الثانية فتصنعها الأخلاق.

لهذا لم تكن فرحة ملايين المشجعين بفوز إسبانيا مجرد انحياز لفريق أوروبي، ولا شماتة في منتخب لاتيني كبير، وإنما كانت، في جانب مهم منها، احتفالًا بانتصار فكرة، فكرة تقول إن الكرة خُلقت لتُلعَب بالقدم لا بالكوع، بالموهبة لا بالخشونة، وبالعقل لا بالعنف.

قد يختلف الناس في تقييم أداء الحكام، وقد يختلفون في احتساب ركلة جزاء أو إلغاء هدف أو طرد لاعب، لكنهم لا يختلفون أبدًا عندما تتحول الملاعب إلى ساحات بلطجة، هناك لحظة تسقط فيها كل المبررات، لأن كرة القدم تفقد روحها عندما يصبح الترهيب بديلًا عن الإبداع.

المزاج المصري كان مختلفًا عن بقية العالم، نحن لم نشاهد المباراة النهائية بعيون محايدة، لأن الذاكرة كانت ما تزال تنزف، ثمانون دقيقة كاملة وقف فيها المنتخب المصري شامخًا أمام الأرجنتين، متقدمًا بهدفين، يقدم درسًا في الشجاعة والانضباط، حتى خُيل إلينا أن التاريخ يفتح ذراعيه لمعجزة كروية جديدة.

ثم جاءت الدقائق الأخيرة بكل قسوتها،

وقتها قلنا إن الظلم التحكيمي لعب دورًا كبيرًا في تغيير وجه المباراة، وما زال كثيرون مقتنعين بذلك حتى اليوم، وكان من الممكن أن تمر الأيام، وأن نطوي الصفحة كما طوينا صفحات أكثر مرارة، فالخسارة في كرة القدم ليست عيبًا، والهزيمة أمام فريق كبير لا تنتقص من قيمة أحد.

لكن الذي بقي في الذاكرة لم يكن هدفًا ولا صافرة، وإنما تلك الروح العدوانية من لاعبي الارجنتين التي شعر كثيرون أنها خرجت عن حدود المنافسة الرياضية، مشاهد عنف، واحتكاكات لا داعي لها، وانفعالات لا تشبه كرة القدم التي أحببناها ونحن أطفال.

لذلك، عندما جاءت المباراة النهائية بين اسبانيا والارجنتين، وعادت الكاميرات لتلتقط لقطات جديدة من الخشونة والانفعال، شعر كثير من المصريين أن المشهد يتكرر، لم تعد القضية إسبانيا أو الأرجنتين، وإنما أصبحت قضية قيم،

هناك من يرى أن الفوز يبرر كل شيء، ونحن نرى العكس تمامًا.

الفوز الذي يحتاج إلى إرهاب المنافس ليس مجدًا كاملًا، والبطولة التي تتسامح مع العنف بطولة ناقصة، والنجم الذي يطلب من الجماهير أن تعشقه عليه أولًا أن يحترم اللعبة التي صنعت نجوميته،

لا أحد فوق القانون... ولا أحد فوق الأخلاق... ولا أحد، مهما كان اسمه، يملك حق تحويل الملعب إلى.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الدستور المصرية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الدستور المصرية

منذ 6 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ ساعتين
صحيفة الفجر منذ 16 ساعة
مصراوي منذ 22 ساعة
صحيفة المصري اليوم منذ 4 ساعات
بوابة أخبار اليوم منذ 20 ساعة
بوابة الأهرام منذ 20 ساعة
صحيفة اليوم السابع منذ 23 ساعة
جريدة الشروق منذ 22 ساعة
صحيفة المصري اليوم منذ 7 ساعات