رغم التحذيرات المتكررة من أن الذكاء الاصطناعي سيقضي على ملايين الوظائف، بدأت مؤشرات متزايدة تكشف فجوة بين الوعود الكبيرة والواقع الفعلي، ما يطرح تساؤلات حول قدرة التكنولوجيا على إحداث التحول الاقتصادي الموعود بالكلفة التي يمكن للمجتمعات تحملها.
أظهرت دراسة نشرتها شركة "أنثروبيك"، المطورة لروبوت الدردشة "كلود"، أن تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل لا يزال أقل بكثير من التوقعات التي روج لها قادة القطاع خلال الأعوام الأخيرة.
وجاءت هذه النتائج رغم تصريحات متكررة من الشريك المؤسس للشركة داريو أمودي، الذي حذر في مايو من العام الماضي من إمكانية اختفاء نصف الوظائف المبتدئة خلال فترة تتراوح بين عام وخمسة أعوام، قبل أن يصف الذكاء الاصطناعي لاحقاً بأنه قد يصبح "بديلاً عاماً للعمالة البشرية"، وفقاً لما ذكرته "الغارديان"، واطلعت عليه "العربية Business".
لكنها وجدت أن معدلات البطالة لم تشهد ارتفاعاً منهجياً بين العاملين الأكثر تعرضاً لتأثير الذكاء الاصطناعي منذ أواخر 2022، كما أن انتشار التكنولوجيا لا يزال أقل بكثير من قدراتها النظرية. فـ"كلود"، على سبيل المثال، يغطي نحو 33% فقط من المهام المرتبطة بالحاسوب والرياضيات، رغم إمكانية توليه نظرياً معظمها.
وتزامن ذلك مع استمرار الإنفاق الضخم على مراكز البيانات والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، من دون تحقيق طفرة إنتاجية تتناسب مع حجم الاستثمارات. بل إن نمو إنتاجية العمل خلال السنوات الثلاث الأولى من عصر الذكاء الاصطناعي جاء أبطأ من الزيادة المسجلة خلال طفرة تكنولوجيا المعلومات في تسعينيات القرن الماضي.
وأبدى الرئيس التنفيذي لـ"OpenAI"، سام ألتمان، شكوكاً مماثلة بشأن سيناريو "مجزرة الوظائف"، مؤكداً أنه لا يتوقع حدوث كارثة واسعة النطاق في سوق العمل كما يتنبأ بعض العاملين في القطاع. كما أشار الخبير الاقتصادي في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا ديفيد أوتور إلى أن وتيرة التغيير جاءت أبطأ بكثير مما توقعه كثيرون.
وأفسح هذا التباين المجال أمام سردية جديدة تتعامل مع الذكاء الاصطناعي باعتباره أداة لتعزيز الإنتاجية أكثر من كونه بديلاً كاملاً للعمالة البشرية. كما بدأت الشكوك تمتد إلى قدرة التكنولوجيا نفسها على تحقيق التحول الجذري الذي وعدت به شركات القطاع.
وانعكس ذلك جزئياً على الأسواق المالية، إذ تراجع مؤشر ناسداك، المدعوم بقوة بأسهم الذكاء الاصطناعي، بنحو 8% منذ ذروته المسجلة في أوائل يونيو.
واستندت إحدى النظريات المشككة في سيناريو "الذكاء الاصطناعي يفعل كل شيء" إلى ما يعرف بحجة "الحلقة المطاطية" (O-Ring)،.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من قناة العربية - الأسواق
