من برامج حوارية إلى إمبراطوريات إعلامية، تضم قائمة فوربس لصناع البودكاست الأعلى دخلًا في 2026 أسماءً نجحت في تحويل ملايين المستمعين إلى عوائد بملايين الدولارات، مستفيدةً من الإعلانات، وصفقات البث الحصرية، والاستثمارات.

عندما أطلق جاي شيتي بودكاسته "On Purpose" في عام 2019، يتذكر أن كثيرين أخبروه بأنه جاء متأخرًا إلى هذا المجال، معتبرين أن سوق البودكاست وصل إلى مرحلة التشبع ولم يعد يوفر مساحة للنمو، متسائلين أيضًا عما إذا كان مجرد صانع محتوى.

وبعد مرور 7 أعوام، بات الخبير ومرشد التطوير الذاتي البالغ من العمر 38 عامًا يقدم أحد أكثر البرامج البودكاست شعبية في العالم، لينتقل من مرحلة المنافسة مع أكبر البرامج الحوارية التلفزيونية والإذاعية والمنصات الرقمية إلى إلغاء الحدود الفاصلة بينها تمامًا.

صفقة قياسية وتنافس المنصات يتساوى حاليًا عدد المتابعين لمقابلاته الطويلة مع المشاهير، ومن بينهم ميشيل أوباما ومات ديمون، عبر منصة "يوتيوب" مع أعداد المستمعين للبرنامج عبر شبكةiHeartMedia؛ وهي صفقات توزيع تُقدّر فوربس أنها درّت على شيتي نحو 21 مليون دولار خلال الـ 12 شهرًا الماضية.

ومع انتهاء تلك العقود هذا العام، نجح شيتي في اقتناص صفقة من نوع جديد، حيث لن تقتصر شبكة "سبوتيفاي" على توزيع البث الصوتي والمرئي لبرنامجه فحسب، بل سينطلق أيضًا عبر منصة "نتفليكس"؛ في إطار تحالف بين الشركتين ليدفعا له مبلغًا يُقدّر بنحو 100 مليون دولار على مدار الأعوام الثلاثة المقبلة.

وفي تصريح لفوربس، قال شيتي "عندما بدأت، لم يكن البث المباشر عبر الفيديو أمرًا شائعًا في عالم البودكاست. أما اليوم، فقد تنافست أكبر 4 منصات للبث الرقمي على الفوز بالبرنامج. إن رؤية هذا المستوى من الاهتمام والحماس أمر مذهل حقًا بالنسبة لي وللصناعة بأكملها".

احتفاظ بالملكية وحرب الاستقطاب تكمن القوة الحقيقية في الصفقت الكبرى، مثل تلك التي يبرمها شيتي، في احتفاظ صناع البودكاست بالملكية الفكرية الأساسية لبرامجهم، بخلاف صناع الأفلام والبرامج التلفزيونية وأشكال الترفيه الأخرى؛ ما يعني أن الشبكات والمنصات تدفع ملايين الدولارات لمجرد الحصول على حقوق الترخيص كشريك توزيع ومبيعات إعلانية لعدد محدد من السنوات.

وكان هذا السبب رئيسًا وراء تجاهل عمالقة البث الرقمي المدفوع مثل "نتفليكس" و"هولو" و"توبي" للصعود القوي لهذه الصناعة العقد الماضي، مما أتاح لـ "يوتيوب" الفرصة للنمو والتحول إلى أكبر منصة للبودكاست عالميًا. غير أنه وبداية من عام 2025، دخلت منصات البث الرقمي بقوة للاستحواذ على حصة من زمن التفاعل الذي يستحوذ عليه "يوتيوب".

ويشير صانعو الصفقت في القطاع إلى أنه عقب رفض العروض الأولى لـ "نتفليكس"، والتي تراوحت بين مليون ومليوني دولار لأبرز برامج البودكاست، اعتمدت المنصة استراتيجية مشابهة لتلك التي استخدمتها سابقًا للاستحواذ على حصة سوقية في التلفزيون الدرامي؛ والمتمثلة في تقديم مبالغ ضخمة لاستقطاب المواهب من المنصات المنافسة.

