"النفاذ إلى البحر الأحمر": فصل جديد في صراع مصر وإثيوبيا

مصدر الصورة: Getty Images

استضافت القاهرة، أمس الأحد، سلسلة اجتماعات أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع كل من كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والإفريقية، مسعد بولس، ووزير الخارجية الصومالي عبدي علي، ووزير الخارجية الإريتري عثمان صالح.

وقالت وزارة الخارجية المصرية، في بيان، إن الاجتماعات جاءت في إطار "إرساء السلم والأمن في منطقة القرن الإفريقي"، باعتبارها "امتداداً مباشراً للأمن القومي المصري".

وأكد المشاركون، بحسب البيان، ضرورة احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، مع التشديد على قصر مسؤولية أمن البحر الأحمر على الدول المشاطئة له، واستبعاد أي دور لأطراف غير مطلة عليه.

كما شدد الوزير عبد العاطي على أهمية الالتزام بقواعد القانون الدولي المنظمة لاستخدام الموارد المائية العابرة للحدود، بما يحقق مصالح جميع دول حوض النيل، مجدداً رفض مصر للإجراءات الأحادية في حوض النيل الشرقي، ومؤكداً أن الأمن المائي يمثل قضية وجودية بالنسبة للقاهرة.

وجاءت هذه الاجتماعات على خلفية تصاعد التنافس على النفوذ والنفاذ إلى البحر الأحمر في منطقة القرن الإفريقي خلال الأشهر الأخيرة، في وقت تبدو فيه المواجهة بين مصر وإثيوبيا قد تجاوزت الخلافات التقليدية المرتبطة بمياه النيل وسد النهضة، لتشمل ملفات أوسع تتعلق بالموانئ والممرات البحرية وترتيبات الأمن الإقليمي.

وقبل أقل من شهرين، اتهمت إثيوبيا مصر بمحاولة عرقلة وصولها إلى البحر الأحمر، وذلك بعد أيام من زيارة وزير الخارجية المصري إلى إريتريا، التي شدد خلالها على أن أمن البحر الأحمر وإدارته مسؤولية حصرية للدول المشاطئة له.

ويعكس هذا التنافس المتصاعد في القرن الإفريقي رؤيتين متباينتين لمستقبل المنطقة؛ فبينما تسعى إثيوبيا إلى تعزيز حضورها البحري، كثفت مصر تحركاتها لتعزيز علاقاتها مع دول القرن الإفريقي والبحر الأحمر، في منطقة تعاني بالفعل من أزمات ممتدة في السودان والصومال وإثيوبيا نفسها، بحسب باحثين ومحللين تحدثت إليهم بي بي سي.

من مياه النيل إلى البحر الأحمر تمثل أزمة سد النهضة الإثيوبي، الذي وصفته الحكومة المصرية مؤخراً بـ"غير الشرعي"، الخلفية الأبرز للتوتر بين القاهرة وأديس أبابا خلال العقد الماضي، إذ تخشى مصر، التي تستقبل معظم مياهها من الهضبة الإثيوبية، من تأثيرات السد على أمنها المائي، في حين تؤكد إثيوبيا أن المشروع ضروري لتلبية احتياجاتها التنموية وتوليد الكهرباء.

ومع تزايد الحديث الإثيوبي عن ضرورة الحصول على منفذ بحري، انتقل التنافس تدريجياً إلى البحر الأحمر والقرن الأفريقي، حيث تتقاطع المصالح الاقتصادية والأمنية لعدد من القوى الإقليمية والدولية.

ويرى الباحث السوداني في الشؤون الأفريقية محمد تورشين أن هذا التحول يعكس امتداداً طبيعياً للخلافات بين البلدين، موضحاً أن إثيوبيا باتت أكثر وضوحاً في طرح فكرة الوصول إلى البحر الأحمر، ليس فقط للتخلص من وضع الدولة الحبيسة، بل لتعزيز دورها الاقتصادي والإقليمي.

ويضيف أن القاهرة تنظر إلى هذه التحركات باعتبارها جزءاً من معادلة أوسع تمس توازنات القوة في المنطقة، خاصة مع ارتباط البحر الأحمر بحركة التجارة العالمية وقناة السويس.

أرض الصومال... ساحة التنافس الأحدث تُعد "أرض الصومال" إحدى أبرز نقاط التوتر في هذا الملف، إذ أعلن الإقليم انفصاله من جانب واحد عن الصومال عام 1991، مع اعتراف دولي محدود للغاية.

وتفجرت الأزمة مطلع عام 2024 عندما وقّعت إثيوبيا مذكرة تفاهم مع الإقليم تمنحها حق استخدام جزء من ساحله على البحر الأحمر وإقامة منشآت بحرية، مقابل ترتيبات مرتبطة بالتعاون السياسي والاقتصادي، وهو ما قوبل برفض من الحكومة الصومالية وعدد من الأطراف الإقليمية.

ويرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة أيمن شبانة أن موقف مصر لا يرتبط بمبدأ حصول إثيوبيا على منفذ بحري، بقدر ما يتعلق بطبيعة هذا المسار.

ويقول إن القاهرة لا تعترض على ترتيبات تتم مع حكومات معترف بها دولياً أو عبر موانئ قائمة مثل جيبوتي، لكنها تعتبر أن الاتفاق مع "أرض الصومال" يمس وحدة الأراضي الصومالية ويهدد الاستقرار الإقليمي.

ويضيف أن أي اضطراب في القرن الأفريقي ينعكس مباشرة.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من بي بي سي عربي

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من بي بي سي عربي

منذ 10 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ ساعة
منذ 5 ساعات
منذ ساعة
منذ ساعتين
سي ان ان بالعربية منذ 5 ساعات
بي بي سي عربي منذ 5 ساعات
سي ان ان بالعربية منذ 15 ساعة
قناة روسيا اليوم منذ 6 ساعات
بي بي سي عربي منذ 58 دقيقة
قناة روسيا اليوم منذ 8 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ 47 دقيقة
قناة روسيا اليوم منذ 5 ساعات