الآلة تتطور.. فماذا عن الإنسان؟

في كل صباح نستيقظ على خبر جديد عن تطبيق أكثر ذكاءً، أو برنامج أكثر قدرة، أو آلة تستطيع أن تنجز في دقائق ما كان يحتاج إلى ساعات.

يبدو العالم وكأنه دخل سباقًا لا يعرف التوقف، عنوانه السرعة، ووقوده التكنولوجيا.

لكن وسط هذا المشهد المدهش يظل سؤال واحد أكثر إلحاحًا من كل أخبار الاختراعات: هل

يتطور الإنسان بالسرعة نفسها التي تتطور بها الآلة؟

إن الخطأ الأكبر الذي وقع فيه العالم المعاصر أنه انشغل بتطوير الأدوات أكثر من انشغاله بتطوير الإنسان الذي يستخدم هذه الأدوات. فالتكنولوجيا لا تملك ضميرًا، ولا تعرف معنى العدل أو الرحمة أو المسؤولية.

إنها تنفذ ما يُطلب منها بكفاءة، أما الغاية من هذا التنفيذ فيحددها الإنسان وحده.

ومن هنا تبدأ القضية، لأن المشكلة لم تكن يومًا في الآلة، وإنما في العقل الذي يوجهها، وفي القيم التي تضبط استخدامها.

لقد منحت التكنولوجيا البشرية قدرات غير مسبوقة. أصبح الوصول إلى المعرفة أسرع، والتواصل أسهل، والطب أكثر تقدمًا، والإنتاج أكثر دقة.

وهي إنجازات تستحق التقدير، لأنها وفرت للإنسان فرصًا لم تكن متاحة للأجيال السابقة. لكن الوجه الآخر للصورة يكشف أن الوسائل نفسها استُخدمت في نشر الأكاذيب، وانتهاك الخصوصية، وصناعة الشائعات، وتزييف الصور، والاتجار بعقول الناس.

ولم يكن السبب في ذلك خللًا في التكنولوجيا، بل خللًا في الإنسان.

ولعل أخطر ما فرضه العصر الرقمي أنه منح الجميع القدرة على التأثير، دون أن يمنح الجميع الشعور بالمسؤولية. فالكلمة التي كانت تحتاج إلى صحيفة أو كتاب حتى تصل إلى الناس، أصبحت اليوم تنتشر بضغطة زر.

والصورة التي كانت تحتاج إلى دليل لإثبات صحتها، أصبحت قابلة للتعديل والتزييف حتى بات التمييز بين الحقيقة والوهم أكثر صعوبة. وهنا لم تعد المشكلة في سرعة انتقال المعلومات، بل في سرعة انتقال التضليل.

إن المجتمعات لا تُهزم حين تتأخر في امتلاك التكنولوجيا، وإنما تُهزم عندما تتراجع منظومة القيم التي تضبط استخدامها.

فالتاريخ يعلمنا أن الاختراعات العظيمة خدمت الحضارة حين وقعت في أيدي من جعلوا الإنسان غايتها، وأصبحت وسيلة للهدم حين تحولت إلى أداة لتحقيق المصالح الضيقة، أو لإشعال الكراهية، أو لإلغاء الحقيقة.

ولذلك فإن السؤال الذي يجب أن يشغلنا ليس: ما أحدث ما وصل إليه الذكاء الاصطناعي؟

بل: ما مستوى الوعي الذي وصل إليه الإنسان؟ لأن الذكاء الاصطناعي يستطيع أن يكتب، ويترجم، ويحلل، ويبتكر، لكنه لا يعرف معنى الضمير، ولا يدرك قيمة الرحمة، ولا يميز بين ما هو أخلاقي وما هو غير أخلاقي. وهذه الحدود ستظل مسؤولية الإنسان مهما بلغت الآلات من تطور.

وليس صحيحًا أن امتلاك التكنولوجيا يعني بالضرورة التقدم. فالتقدم الحقيقي يبدأ عندما تتحول المعرفة إلى مسؤولية، والقوة إلى وسيلة للبناء، والعلم إلى خدمة للإنسان. أما إذا انفصل التقدم العلمي عن القيم، فإنه يتحول إلى خطر، لأن الوسائل تصبح أقوى، بينما.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من مصراوي

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من مصراوي

منذ 5 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ 6 ساعات
صحيفة المصري اليوم منذ 7 ساعات
بوابة الأهرام منذ 4 ساعات
صحيفة اليوم السابع منذ 13 ساعة
صحيفة المصري اليوم منذ 5 ساعات
مصراوي منذ 4 ساعات
بوابة الأهرام منذ 16 ساعة
صحيفة المصري اليوم منذ 13 ساعة
صحيفة اليوم السابع منذ 13 ساعة