ينفق توتنهام أموالاً طائلة في سوق الانتقالات هذا الصيف بهدف تقديم الدعم الكامل للمدرب روبيرتو دي زيربي. فهل ستنجح هذه الخطة، أم أنهم يخوضون مخاطرة أكبر من اللازم؟
تحرك توتنهام بكرًا ودخل سوق الانتقالات بكل قوة. لقد هاجموا النافذة الصيفية بإصرار وقوة يعكسان رغبتهم في البناء على النهاية القوية لموسمهم الماضي. وهناك التزام تام، كما يبدو، بزويد روبيرتو دي زيربي بالأدوات التي يراها ضرورية لتطبيق أسلوب كره القدم الخاص به.
وهذا نهج غير معتاد إلى حد كبير بالنسبة لنادٍ طالما يتردد ويتباطأ في سوق الانتقالات بحثًا عن أفضل صفقة ممكنة.
وقد أضرهم هذا التردد على مر السنين، ولا سيما في الصيف الماضي عندما أهدروا فرصة التوقيع مع مورغان جيبس-وايت وإبيريتشي إيزي رغم وجودهم في موقف قوي لحسم الصفقتين.
وانتهى بهم المطاف بالتوقيع مع تشافي سيمونز، وهو بالتأكيد لاعب ممتاز، لكنه كان دائمًا خيارًا بديلًا؛ حيث كان النادي يبحث عن صانع ألعاب جاهز للبريميرليغ، ومِن الطبيعي أنه استغرق بعض الوقت للتكيف مع الحياة في دولة جديدة.
هذا العام، لم يرغبوا في تكرار الخطأ نفسه؛ إذ حُدِّدت الأهداف الأولى سريعًا، وحُسمت الصفاقات بكفاءة حاسمة، وفي بعض الأحيان بتكلفة باهظة.
وبحلول 6 يوليو، تم الإعلان رسميًا عن التعاقد مع يان بول فان هيك، مارتن دوبرافكا، أندي روبرتسون، ماركوس سينيسي، ماتيوس فيرنانديز، وساندرو تونالي.
وجميعهم انضموا من أندية كانت تلعب في الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي، ويمتلك كل منهم خبرة حديثة واسعة في البطولة. وكلف الثلاثي (فان هيك، فيرنانديز، وتونالي) إجماليًا ما يصل إلى 237 مليون جنيه إسترليني. أما الثلاثة الآخرون فجاؤوا في صفقات مجانية، لكنهم سيتلقون أجورًا ليست بالقليلة.
شكلت هذه التعاقدات أيضًا تحولًا في استراتيجية الانتقالات لدى توتنهام. فبينما كانت هناك بعض الصفقات للاعبين جاهزين للفريق الأول في السنوات الأخيرة، أُنفق الكثير من الوقت والأموال على استقطاب مواهب شابة واعدة اعتقد النادي أنه قادر على تطويرها لتصبح لاعبين عالميين.
فمنذ صيف 2024، تم التعاقد مع آرشي غراي، لوكاس بيرغفال، ويلسون أودوبيرت، ماتيس تيل، كوتا تاكاي، لوكا فوسكوفيتش، وسوزا، وجميعهم بأعمار تبلغ 20 عامًا أو أقل، وبمبالغ تراوحت بين 5 ملايين جنيه إسترليني (تاكاي) و40 مليونًا (غراي). وكان أودوبيرت الوحيد الذي يملك خبرة سابقة في البريميرليغ (29 مباراة مع بيرنلي في موسم 2023-24)، مما عكس تركيزًا واضحًا على التخطيط للمستقبل.
لم يضع السبيرز كل بيضه في تلك السلة؛ بل أنفق مبالغ كبيرة أيضًا على لاعبين جاهزين للفريق الأول مثل دومينيك سولانكي (صاحب الصفقة القياسية للنادي وقتها)، محمد قدوس، وسيمونز. ومع ذلك، غلبت الصفقات التي كانت تستهدف المستقبل أكثر من الحاضر.