ونجحت العروض التي بلغت 10 ملايين دولار أو أكثر سنوياً، بعقود تجريبية تتراوح بين عام وعامين، في إقناع أشهر البرامج عبر "سبوتيفاي" وiHeart وBarstool Sports بالانضمام إليها. حتى إن شبكة البودكاست البريطانيةGoalhanger حصلت على 19 مليون دولار من "نتفليكس" مقابل بث 40 حلقة فقط من برنامجها الحواري اليومي The Rest Is Football خلال كأس العالم.

وفي كلمة ألقاها خلال المكالمة الخاصة بالأرباح الفصلية للشركة في وقت سابق من هذا العام، قال تيد ساراندوس، الرئيس التنفيذي المشارك لـ "نتفليكس" "نحن ننظر إلى البودكاست المرئي باعتباره برنامجًا حواريًا حديثًا، ولكن بدلاً من الاعتماد على برنامج واحد يحمل علامة تجارية محددة، أصبح لديك المئات منها".

ومع ذلك، يعود الصعود القوي للبودكاست إلى اختلافات جوهرية تميزه عن التلفزيون التقليدي؛ إذ يُعد التنسيق أقل تكلفة في الإنتاج، ويُعرض على مدار العام، ويحقق غالبية إيراداته من الإعلانات التي يقرأها مقدم البرنامج بنفسه داخل التسجيلات الصوتية والمرئية. وفي حالة البرامج الأكثر نجاحًا، تدفع العلامات التجارية مبالغ طائلة للحصول على دعم شخصي من مقدم برنامج موثوق، أو لاستهداف شريحة ديموغرافية محددة من جمهوره.

عقود خيالية يتصدر جو روغان قائمة أعلى صناع البودكاست دخلًا في العالم عبر الدمج بين ثقة المستمعين العميقة والانتشار الواسع؛ إذ يطلق نحو 15 حلقة شهريًا تجذب أكثر من 80 مليون عملية تحميل ومقاطع مشاهدة، وفقًا لإحدى شركات البيانات. وفي عام 2024، كافأته "سبوتيفاي" بعقد جديد مدته 3 سنوات قد تصل قيمته إلى 250 مليون دولار.

وبالنسبة إلى معظم مقدمي البودكاست، لا تزال الصفقات التي تتجاوز قيمتها 100 مليون دولار، مثل صفقة جاي شيتي، مع إحدى الشبكات الكبرى، وعلى رأسها Spotify وSiriusXM وiHeart، تمثل الهدف الأبرز. وتُدفع قيمة هذه العقود مقدمًا في صورة دفعة مضمونة، مع تطبيق نموذج لتقاسم الإيرادات في حال تجاوزت الأرباح نقطة التعادل. إلا أن المنافسة بين الشبكات هي ما يدفع قيمة الضمانات إلى أكثر من 30 مليون دولار سنويًا لعدد محدود من أبرز المواهب.

وفي ظل هذا المعدل، يُستبعد تحقيق مبيعات الإعلانات أرباحًا تُذكر للشبكات من هذه البرامج. وفي هذا الصدد، يقول أحد أبرز محامي المواهب "من الناحية النظرية، إذا استردت الشبكة استثمارها بالكامل وعادل العائد ما دفعته للمحامي أو العميل، فهذا يعني أنك أبرمت صفقة سيئة ولم تفرض الشروط الأفضل لصالح موكلك".

ومع ذلك، تُبرر الشبكات أكبر صفقاتها بطرق أخرى، تشمل جذب المشتركين، واجتذاب الرعاة الكبار، واستخدام المواهب كفراء للعلامات التجارية. وعلى سبيل المثال، ظهر ثنائي البودكاست الشهير "نيو هايتس" جيسون وترافيس كيلسي التابع لشبكة Wondery في جلسة حوارية لصالح الشركة الأم "أمازون" خلال مهرجان "كان ليونز" في يونيو/ حزيران.

وفي المقابل، يستفيد مقدمو البودكاست من صفقاتهم الضخمة واحتفاظهم بحقوق الملكية الفكرية لتأسيس شبكات مصغرة تضم عدة برامج تحت مظلتهم، مثل شبكة Unwell التابعة لـأليكس كوبر عبر SiriusXM، أو شبكة Black Effect Podcast Network التابعة لـشارلامان ثا غاد عبر iHeart.

