لألف عام، لم يكن أوديسيوس مجرد بطل أسطوري في "الأوديسة". اكتشافات جديدة في جزيرة إيثاكا تكشف كيف تحوّل إلى رمز ديني ومركز لعبادة استمرت قروناً

لماذا عبد الإغريق بطل "الأوديسة" لأكثر من ألف عام؟ صدر الصورة،

لم تكن ملحمة الأوديسة مجرد وسيلة للترفيه لدى الإغريق القدماء، إذ عثر علماء آثار على أدلة تشير إلى ظهور عبادة دينية كرّست لتبجيل أوديسيوس، بطل الملحمة المنسوبة إلى الشاعر الإغريقي هوميروس، في جزيرة إيثاكا التي تقول الأسطورة إنها كانت موطنه ومملكته.

في مستهل الملحمة، يجد أوديسيوس، المنهك من حرب طروادة، نفسه عالقاً في جزيرة نائية تحتجزه فيها الحورية كاليبسو، التي تعرض عليه الخلود والشباب الأبدي إذا اختار البقاء معها.

لكن أوديسيوس، بعدما أمضى عشر سنوات يقاتل إلى جانب أبطال الإغريق في حرب طروادة، لم يعد يتوق إلا إلى العودة إلى أسرته ووطنه، جزيرة إيثاكا، وأن "يرى ولو الدخان المتصاعد من أرض بلاده"، بحسب ترجمة الباحثة إميلي ويلسون لملحمة هوميروس.

وخلال رحلة العودة، التي استمرت عشرة أعوام أخرى وامتلأت بالمخاطر، يخدع أوديسيوس السيكلوب، وهو مخلوق أسطوري عملاق ذو عين واحدة، ويتغلب بدهائه على الساحرة كيركي، وينجو من سلسلة من الكوارث والمحن.

غير أن إرث أوديسيوس لم يقتصر على أحداث الملحمة. فبحسب الأدلة الأثرية، ألهم هذا الملك الأسطوري ظهور عبادة دينية استمرت قرابة ألف عام.

وتشير الحفريات إلى أن تبجيل أوديسيوس ربما بدأ في القرن التاسع قبل الميلاد، عندما كانت قصته لا تزال تروى شفهياً عبر القصائد الملحمية، ويبدو أن هذه العبادة ازدادت انتشاراً بعد تدوين الأوديسة في أواخر القرن الثامن قبل الميلاد.

وتشمل الشواهد الأثرية المرتبطة بهذه العبادة مزاراً مكرساً لأوديسيوس في جزيرة إيثاكا، إلى جانب عملات معدنية وقطع قرميد اكتُشفت حديثاً وتحمل اسمه.

وتسلط هذه الاكتشافات الضوء على العلاقة المعقدة بين البشر والأبطال الأسطوريين والمعتقدات الدينية في العالم القديم، كما تقدم فهماً أوسع لظاهرة عبادة الأبطال التي انتشرت في أنحاء مختلفة من العالم الإغريقي.

تخطى الأكثر قراءة وواصل القراءة

الأكثر قراءة نهاية

من الإعجاب بالبطل إلى عبادته في الأوديسة، وبينما تتقاذف العواصف أوديسيوس في عرض البحر، يظل التفكير في موطنه إيثاكا مصدر القوة الذي يدفعه إلى مواصلة رحلته. ويقول في الكتاب التاسع من الملحمة: "لا بلاد يمكن أن تكون أعذب منها".

وفي إيثاكا، تنتظر أسرته وسكان الجزيرة عودته بفارغ الصبر. وتصفه زوجته بينيلوبي بأنه "شبيه بالآلهة"، و"زوج نبيل شجاع القلب، يفوق جميع الإغريق مهارة وشجاعة".

صدر الصورة،

تخطى البودكاست وواصل القراءة يستحق الانتباه

شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك

الحلقات

البودكاست نهاية

وخارج صفحات الملحمة، ترك أوديسيوس أثراً ملموساً في جزيرة إيثاكا، وهي جزيرة جبلية تقع غربي البر الرئيسي لليونان. وترسم الاكتشافات الأثرية في الجزيرة ومواقع أخرى صورة لشخصية أسطورية احتلت مكانة محورية في الحياة الدينية والمدنية لدى الإغريق القدماء.

