أثارت المشاهد المتداولة من بعض المناطق في السودان، والتي أظهرت تراجعا في منسوب المياه وجفاف عدد من القنوات والمجاري المائية، حالة من القلق والتساؤلات بشأن حقيقة الأوضاع المائية في البلاد، وإمكانية ارتباطها بتشغيل سد النهضة.
وبين المخاوف التي صاحبت انتشار تلك المشاهد، والبيانات الرسمية الصادرة عن الجهات السودانية، تتواصل التفسيرات الفنية حول أسباب ما حدث، ومدى تأثيره على السودان، وانعكاساته على مصر، في ظل استمرار الجدل بشأن الإدارة الأحادية لسد النهضة.
مركز معلومات المناخ لـ«إرم بزنس»: موجات الحر تغير خريطة الزراعة في مصر
حقيقة جفاف السودان
في السياق، أوضح أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، عباس شراقي، أن ما تم تداوله بشأن تعرض السودان لحالة جفاف يحتاج إلى قراءة دقيقة، موضحا أن بيان وزارة الري والموارد المائية السودانية أشار إلى أن مناسيب النيل الأبيض والنيل الرئيسي في الحدود الطبيعية، بينما سجل النيل الأزرق انخفاضا في الإيراد خلال أيام محددة، إلا أن هذه الكميات لا يمكن أن تتسبب في حدوث جفاف.
وأوضح شراقي في تصريحات لـ«إرم بزنس»، أن المشكلات التي ظهرت في بعض المناطق السودانية ترتبط في الأساس بضعف البنية التحتية وتأثرها بسنوات الحرب، إضافة إلى تعطل بعض محطات الرفع بسبب انقطاع الكهرباء، وهو ما أدى إلى عدم وصول المياه إلى بعض المناطق، مؤكدا أن هذه الأوضاع لا تعكس حالة النيل بشكل عام.
تأثير الأمطار على مصر
وأشار إلى أن توقعات موسم الأمطار الحالي تشير إلى معدلات أقل من المتوسط، إلا أن الموسم لا يزال في بدايته، ومن المبكر الحديث عن تأثيرات واسعة، لافتا إلى أن تأثير الأمطار على إيراد النيل لمصر يظهر عادة مع نهاية يوليو وبداية أغسطس.
منظر عام لجسر جامعة القاهرة عبر نهر النيل، في العاصمة المصرية القاهرة، في يوم 20 مارس 2024.
كما أكد أن مصر تمتلك القدرة على التعامل مع مختلف السيناريوهات بفضل السد العالي، الذي يمثل خط الدفاع الأول للأمن المائي، إذ يتيح مواجهة فترات انخفاض الإيراد المائي أو استيعاب الزيادات الناتجة عن الفيضانات، مشددا على جاهزية الجهات المختصة للتعامل مع أي تطورات.
وفيما يتعلق بإدارة سد النهضة، أوضح أن انخفاض الإيراد الخارج من السد، وفقا لما أعلنته وزارة الزراعة السودانية، يعكس إدارة إثيوبية للسد دون تنسيق مسبق مع دولتي المصب، مؤكدا أن مصر ترفض الإجراءات الأحادية في تشغيل السد، لما قد تسببه من أضرار، خاصة على السودان الذي يتأثر بصورة مباشرة في حال انخفاض أو زيادة التصرفات المائية.
إعادة ملء خزان سد النهضة
وأضاف أن سد النهضة استخدم جزءا من مخزونه المائي خلال العام، ومع دخول موسم الأمطار تتجه إثيوبيا إلى إعادة ملء الخزان، ثم فتح بوابات الفيض بعد اكتمال الملء، مشيرا إلى أن طريقة إدارة هذه المرحلة ستكون العامل الحاسم في مرور المياه بصورة منتظمة إلى السودان ومصر أو حدوث أضرار نتيجة سوء الإدارة.
وفيما يتعلق بالمخاوف من سلامة السد، أشار إلى وجود مخاوف فنية ترتبط بزيادة سعته التخزينية مقارنة بالتصميم الأولي، فضلا عن وقوعه في منطقة تشهد نشاطا زلزاليا وأمطارا غزيرة، مؤكدا أنه لا يمكن تحديد موعد أو احتمالية حدوث انهيار، لكن هذه العوامل تفرض وجود مخاوف تستدعي الانتباه.
صادرات مصر الزراعية تتجاوز 5.8 مليون طن منذ بداية العام
وفي النهاية يظل السد العالي عنصر الأمان الرئيسي لمصر، سواء في حالات انخفاض الإيراد المائي أو ارتفاعه، بما يضمن حماية الأمن المائي المصري والتعامل مع مختلف السيناريوهات، وفق شراقي.
هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

