حين يقرأ الناس الأبراج ويغلقون المصحف

ما أعجب هذا الزمان!

يدّعي المنجّم أنه يعرف ما سيحدث لك بعد شهر، لكنه لا يعرف متى تنقطع الكهرباء عن منزله، ولا متى يتعطل هاتفه، ولا متى يمرض، ولا متى يموت. يبيع الغيب للناس، وهو أعجز الناس عن معرفة ما ينتظره بعد دقائق. إنها تجارة قديمة، غلّفتها الشاشات الحديثة، لكنها بقيت كما هي: كذبٌ يُسوَّق، ووهمٌ يُشترى، ويقينٌ يُسرق من القلوب. كم هو غريب هذا العصر! فبينما يملك الإنسان كتابًا أنزله الله هدىً ونورًا، ما زال بعض الناس يفتح صباحه على صفحة الأبراج قبل أن يفتح قلبه على آية من القرآن، وكأن مستقبله كُتب في حركة الكواكب، لا في علم الله الذي وسع كل شيء، أو كأن سعادته معلقة بجملة كتبها مجهول يبحث عن عدد أكبر من المتابعين، لا عن عدد أكبر من الصادقين.

ولأن الوهم إذا لبس ثوب الثقافة خدع كثيرًا من الناس، فقد أصبحت الأبراج اليوم تُقدَّم في صورة مسلية، ثم تتحول شيئًا فشيئًا إلى مرجع نفسي، ثم إلى قناعة، ثم إلى باب يجر صاحبه إلى تصديق من يدّعي معرفة ما استأثر الله بعلمه. وهنا تبدأ المأساة، لا لأن الإنسان قرأ كلمات عابرة فحسب، بل لأنه منح قلبه مفتاحًا لغير الحق، وفتح نافذة يدخل منها الدجل باسم الترفيه، والكهانة باسم التحليل، والشعوذة باسم الطاقة الكونية.

الإسلام جاء ليحرر الإنسان من عبودية كل شيء إلا الله، فجعل قلبه متعلقًا بربه وحده، لا بنجم، ولا بكوكب، ولا ببطاقة حظ، ولا بخريطة ميلاد. قال الله تعالى: ﴿قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [النمل: 65]. إنها آية تهدم في لحظة واحدة آلاف الصفحات التي تُسوِّق الوهم، وتعيد للعقل المسلم هيبته، وللتوحيد صفاءه، ولليقين مكانته.

وجاء التحذير النبوي واضحًا لا يحتمل التأويل، فقال رسول الله ﷺ: «من أتى عرّافًا فسأله عن شيء لم تُقبل له صلاة أربعين ليلة». وفي الحديث الآخر: «من أتى كاهنًا أو عرّافًا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أُنزل على محمد»، وهو وعيد شديد يدل على خطورة تصديق مدّعي علم الغيب، لأن الغيب من خصائص الله سبحانه وتعالى، لا يشاركه فيه أحد.

وليس غريبًا أن يزدهر سوق الدجالين كلما ضعفت المعرفة، فالتاجر لا يبيع بضاعته إلا في السوق المناسبة. والدجال لا يحتاج إلى عصا سحرية بقدر حاجته إلى عقل يتنازل عن التفكير، وقلب ينسى ربه، ونفس تبحث عن اختصار الطريق. وهكذا تتحول الأكاذيب إلى صناعة، والخرافة إلى تجارة، ويصبح بعض الناس يدفع المال ليشتري خوفًا جديدًا، أو أملاً مصنوعًا، أو وعدًا لا يملكه إلا الله.

ولقد روي أن الخليفة العادل عمر بن عبدالعزيز، رحمه الله، كان إذا سمع من يتكلف ادعاء علم ما غاب عن الناس، ذكّرهم بأن المؤمن يثق بربه ولا يفتش خلف الأوهام. ولم يكن علماء الأمة عبر القرون يحاربون المنجمين لأنهم يكرهون العلم، بل لأنهم يفرقون بين علم الفلك الذي يعرف به الناس مواقيتهم وينتفعون به، وبين التنجيم الذي يدّعي ربط مصائر البشر بحركة النجوم، وهو باب من أبواب الباطل الذي.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن السعودية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الوطن السعودية

منذ 10 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ ساعتين
منذ 4 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 4 ساعات
صحيفة الشرق الأوسط منذ 11 ساعة
صحيفة عاجل منذ 12 ساعة
صحيفة عاجل منذ 11 ساعة
صحيفة عاجل منذ 11 ساعة
صحيفة سبق منذ 15 ساعة
صحيفة الشرق الأوسط منذ 21 ساعة
صحيفة الشرق الأوسط منذ 8 ساعات
صحيفة عاجل منذ 3 ساعات