وبدأت أعمال التنقيب في إيثاكا أواخر القرن التاسع عشر، وأسفرت عن اكتشاف مجموعة متنوعة من القطع الأثرية المرتبطة بأوديسيوس، من بينها تمثال نصفي برونزي صغير لبطل الملحمة الهوميرية.

كما عثر، في أواخر القرن التاسع عشر، بين أطلال مدينة يونانية قديمة تقع في تركيا الحالية، على مرسوم يذكر وجود مزار في إيثاكا مكرس لعبادة أوديسيوس، كان يعرف باسم "أوديسيون".

ويعود المرسوم إلى عام 207 قبل الميلاد، وقد أصدرته مدينة - دولة إيثاكا. كما يشير إلى مهرجان باسم "أوديسيا"، كان يقام تكريماً للبطل الإغريقي.

وفي عام 2025، قدم علماء آثار من جامعة يوانينا اليونانية أدلة أوضح ساعدت على تفسير هذه الاكتشافات السابقة. فقد أعلنوا العثور على شواهد تشير إلى أن أطلال مجمع ضخم يعرف باسم "مدرسة هوميروس" كانت تضم مزار "أوديسيون" في إيثاكا.

ويرجع تاريخ هذا المجمع إلى العصر الهلنستي، الممتد من القرن الرابع إلى القرن الأول قبل الميلاد.

صدر الصورة، S Dellaportas

وعثر علماء الآثار على أجزاء من ثلاث قرميدات كانت تستخدم في تغطية الأسطح، وقد حملت نقوشاً تتضمن اسم البطل الإغريقي أوديسيوس. وتقول عالمة الآثار كريستينا مارابيا، التي شاركت في أعمال التنقيب، إن هذه الاكتشافات تدعم تحديد موقع "مدرسة هوميروس" بوصفه مزار "الأوديسيون" المكرس لأوديسيوس.

وتحمل قطعتان من القرميد عبارة تعني "لأوديسيوس" أو "الخاصة بأوديسيوس" باليونانية القديمة. وتقول مارابيا إن هذه العبارة "تشير بوضوح إلى وجود مزار مكرس للبطل في الموقع".

وتوضح أن هذه الصيغة من النقوش معروفة من مزارات أخرى كانت مكرسة لآلهة شهيرة في العالم اليوناني القديم. فعلى سبيل المثال، عثر في تلك المزارات على قرميد يحمل عبارات من قبيل "لبوسيدون" و"لأبولو"، بما يدل على أن المباني كانت مكرسة لهذين الإلهين.

وبناء على ذلك، تشير عبارة "لأوديسيوس" المنقوشة على قرميد الأسطح في إيثاكا إلى أن هذا المزار كان مكرساً للبطل الأسطوري، بحسب مارابيا.

أما القطعة الثالثة، فتحمل نقشاً يبدو أشبه بإهداء يقول: "إلى أوديسيوس". وترجح مارابيا أن حاجاً تركها في الموقع.

وتوضح أن تقديم النذور كان من الطقوس الشائعة في كثير من المزارات القديمة. وكانت هذه النذور تشمل قطعاً مصنوعة من الطين أو البرونز، إلى جانب تماثيل صغيرة تحمل عبارات إهداء أو أدعية مقتضبة.

مزار أوديسيوس وتقدم هذه الاكتشافات مجتمعة "أدلة جديدة وحاسمة" على أن موقع "مدرسة هوميروس" كان مزاراً عاماً ومكاناً لاجتماع المواطنين المحليين، وأنه خُصص بالدرجة الأولى لعبادة أوديسيوس، بطل حرب طروادة، خلال العصر الهلنستي وبدايات العصر الروماني.

ويقول يانوس لولوس، الأستاذ الفخري لعلم.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من بي بي سي عربي

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من بي بي سي عربي

منذ ساعتين
منذ 7 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ 4 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ 4 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ 6 ساعات
سي ان ان بالعربية منذ 14 ساعة
قناة يورونيوز منذ 23 ساعة
سي ان ان بالعربية منذ ساعتين
قناة روسيا اليوم منذ 4 ساعات
الشرق بلومبرغ منذ 5 ساعات
سي ان ان بالعربية منذ 11 ساعة