وتتيح هذه الشبكات لمؤسسيها تحقيق إيرادات إضافية من خلال اشتراط شراء الرعاة مساحات إعلانية عبر مجموعة البرامج التابعة لهم للحصول على فرصة الإعلان في البرنامج الرئيسي. ومع ذلك، لا تزال هذه الشبكات التي يقودها مقدمو البودكاست تواجه صعوبة في إطلاق برامج جديدة تحقق نجاحًا واسعًا، كما أن تحملها تكاليف الإنتاج والمصروفات التشغيلية بالكامل أدى إلى تسريح موظفين في بعض الشركات، مثل Crooked، وارتفاع معدل دوران العاملين في شركات أخرى، مثل Unwell.

في المقابل، حققت شبكات مستقلة، مثل Flight Story التابعة لـستيفن بارتليت، وThe Joe Budden Network، نجاحًا أكبر من خلال التوسع التدريجي.

استراتيجيات الاستحواذ حتى في أفضل الظروف، لا تُعد هذه الشركات ذات قيمة بسبب التدفقات النقدية التي تحققها فحسب، بل بسبب الأصول التي يمكن أن تتحول إليها مستقبلًا. ففي عام 2020، باع بيل سيمونز شبكة البودكاست الخاصة به The Ringer إلى سبوتيفاي في صفقة قُدرت قيمتها بنحو 200 مليون دولار، بينما أبرم كونان أوبراين صفقة مماثلة بعد عامين، حصل بموجبها على نحو 150 مليون دولار من SiriusXM.

وفي أبريل/نيسان، استحوذت "أوبن إيه آي" على برنامج البودكاست المتخصص في التكنولوجيا TBPN في صفقة نقدية وبالأسهم قُدرت قيمتها بنحو 150 مليون دولار، وتشير تقديرات فوربس إلى أن مقدمي البرنامج، جون كوغان وجوردي هايز، حصلا منها على ما يقرب من 70 مليون دولار.

ويتبع جاي شيتي نهجًا مختلفًا قليلًا من خلال شركة الإنتاج الخاصة به Perfect Strangers، إذ يركز على الاستثمار في عدد محدود من المشاريع المتميزة. ويعمل حاليًا على تطوير عدد من البرامج التلفزيونية الروائية وغير الروائية، بعضها لدى "نتفليكس"، كما يتولى إنتاج برنامج البودكاست Friends Keep Secrets، الذي يمزج بين أكثر من نوع من المحتوى، ويقدمه كل من بيني بلانكو وديف بورد وكريستين باتالوكو، حيث يستضيف الثلاثي مشاهير بينما توثق كاميرات وميكروفونات مخفية موزعة داخل المنزل مجريات اللقاءات. وقد اختاره محررو "سبوتيفاي" ضمن أفضل برامج البودكاست الجديدة لهذا العام.

وقال شيتي "كثيرًا ما يسألني الناس إذا كنت قد حققت كل هذا النجاح من خلال البودكاست، فلماذا تتجه إلى مجالات أخرى؟ وأجيبهم: لقد حققت كل هذا من خلال البودكاست حتى أتمكن من تنفيذ كل ما أردت القيام به. هذا هو حلم ريادة الأعمال."

صناع البودكاست الأعلى دخلًا في عام 2026

1- جو روغان البرنامج: تجربة جو روغان "The Joe Rogan Experience" عبر سبوتيفاي

الأرباح: 82 مليون دولار

أصبحت المشاركة في حوار يمتد لثلاث ساعات مع الممثل الكوميدي ومعلق بطولات UFC البالغ من العمر 58 عامًا، داخل الاستوديو الخاص به ذي الستائر الحمراء في مدينة أوستن بولاية تكساس، محطة بارزة لكثير من الشخصيات العامة، بدءًا من الممثلين.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من فوربس الشرق الأوسط

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من فوربس الشرق الأوسط

منذ ساعتين
منذ 51 دقيقة
منذ 5 ساعات
منذ ساعة
منذ ساعة
منذ 59 دقيقة
صحيفة الاقتصادية منذ 9 ساعات
الشرق بلومبرغ منذ 7 ساعات
الشرق بلومبرغ منذ ساعتين
الشرق بلومبرغ منذ 11 ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ 13 ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ 7 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 6 ساعات
قناة العربية - الأسواق منذ 9 ساعات