مقالات الشروق| أحمد عبد ربه: هل حان وقت النقاش الجاد حول الدستور المصرى؟ -فى النظرية السياسية للدساتير، التى تناقش مجموعة من الافتراضات والمقولات عن التقاطع السياسى والقانونى فى فلسفة وتاريخ الممارسات المتعلقة بصنع الدساتير، يوجد سجال معروف بين أساتذة النظرية السياسية وأساتذة القانون الدستورى حول ما إذا كان الدستور مجرد تعبير عن الوضع الراهن القائم على الأرض، أم أنه منشئ لواقع جديد.. المقال كاملا

فى النظرية السياسية للدساتير، التى تناقش مجموعة من الافتراضات والمقولات عن التقاطع السياسى والقانونى فى فلسفة وتاريخ الممارسات المتعلقة بصنع الدساتير، يوجد سجال معروف بين أساتذة النظرية السياسية وأساتذة القانون الدستورى حول ما إذا كان الدستور مجرد تعبير عن الوضع الراهن القائم على الأرض، أم أنه منشئ لواقع جديد. بعبارة أخرى، يدور الجدل هنا حول ما إذا كان المنوط به كتابة الدساتير عليه أن يأخذ الواقع السياسى ويعكسه فى شكل مواد دستورية، لإضفاء شرعية سياسية على علاقات القوة القائمة بالفعل بين المؤسسات التشريعية والتنفيذية والقضائية، أو بين الجماهير والسلطة، أم أن كتابة الدساتير يجب أن تسعى إلى تغيير هذه العلاقات القائمة، وبالتالى فإن كتابة الدستور، بهذا المعنى، تهدف بشكل غير مباشر إلى سحب الشرعية السياسية من الوضع السياسى الراهن وعلاقات القوة فيه، وإضفاء شرعية سياسية على وضع جديد يأمله القائمون على عملية كتابة الدستور.

وكعادة هذا النوع من الجدالات فى العلوم السياسية بشكل خاص، وفى العلوم الاجتماعية بشكل عام، لا توجد إجابة واحدة صحيحة أو نموذجية. فكتابة دستور يضفى الشرعية السياسية على علاقات القوة القائمة بالفعل على الأرض تبدو منهجًا محافظًا لا يطمح إلى التغيير، لكنها، فى الوقت نفسه، تضمن الاستقرار السياسى والدستورى فى الدولة محل البحث! أما كتابة دساتير تتمرد على الوضع الراهن لعلاقات القوة فى الدولة محل البحث، فقد تبدو اتجاهًا تقدميًا يسعى إلى التغيير ويطمح إلى تأسيس معادلات قوة جديدة على الأرض، لكنها، فى الوقت نفسه، قد تجلب عدم الاستقرار السياسى، وقد تتسبب فى نوع من أنواع الصراع بين السلطات!

أعتقد أن هذا النقاش، الذى قد يبدو فلسفيًا نظريًا للوهلة الأولى كان من وجهة نظرى واحدًا من أهم النقاشات التى لم تأخذ وقتًا كافيًا منذ ثورة يناير ٢٠١١! ولذلك، فمنذ ثورة يناير وحتى اللحظة، أى على مدار نحو خمسة عشر عامًا ونصف العام، شهدت مصر ١٤ تدخلًا دستوريًا، بمتوسط حسابى بلغ تدخلا دستوريًا واحدًا كل ١٣ شهرًا تقريبًا. مع العلم أننى أستخدم لفظ «تدخل دستورى» عن عمد، لأننى فى هذا الإحصاء، قمت بعدِّ كل مرة تم فيها تعديل الدستور، سواء بشكل جذرى أو جزئى، وسواء تم التعديل بإعلان دستورى من سلطة انتقالية أو عن طريق استفتاء عام للجماهير.



بكل تأكيد، هذا متوسط حسابى عالٍ للغاية، وقد تكون كثرة التدخلات والتعديلات الدستورية فى التجربة المصرية مبررة فى مرات التغيير الأولى، فقد كانت الفترة منذ يناير ٢٠١١ وحتى يوليو ٢٠١٣ فترة عصيبة، وبغض النظر عن تعدد الآراء والتقييمات والمسميات، فقد كانت فترة انتقالية شهدت الكثير من التغييرات على الأرض، وبالتالى قد يكون مفهومًا سبب هذه التعديلات الكثيرة فى تلك الفترة، لكن لماذا استمرت هذه التعديلات بعد ذلك، رغم أن الأوضاع السياسية فى مصر شهدت استقرارًا تقليديًا؟

إجابتى، بمنتهى الصراحة، وبما أدعيه استقلالًا أكاديميًا، أن السبب الذى قد يغضب البعض، هو فلسفة التعديلات الدستورية فى يناير ٢٠١٤. فرغم أن الكثيرين يشيرون إلى هذه التعديلات باسم «دستور ٢٠١٤»، فإن ما جرى على الأرض كان، فى الحقيقة، مجرد تعديل لدستور ٢٠١٣، الذى صدر فى ظروف سياسية مختلفة جذريًا عن الظروف التى استُفتى فيها الشعب فى يناير ٢٠١٤!

وبالتالى، فإذا ما قمنا بالربط بين الجدل الدستورى الذى عرضته فى بداية المقال وبين هذه الحقائق، فإن التعديلات الدستورية التى جرت عام ٢٠١٤ كانت طموحة، تحاول أن تنشئ واقعًا جديدًا لتغيِّر من علاقات القوة القائمة على الأرض، لكنها اصطدمت بواقع مغاير تمامًا. وبنظرة أعمق إلى ثورة ٣٠ يونيو وما أعقبها من إعلان ٣ يوليو الشهير، فإن قطاعات كبيرة من الشعب كانت، فى الواقع، تقول إن من عبّر عن ثورة يناير، سواء كان من الإسلاميين أو الليبراليين أو اليساريين وغيرهم، قد فشل، ومن ثم فقد أرادت إعادة الكرة إلى مؤسسات الدولة. وكل الأحداث التالية ليونيو/يوليو ٢٠١٣ عبّرت بصراحة عن هذا الاتجاه الشعبى، الذى يمكن وصفه، بتعبيرات العلوم السياسية، بأنه كان تغييرًا محافظًا يثور على المعادلات السياسية التى نشأت بعد ٢٠١١، ويطالب أجهزة ومؤسسات الدولة صراحة بأن تستعيد زمام الأمور، فى حين أن التعديل الدستورى فى.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من جريدة الشروق

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من جريدة الشروق

منذ ساعتين
منذ ساعة
منذ 7 ساعات
منذ ساعة
منذ 8 ساعات
منذ ساعة
بوابة الأهرام منذ ساعتين
بوابة الأهرام منذ 3 ساعات
صحيفة المصري اليوم منذ 3 ساعات
بوابة أخبار اليوم منذ 7 ساعات
قناة العربية - مصر منذ 17 ساعة
موقع صدى البلد منذ 9 ساعات
بوابة الأهرام منذ 4 ساعات
صحيفة اليوم السابع منذ ساعتين