في ديسمبر 2023، وخلال مشاركته في ملتقى الحكومة الرقمية بالرياض، أشار الأمير عبدالعزيز بن سلمان بن عبد العزيز، وزير الطاقة وزير الصناعة والثروة المعدنية، إلى العلاقة التكاملية بين قطاعي الطاقة والتقنية، موضحًا أن قطاع الطاقة يؤدي دورًا ممكّنًا من خلال توفير الكهرباء بصورة مستدامة لنشاط الحوسبة السحابية وبتكلفة تنافسية، بهدف تمكين قطاع التقنية من جذب أكبر شركات الحوسبة السحابية إلى السعودية.
وتعزز تطورات سوق مراكز البيانات اليوم ما أشار إليه. ففي مارس 2026، جاءت السعودية في المرتبة الثالثة عالميًا بين الأسواق الأكثر جاذبية لتطوير مراكز البيانات، بعد فرجينيا وتكساس في الولايات المتحدة، وفق تصنيف BloombergNEF، مدعومة بأدائها في توافر الطاقة وتصاريح الأراضي، وهما العاملان الأكثر وزنًا في التصنيف، إذ يشكلان معًا 58% من تقييم جاذبية السوق. ويبرز هذا التصنيف القيمة التنافسية لما تمتلكه السعودية من مقومات في الطاقة والأراضي في وقت تتزايد فيه متطلبات تطوير مراكز البيانات عالميًا.
وتزامنت هذه الجاذبية مع نمو متسارع في سوق السعودية. فقد ارتفعت السعة التشغيلية لمراكز البيانات من 68 ميجاوات في 2021 إلى أكثر من 440 ميجاوات في 2025، بنمو نحو 6 أضعاف خلال 4 سنوات، ثم واصلت ارتفاعها إلى 467 ميجاوات خلال الربع الأول من 2026. كما تستضيف السعودية اليوم أكثر من 60 مركز بيانات طورتها أكثر من 20 شركة، باستثمارات تتجاوز 16 مليار ريال.
ولم يقتصر هذا النمو على زيادة السعة التشغيلية للسوق، بل امتد إلى حجم المشروعات الجديدة. ففي يناير 2026، أُطلق مركز بيانات «هيكساجون» في الرياض بسعة إجمالية مخططة تبلغ 480 ميجاوات. ولإدراك حجم المشروع، فإن سعته المخططة وحدها تتجاوز بنحو 9% إجمالي السعة التشغيلية التي سجلتها مراكز البيانات في السعودية بنهاية 2025، والبالغة أكثر من 440 ميجاوات.
ومع انتقال المشروعات إلى هذه الأحجام، تزداد أهمية القدرة على تأمين احتياجاتها الكهربائية. فتوافر قدرات التوليد على مستوى النظام الكهربائي لا يعني بالضرورة جاهزية القدرة المطلوبة لمشروع بهذا الحجم، إذ يتطلب ربط أحمال بمئات الميجاوات توافر سعة كافية في الشبكة والبنية التحتية المرتبطة بها، بما يتوافق مع موقع المشروع والجدول الزمني لتشغيله.
ويبرز التوقيت هنا كتحدٍ إضافي، نتيجة اختلاف المدة اللازمة لتطوير مراكز البيانات والبنية التحتية للكهرباء. فبحسب وكالة الطاقة الدولية، يمكن أن يدخل مركز بيانات جديد حيز التشغيل خلال عامين إلى 3 أعوام، فيما قد يستغرق تطوير البنية الكهربائية اللازمة فترات أطول. وتقدر الوكالة أن قيود الشبكات قد تؤخر نحو 20% من قدرات مراكز البيانات المخطط لها عالميًا حتى 2030.
ويترتب على هذه الفجوة الزمنية أثر اقتصادي.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاقتصادية
