هاني الفلاحات يكتب: فن الضحك على الذقون: حين تتحول الوعود إلى صناعةٍ لإدارة الوهم

في المجتمعات التي تعاني من ضعف المؤسسات وتراجع الكفاءة وغياب المساءلة، لا يكون الفشل دائماً نتيجة نقص الموارد أو الإمكانات، بل قد يتحول إلى منظومة متكاملة لإنتاج الوهم، وهنا يظهر ما يمكن تسميته بـ "فن الضحك على الذقون"؛ وهو القدرة على استبدال الإنجاز الحقيقي بالاستعراض، والنتائج الفعلية بالشعارات، والتنمية الملموسة بالمهرجانات والمؤتمرات والوعود المؤجلة. هذه الظاهرة ليست مجرد سلوك إداري عابر، بل هي حالة اجتماعية واقتصادية وسياسية معقدة، تتغذى من اختلال العلاقة بين السلطة والمجتمع، وبين المسؤول والمواطن، وبين الخطاب الاستعراضي والواقع. هذه الظاهرة التي أصبحت الصورة الوحيدة لفشل المنظومة الإدارية في العديد من بلدان ما يسمّى مجازاً بالعالم الثالث؛ والواقع هو

المتخلف، لها أبعاد ومظاهر متعددة، منها: في البعد الاجتماعي حين يفقد

قدرتهم على التأثير في واقعهم، يصبح الأمل سلعة ثمينة، حتى لو كان وهماً، ولذلك تنجح بعض المؤسسات الفاشلة في تسويق مشاريعها وخططها رغم سجلها الطويل من الإخفاقات. فالإنسان بطبيعته يميل إلى تصديق ما يمنحه أملاً بالخلاص، خصوصاً إذا كان يعيش ظروفاً اقتصادية أو اجتماعية صعبة، ومع مرور الزمن تتشكل حالة يمكن تسميتها بـ"الإدمان على الوعود"، حيث يتلقى المجتمع سلسلة متواصلة من المشاريع المعلنة واللجان المشكلة والاستراتيجيات الجديدة، دون أن يرى نتائج ملموسة على الأرض، وفي هذه البيئة ينقسم

إلى ثلاث فئات؛ فئة تعرف الحقيقة لكنها صامتة خوفاً أو مصلحة أو تهميشاً مبرمجاً، وفئة مستفيدة من استمرار الوهم فتعمل على ترويجه، وهي فئة مروِّجي الوهم وأذنابها، وفئة ثالثة واسعة من البسطاء تتعلق بأي بارقة أمل، ولو كانت سراباً، وهنا يصبح التصفيق بديلاً عن التفكير، والانبهار بديلاً عن التقييم، والولاء المُتَصَنّع للخطاب بديلاً عن مساءلة الواقع. في البعد الاقتصادي السليم تُقاس المؤسسات بما تنتجه من قيمة مضافة وفرص عمل وخدمات حقيقية، أما في

الوهم فإن النجاح يُقاس بعدد المؤتمرات واللافتات والصور والتصريحات الإعلامية. وتبدأ المشكلة عندما تتحول الموارد المحدودة إلى أدوات دعائية بدلاً من أن تكون أدوات تنموية، فتُنفق الأموال على حملات الترويج والاحتفالات وإنتاج التقارير الملونة، بينما تبقى المشكلات الأساسية كما هي، ويظهر هنا ما يمكن تسميته بـ"التضخم الدعائي"، حيث يزداد حجم الخطاب الإعلامي كلما تراجع حجم الإنجاز الحقيقي؛ فكلما فشلت مؤسسة في تحقيق أهدافها، احتاجت إلى جرعات أكبر من الدعاية لتغطية الفجوة بين الواقع والصورة التي تريد رسمها عن نفسها. ولأن النتائج الحقيقية غائبة، يصبح الحديث عن "الخطط المستقبلية" هو المنتج الوحيد المتاح للتسويق؛ إنها حالة اقتصادية غريبة يتم فيها استهلاك الأمل أكثر من إنتاج التنمية. أما في البعد السياسي الأنظمة والمؤسسات التي تفتقر إلى آليات.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من وكالة أنباء سرايا الإخباريه

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من وكالة أنباء سرايا الإخباريه

منذ 10 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ ساعتين
منذ 9 ساعات
منذ ساعتين
منذ ساعتين
وكالة عمون الإخبارية منذ 13 ساعة
خبرني منذ 3 ساعات
وكالة عمون الإخبارية منذ 23 ساعة
خبرني منذ ساعتين
موقع الوكيل الإخباري منذ 10 ساعات
خبرني منذ 8 ساعات
خبرني منذ ساعتين
قناة رؤيا منذ 19 ساعة