أما في هذا الصيف، فكان فيرنانديز هو اللاعب الوحيد الذي تم التعاقد معه بعمر أقل من 22 عامًا. وبمشاركته في 72 مباراة من أصل 76 ممكنة مع ساوثهامبتون ووست هام خلال الموُسمين الماضيين، فإنه جاهز تمامًا للعب مباشرة في الفريق الأول. أما التعاقدات الخمسة الأخرى للسبيرز، فتحتوي على لاعبين تبلغ أعمارهم 26 عامًا على الأقل.
في كثير من الجوانب، يُعد هذا الأسلوب مثيرًا للإعجاب؛ إذ اتُّخذ القرار بمنح دي زيربي التعاقدات التي يرادها لمنع أي احتمال للتعثر في صراع الهبوط مجددًا. وبعدما نجح المدرب الإيطالي في قيادة النادي إلى البر الأمان دون تعاقدات جديدة، وفي ظل تشكيلة أرهقتها الإصابات ومجموعة غير كافية من اللاعبين، كان هناك سبب وجيه لدعمه. والآن، هناك حماس حقيقي بين الجماهير لما سيعقب هذه الثورة الصيفية.
ولم يكن سرًا كيف اضطر دي زيربي لتعديل تكتيكاته المعتمدة على الاستحواذ من أجل تحقيق نتائج سريعة لإخراج السبيرز من أزمتهم. فمنذ توليه المسؤولية حتى نهاية الموسم، كان هناك فريقان فقط أقل من السبيرز في عدد التمريرات المتتالية (10 تمريرات أو أكثر) التي تنتهي بتسديدة أو لمسة في منطقة جزاء الخصم (1.3 لكل مباراة). بينما في موسمه الأخير مع برايتون 2023-24، لم يتفوق عليه سوى مانشستر سيتي (7.7 لكل مباراة) وآرسنال (5.6) في معدل هذه التمريرات (4.4).
والهدف هذا الموسم هو جعل توتنهام يلعب بأسلوب يقترب من أسلوب برايتون المبهر تحت قيادة دي زيربي، وهو ما يعني بناء هجمات بتبصُّر أكثر وهجمات أبطأ.
مما لا شك فيه أن التغيير كان مطلوبًا في السبيرز؛ إذ شكّل توماس فرانك فريقًا بدا غير قادر على تدوير الكرة عبر منتصف الملعب. حتى إن جماهير السبيرز كانت ترداد بسخرية في الموسم الماضي: "جانبيًا أو إلى الخلف، في كل مكان نذهب إليه". وقد احتل الفريق المركز الـ 15 في الدوري الممتاز الموسم الماضي في التمريرات التقديمية (19.0 تمريرة في المباراة).
وكان ذلك بالتأكيد السبب الرئيسي الذي جعل دي زيربي -الذي ورد أنه طالب بدور أكبر في ملف الانتقالات- يضغط بقوة لتعزيز خطي الوسط والدفاع.
فمع سينيسي، يتوفر للسبيرز الآن أكثر لاعب قاد تمريرات تقديمية في البريميرليغ الموسم الماضي (233 تمريرة، بمعدل 6.3 لكل 90 دقيقة)، وجاء فان هيك في المركز الثالث (191 تمريرة، بمعدل 5.4 لكل 90 دقيقة).
علاوة على ذلك، تصدر فان هيك الدوري في التمريرات الكاسرة للخطوط (459 تمريرة)، وجاء سينيسي ثانيًا (420). ولم تقتصر هذه التمريرات على كسر خط الهجوم فقط، بل تصدر سينيسي (72) وفان هيك (51) الدوري في التمريرات التي تكسر خطين من هيكل الخصم، بينما كان سينيسي الأفضل في التمريرات التي.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من جريدة أوليه الرياضية